عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم، قبل سنوات، إطلاق مشروعها الجديد (الاعتماد الأكاديمي)، نظر إليه البعض على أنه قد تم تفصيله على مقاس عليّة المدارس وخاصتها، فيما اعتبره البعض الآخر، نوعا من الترف التربوي، دون أن يدركوا المغزى الحقيقي لهذا المشروع، أو حتى يكلفوا أنفسهم مشقة الاطلاع على أهدافه، ومعايير تطبيقه على المدارس.خلال الأشهر الأولى لانطلاقة المشروع.

وبعد الجهود الكبيرة التي بذلها القائمون على المشروع آنذاك، ونزول فرق عمل (الاعتماد الأكاديمي) إلى المناطق التعليمية، لتعريف الإدارات المدرسية بكل صغيرة وكبيرة، تغيرت الصورة تماماً، بل أصبح حصول المدرسة على الاعتماد المدرسي، شهادة كفاءة وصك اعتماد رسمي تستحق معه التكريم.

 

اليوم، وبعد سنوات من تطبيق المشروع، وفي رصيده أكثر من 200 مدرسة حازت على الاعتماد المدرسي، التقينا نوال خالد حسن، التي تم تعيينها مؤخراً، مديرة لإدارة الاعتماد المدرسي، لنتعرف على ما آل إليه هذا المشروع في الحوار التالي:

 

كيف تستثمرين وضعية كونك آتية من الميدان، لقيادة واحدة من أهم الإدارات المركزية في وزارة التربية والتعليم؟

من الأمور التي ساهمت في تسهيل مهمتي الحالية، كمديرة لإدارة الاعتماد المدرسي، أنني تدرجت وظيفياً من معلمة إلى مساعدة مديرة ثم مديرة مدرسة وبعدها رئيسة قسم الجودة بإدارة الاعتماد وأخيراً مديرة للإدارة، وهذا التدرج، أتاح لي فرصة حقيقية لمعرفة قضايا الميدان التربوي.

ومدى حاجته إلى برامج قادرة على تمكينه وتلافي سلبياته، وتطوير أداء العاملين فيه. وهو ما لم يكن يتوافر ليّ وأنا على مكتب في الوزارة، بعيدة عن ما يحدث في الميدان. لذا اعتبر وظيفتي الجديدة، بمثابة أداة وصل بين الوزارة والميدان التربوي، وهو أمر سيساعدني بالتأكيد على بناء خطط ومشاريع مشتركة تخدم العملية التربوية عامة والطالب خاصة.

 

بعد سنوات من تطبيق الاعتماد المدرسي، ما الذي حققه المشروع حتى الآن؟

حقق الاعتماد المدرسي نقلة نوعية بكل المقاييس، بالنسبة للمدارس التي شملها سواء الحكومية منها أو الخاصة، إذ استطاع إعادة تنظيم هذه المدارس وترتيب أوضاعها وتمكين العمليات التربوية بها، حتى أصبحت ترتكز على أسس علمية تربوية منهجية سليمة، من خلال تطبيق مجموعة من المعايير العالمية، والمعتمدة من وزارة التربية والتعليم. من جانب آخر، بلغ عدد المدارس التي تم تقييمها حتى عام 2011، أكثر من 200 مدرسة حصلت جميعها على الاعتماد المدرسي.

 

وما مردود هذا المشروع على الطالب والمعلم بشكل مباشر؟

ضمن أهداف الاعتماد المدرسي، يتم التركيز على تنمية أسلوب وأداء المعلم، وذلك من خلال الزيارات الصفية واللقاءات المباشرة مع منسقي ومعلمي المواد، وهو ما ينعكس إيجابياً على الطالب، ويرفع من مستواه العلمي، إذ يهتم المشروع بتعزيز قدرات المعلمين، وإعدادهم لتبني برامج تنموية وعلاجية للتعامل مع الطلبة سواء الضعاف منهم أو المتفوقين. مع وضع خطط، تركز على رفع مستوى الطالب الأكاديمي ومتابعة مدى تطوره وتحسن نتائجه.

من جهة أخرى، يركز الاعتماد المدرسي على دور المدرسة في الاهتمام بدمج طلبتها، مع فعاليات وأنشطة المجتمع في مختلف المجالات، وتهيئتهم وإرشادهم إلى المسارات الصحيحة في التعليم الجامعي، بما يكفل لهم الاختيار الأمثل للتخصصات الجامعية، التي تتفق مع ميولهم وقدراتهم، وتصب في الوقت ذاته في صالح خطط التنمية بالدولة.

