مناظرة جرى نقاش في مجلس سعيد بن عبدالعزيز عن فضيلة الكلام وفضيلة الصمت، وأيهما أرفع شأناً وأعزّ مكاناً. فقال واحد في المجلس: إن الصمتَ زين الرجل وفضيلة من الفضائل المطلوبة له والمكملة لأدبه، وأن كثرة الكلام دليل على الطيش وعلامة على ضعف الرأي. فأجاب سعيد بن عبدالعزيز: يا هذا، كيف ذلكَ وأنت تمدحَ السكوتَ بالكلام، ولا تمدح الكلام بالسكوت، ومنْ أنبأ عن شيء فهو أكبر منه.
قال الشاعر لبيد بن ربيعة العامري:
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلُ وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ
فوائد لغوية
(العِياط)
يسمّي بعض الناس في مجتمعاتنا العربية المناداة على الآخر بصوت عالٍ ب(العِياط)، ويعتقد كثير منا أن اللفظة عامية. لكن المعاجم العربية تخبرنا أن عيّط له: ناداه بصوت عال. وعيّط عليه: صاح به، وأنّبهُ ولامهُ. وعيّطهُ: مدّ صوته بالصراخ. كما يعني الصياح والجَلَبة.
فروق لغوية
الفرق بين الصدّ والمَنع: أن الصدّ هو المنعُ والحيلولة دون قصد شيء ما أو الوصول إليه، ولهذا قال الله تعالى: «وهم يصدّون عن المسجد الحرام» أي يمنعونَ الناس عن القصد. أما المنع فيكون في ذلك وغيره، فيقال: منع الحائط عن الميل، ولا يقال صدّه عن الميل؛ ذلكَ أنّ الحائط لا قصد له، ويقولون صدني عن لقائك يريد عن قصد لقائك وهذا بين.
مغزى مثل
(أخسرُ من حمّالةِ الحَطَبِ)
هي أم جميل، امرأة أبي لهب التي ذكرت في سورة المسد، في قوله تعالى: «وامرأته حمالة الحطب»، فقد كانت تحمل الشجر والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله ليؤذيه ويمنعه. وقيل: إنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس، لتلقي بينهم العداوة، فتهيج نارها، كما تُوقدُ النارُ بالحطب. فقد كانت العرب تسمي النميمة حطباً فيقال: فلانٌ يَحطبُ على فلان، إذا كان يغري به.
والمثل يطلق عادة على مَن كان خسرانهُ واضحاً، إذ يُقرن بخسران أم جميل التي توعدها الله بعذابه.
من أقوالهم
قيل: من كثرت نعمة الله عنده كثرت حاجات الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يحب عرّضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم عرّضها للزوال والفناء.
وقيل: من حدّث لمن لا يستمع لحديثه، كان كمن قدم طعامه لأهل القبور.
