على الرغم من التأكيدات المستمرة لكل من له علاقة بالتربية والتعليم، بأهمية العلاقة بين البيت والمدرسة، وتواصل أولياء الأمور مع مدارس أبنائهم، إلا أن هذه العلاقة التي أشبعها المختصون دراسة وتمحيصاً، لا تزال فاترة بعض الشي، لأسباب عديدة فشلت هذه الدراسات في الوصول بها إلى بر الأمان الذي يضمن علاقة سوية بين البيت والمدرسة.
العلاقة بين المجتمع والمدرسة هي علاقة تبادلية يجب أن توثق حتى تخدم الطرفين، فالمدرسة هي مؤسسة اجتماعية داخل المجتمع، وجدت لتعليم أبنائه وحفظ تراثه، كما أن الكثير من المشكلات التي تواجه العملية التعليمية داخل المدرسة، قد تكون حلولها خارج المدرسة، لذلك فان ابتعاد الآباء عن ممارسة دورهم بالتواصل مع المدرسة، يخلق الكثير من الفجوات، يكون ضحيتها الابن والابنة اللذان هما بأمس الحاجة لمن يوجههما نحو الصواب، فالاجتماعات التي تعقدها المدارس مرة أو مرتين سنوياً لأولياء الأمور، أثبتت في وجهة نظري فشلها، فولي الأمر الذي يحضر الاجتماع الأول لن يحضر الثاني.
وقد يكون الخطأ من المدرسة نفسها، لتقليدية برنامج الاجتماع الذي وضعته، والذي لا يخرج في إطاره عن طاولة طويلة وكراسي ومحاضرة مملة!! ولي شخصيا تجربة مع مثل هذه الاجتماعات، جعلتني أتردد في تلبية حضور اجتماع آخر، فقد أشعرني المعلم بأني طالب وليس ولي أمر.. تذمر، وشكوى، واتهام بالتقصير، هي المحصلة التي خرجت بها، أما عن الحلول المفترض أن يضعها هذا المعلم لمشكلة ابني .
. فلا توجد، وهذا مثال للصراع الذي قد ينشأ بين الطرفين حينما تختلف التوجهات، فالمعلم يعتبر نفسه صاحب مهنة ومتخصصاً في شؤون التربية، بينما كثير من أولياء الأمور ليس لديهم الخلفية المهنية لدور المعلم، فتدخل أولياء الأمور في مجال عمله، قد ينشئ صراعاً بينهما، ويحد من العلاقة التعاونية فيما بينهما.
النتائج السلبية المترتبة على عدم التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة كثيرة، وهناك العديد من الوسائل والأساليب لتفعيل هذا الأمر، كدعوة أولياء الأمور للمشاركة في المناشط والبرامج المختلفة والاحتفالات، وإشعارهم بمستوى أبنائهم التحصيلي والسلوكي أولاً بأول، والتعاون معهم لحل مشكلات أبنائهم، وتكريم المتواصلين والبارزين والمتعاونين منهم، وتكثيف الندوات والمحاضرات وحملات التوعية لأولياء الأمور لتوضيح أهمية التعاون مع المدارس وزيارتها وفوائدها لأبنائهم الطلبة، وتوضيح الأضرار الناجمة عن عدم التعاون والتواصل مع المدارس التي تنعكس على أبنائهم، وأخيراً اختيار أوقات مناسبة لدعوة أولياء الأمور للاجتماعات.
