تعمل المنظمات الإنسانية المختصة بالإعاقة وذوي الاحتياجات حول العالم، على النهوض بكل ما من شأنه تطبيق بنود الاتفاقية الدولية. وذلك يشكل إطاراً أساسياً لتعزيز واقع الأشخاص من ذوي الاحتياجات.
ولتمكينهم من المشاركة الفعلية في تطوير مجتمعاتهم. إذ إن تلك الاتفاقية قد كرست مفاهيم حقوقية وقيمية مغايرة لما كان سائداً في السابق، والتي كانت تُحمّل الأشخاص المعاقين وزر الإعاقة لديهم وكأن عليهم مسؤولية إعاقتهم، وبالتالي عجزهم. ودأبت السياسات السابقة على إطلاق الكثير من التسميات والعناوين التي من شأنها أن تعكس صوراً ومواصفات معجزة مثل «ذوي الاحتياجات المغايرة» أو «ذوي الاحتياجات الخاصة».
وكان هناك صفة جديدة تطلق على الضروريات الحياتية الأساسية باسم «حاجات». ومتى كان الهواء والماء والدواء والكساء صبحاً وظهراً ومساء من الكماليات أو من «الحاجات الخاصة». إن الأمور تلك، من الحقوق الأساسية لكل فرد بغض النظر عن قدراته. وليست «حاجات خاصة» ونحن نعتبر أن للأشخاص المعاقين عقلياً الحق في التزود بالماء والهواء والدواء والكساء والاندماج في المجتمع، محاطين بالخدمات والدعم والمساعدة التي توفر لهم التمتع بكافة الحقوق الإنسانية المتاحة لغيرهم.
ماذا نعني بالعيش في المجتمع ولماذا نهتم بذلك؟
تستنهض الاتفاقية الدولية «الحقوق المتساوية للأشخاص المعاقين للعيش والاندماج في المجتمع متمتعين بالخيارات المتاحة للجميع»، وإن على «الدول الأطراف» في المعاهدة، اتخاذ الإجراءات الفعالة والمناسبة التي تتيح للأشخاص المعاقين عقلياً التمتع بهذا الحق بالاندماج والمشاركة التامة في مجتمعاتهم. وهناك حاجة في بعض الدول لإقفال المؤسسات الرعائية.
وتوفير الخدمات والدعم والمساندة والمساعدة لمعيشة الأشخاص المعاقين في المجتمع. وفي الدول حيث لا تسود الخدمات الإيوائية للأشخاص المعاقين، لا بد من تطوير منظومات دعم ومساندة ومساعدة لتمكينهم من العيش والاندماج في المجتمع وفق ما نصت عليه الاتفاقية الدولية.
وبالتالي من الضروري أن نكف عن تصنيف الأشخاص ذوي الإعاقة بالخفيف والبسيط والمتوسط والشديد والبالغ الشدة والعميق، الذي من شأنه أن يراكم الوصمات والدونية على الأشخاص المعاقين ونضع معظم اللوم عليهم وكأنهم من قرر عن سابق إصرار وتصميم أن يتبوؤا هكذا مواقع اجتماعية وطبية وحركية وفكرية وحسية ونفسية، وأن ترتبط شخصيتهم بـ «العجز» بالرغم من أنهم «قادرون».
علينا أن نوجه اللوم والوصمة، إلى منظومة الدعم والمساندة والمساعدة والتي يتحكم بضبط إيقاعها، الأطراف الفاعلة من حولهم بكافة مواقعهم وصفاتهم وفعالية دورهم وما يحيط بهم من ظروف، والتي من المفترض أن توفر للأشخاص المعاقين مختلف فرص «التمكين» وليس «التعجيز».
