2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2006-07-31 00:06:59 UAE
  اشراقات
  لبنان.. كما يوسف
  بقلم :محمد حسن أحمد
 

ينهبنا الصمت وهو يدخل كهولته، بينما الدم ينهل خشيته بالصبر والسلوان، الدمار أصبح حارسا للمدينة بينما أشلاء يارا الرطبة مع بعض الغبار تتلو نشيد اليباب، صوت فيروز توقف للحظة في نفس الصباح حين سقطت جثث العائلة، والبيت صار يتسع للموت ولم تعد هناك نافذة تطل على الوطن، بينما تلبد اللحم البشري بالعظم والحجر كإكليل صراخ، وبقت مريم العذراء في البرواز الخشبي، وصوت الأذان رافعا نزق وجهه صاعدا للسماء.


لبنان يا نهد الصلاة لفرط الخجل نخبئ مرارتنا، مديح النيران تنهر قمحك الذهبي، وفي جباه القانتين شهقت الاحتضار، لبنان يا لون المهد ومكابدات الزمن والنحر على شرفاتك تسهر مياهنا المجدولة، وتنبض في اليابس من نظراتنا دمعة الاختناق، شقراء تهب يتم جسدها لليل، تفوح منها الكلمات المحمومة بالألم وهي تطفر بالغرق، وتوهمنا بالعمى، ضللنا النضال والشعارات، وعلينا الآن أن نزيح غابة اللطم عن خارطة وجوهنا.


نحن نعيش جنة الصمت، مدفونين بخياناتنا الوارفة، وبخجل حين نفتح التلفاز ونرى الموت معصوب العينين نخبئ ابتهالاتنا ونرخي الضمير، نرسم حول يتمنا باب الألم ونوصده، نستنجد بروحنا المذبوحة ومشكاة الليل، نأتي أسماءنا الخاشعة ونحركها في السر، هباء منثور يكمل عامه الألف فينا، نحصي الموت وهو ينهال علينا، بينما زهرة تبحث عن أبنائها بين الركام، مشت عشرات الكيلومترات، قرأت سورة الفلق ألف مرة، ذهبت مع غياب الناس، وبين الركام عثرت على نصف جثة كانت لابنتها الحامل في الشهر الرابع.


تصادرنا العتمة، تسبقنا إليها أغنياتنا المحشورة بالانكسار، كما كل صباح حين نرى في يد بائع الجرائد صورة الموت، وفاة 42 عراقيا في انفجار قنبلة وسط بغداد، استشهاد 16 فلسطينيا بينهم طفلة في شهرها الأول، تدمير واستشهاد عائلة تضم 13 شخصا في بيت واحد في لبنان، يا لرخص هذا الدم وهو يحزم متاعه، يتقمص دور النشيد يرتفع صوته مذعورا في وجوهنا المتروكة بين مقاعد الحرب.


اسمع في الوصايا ومداخل التاريخ، ذوات أفنان نصلي على الصمت صلاة الغائب بينما الموت يرافق الأطفال ، قالت وهي تكفن قدميها، أنها في العاشرة من عمرها المرضوض تحت الهدم، وكانت تركض لأمها حين سمعت أصوات الانفجارات، حاولت أن تستمر، ان تصل، أن تحضن أمها التي لم تعد حيّة، والتي لن تراها بعد اليوم.


بيان هام:


لبنان الآن كما يوسف حين تركوه أخوته.. مساندتكم هو صوت الضمير، كل يوم نرى القتل، الآن وبعد قليل هناك طفل يموت، وبيت يدمر، يمكننا ان نداوي الجرح ونعيد البيت، دون أن نلبس الأسود على لبنان فالأرض لا تموت.


m_uae75@hotmail.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010