«البلاك بيري» أصبح الرفيق الذي لا يفارقه معظم أفراد المجتمع، صغاراً وكباراً، مراهقين وبالغين، وربما يكاد أن يقتنيه الرضيع والكهل أيضاً. وتلك ظـاهرة اجتماعية تقتل الوقت وتلهي القلب وتجمد العقل، وهي بكل تأكيد لم تشهدها المجتمعات العربية من قبل.
تعلقوا بهذا الجهاز بشكل أعمى، فأطلقوا على أنفسهم لقب «البلاك بيريون»، والحق يقال إن المراهقين هم الأكثر تأثراً من غيرهم بـ «موضة الترف الإلكترونية الفظيعة» التي يعيشها الأبناء هذه الأيام، دون أن يعلموا أن الهدف من ذلك المنتج وسواه، هو الـعـمـل والإنجاز وتسهيل المهام، وليس هدر الوقت وإفساد الطاقات، حيث ان الأجدر باستخدامه هم رجال الأعمال.
هؤلاء «البلاك بيريون» يمشون متخبطين، وكأنهم إذا تركوه لحظة سيخسرون صفقة مهمة، أو ستضيع عليهم فرصة العمر، كما أنهم يعتقدون أن كل من لا يملك ذلك الهاتف الذكي، فهو فـاشل ولا يدرك معنى استخدام التكنولوجيا، بينما يرون في امتلاكه نوعاً من الوجاهة والسلطة وتأكيد الذات، أما الإحراج والفشل فهما من نصيب من لا يقتنيه!.
مع «البلاك بيري» عاد الزمان بالنكت التي كادت أن تنقرض، وأصبح هناك أخيراً «وسيلة رائعة» تمكن أصحاب أوقات الفراغ والقلوب المريضة، من إيصال الشائعات لأكبر قدر من الناس وبأسرع وقت ممكن، وقد بات هذا الجهاز أداة طيّعة لنشر الأحاديث الضعيفة والآيات القرآنية المحرفة أيضاً، للأسف.
حياة المراهقين أصبحت معقدة، تسير بلا شراع يحكمها، والأمل كل الأمل بذاك الجهاز القاتل، فعقولهم مصبوغة بـ «البلاك»، وقد فقدوا معنى التحصيل العلمي، وأهملوا أداء الواجبات الدراسية والأسرية. وهل في ذلك شك؟!.
ضعف التواصل الاجتماعي، أو بالأحرى انعدامه كلياً، صار روتيناً يومياً قاتلاً، ولم يعد بإمكان الكثيرين أن يتواصلوا حتى مع أقربائهم، إلا بكلمات الشاشة الضيقة، فكل ما تقدم له آثار سلبية خطيرة لا تعد ولا تحصى، وصار لزاماً على طائرة أحلام هذه الفئة التائهة من شبابنا أن تهبط بهم إلى أرض الواقع قبل أن يفوت الأوان، فيستفيقوا صعقاً بالصدمة.!
قم بالتفكير ملياً قبل الانضمام إلى «البلاك بيريون»، فهم منشغلون بعالمهم الخاص، الذي لا ينبئ إلا بالفشل والدمار، وتلك حقيقة ربما لا تروق للكثيرين.