 

ما مدى تقبل الميدان التربوي الآن لفكرة الاعتماد المدرسي، خاصة وأن البعض يعتبره أداة لتقويم المدارس، ولكن بشكل مقنن؟

على العكس تماماً، فالاعتماد المدرسي برنامج علمي مدروس، يسعى إلى تطوير المدارس والارتقاء بمستواها، وتمكينها من أداء رسالتها، وليس أداة لتقويمها أو تقليم أظافرها كما يعتقد البعض. فهو يقوم على منهجية علمية، تُمكن المدرسة من أداء دورها بما يتفق ومتطلبات التطورات المعاصرة. لذا فمن المخطط له أن يتم تقييم كافة المدارس، في دبي والإمارات الشمالية، مع نهاية عام 2014.

وعلى الرغم من أنه ليس أمام هذه المدارس خيار القبول أو الرفض، إلا أن جميعها يرحب الآن وبشدة، في الخضوع لعملية التقييم، وأن تكون ضمن المجموعة المختارة، إدراكاً منها بأن الاعتماد، ما هو إلا اداة لتعزيز جوانب القوة، وتقويم جوانب الضعف في المدرسة، وأنه أفضل وسيلة لرسم الخطط التنموية المدرسية، بناءً على المعايير الستة التي شملها دليل التقييم.

 

 

ما هي آلية اختيار المدارس التي ستخضع للاعتماد المدرسي؟

اختيار المدارس يتم من خلال المناطق التعليمية، إذ لها صلاحيات كاملة في اختيار المجموعات التي ستخضع للتقييم، ومن ثم تزويد إدارة الاعتماد المدرسي بها، وذلك وفق شروط وآليات، تحدد عملية اختيار المدارس لكل مرحلة دراسية، ومنها: التوزيع الجغرافي للمدارس، ومدى حداثة الهيئة الإدارية، وأعداد الطلبة، سواء للمدارس الحكومية أو الخاصة.

 

هل تتغير معايير الاعتماد المدرسي، وفقاً لطبيعة كل مرحلة من مراحل التطوير؟

لا نستطيع تغيير معايير الاعتماد المدرسي، حتى ننتهي من تقييم مدارس الدولة الحكومية والخاصة، ونتأكد من أن جميعها خضعت للتقييم على نفس المعايير لكن في الوقت ذاته، لدينا خطة للتحسين والتجويد، نتابع بها المدارس بعد الاعتماد، والإدارة على اطلاع دائم بالمستجدات العملية التربوية من خلال تواصلها مع الإدارات المركزية بالوزارة.

ومتابعة أدوات القياس التي لديها، لمختلف فئات المجتمع المدرسي، كالاختصاصيين الاجتماعيين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وتقارير الامتحانات الدولية، وما لدى إدارة الأنشطة الطلابية وإدارة التوجيه والرقابة وكلها تساعد على التحسين والتطوير الجزئي للمعايير الحالية مستقبلاً.

 

نحن الآن في عصر التكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات الحديثة، فهل هناك مراعاة لهذا الأمر عند تقييم المدارس؟

المعايير الستة المعتمدة للتقييم تركز بالأساس على اتباع الوسائل الحديثة، والتكنولوجيا المتطورة، سواء في عمليات توصيل المعلومات للطلبة، أو في استثمار المعلمين لهذه الأجهزة، والاستفادة من تقنياتها في تطوير المناهج وتبسيطها للطالب، إذ يعتبر استخدام هذه الأجهزة، إحدى استراتيجيات تنوع طرق وأساليب التدريس التي تشجع الطلبة على التعلم المستقل والمستمر.

فضلاً عن أن استخدام التقنيات والأجهزة الحديثة، له أثر فعال في ربط الطالب أيضاً بكل ما هو جديد، ونعمل على الاستخدام الأمثل لهذه الأجهزة من خلال تكليف الطلبة بإعداد البحوث والمشاريع.

 

ماذا عن مستقبل الاعتماد المدرسي، وهل لديكم خطط جديدة، أو نية للمزيد من المدارس المعتمدة؟

شكل الاعتماد، نقلة نوعية بالنسبة للمدارس الحكومية والخاصة، إذ يركز على تطوير الطالب، وتنمية المعلم، ورفع كفاءة القيادة المدرسية، وتهيئة البيئة المدرسية، ونسعى من خلال برنامج «التقييم الذاتي»، الذي يتم التدريب عليه من قبل خبراء دوليين ومحليين، والمعد من إدارة الاعتماد المدرسي، إلى زيادة كفاءة، وفاعلية المؤسسة التربوية.

والعمل لا يتوقف في الاعتماد المدرسي عند هذا الحد، فنحن أمام منظومة متكاملة، ومستمرة باستمرار العملية التعليمية ولكن بأساليب متدرجة، حيث يتم تقييم المدرسة ثم وضع التوصيات وبناء خطط التحسين، ثم المتابعة كل 3 سنوات، فضلاً عن المتابعة المستمرة من قبل التوجيه، لضمان الوصول إلى جودة الأداء الدائمة.