تشكو المدارس في كثير من الأحيان قلة تواصل أولياء الأمور مع الإدارات المدرسية، وعدم مشاركتهم في متابعة الأبناء للاطلاع على واقعهم الدراسي، سواء من الناحية السلوكية أو العلمية، وغالباً ما يكتفون ببطاقات المتابعة أو الورقة الامتحانية التي ترسلها إليهم المدرسة مع الطلبة أو عبر وسائل الاتصال المتوفرة،.
والتي في كثير من الأوقات قد لا تصل إليهم لأسباب مختلفة، وهو ما يؤدي إلى مشكلات مختلفة تؤثر على تحصيلهم الدراسي، وتطال أحياناً سلوكياتهم وواقعهم التربوي، ما ينعكس سلباً على العملية التعليمية التي يعتبر الطالب المحور الرئيس فيها.
وبما أن الطلبة يرتبطون بالأسرة والمدرسة، فالمنطق يحتم أن تتعاون الأسرة ممثلة بأولياء الأمور مع الإدارات المدرسية والمعلمين لغرس الانتماء في نفوس الأبناء تجاه مدارسهم التي تعتبر البيت الثاني لهم، فالمدرسة تعمل على استغلال طاقات الطلبة وصقل قدراتهم وتحويلها إلى ممارسات إيجابية، وعلى الآباء حث أبنائهم على الاستفادة مما تقدمه لهم من علوم ومعارف وتوجيه لسلوكياتهم وأنشطتهم إلى اتجاهات وممارسات مرغوب فيها وتساعد على صقل شخصياتهم، فهم الأساس الذي تبنى عليه آمال المستقبل.
إن دور أولياء الأمور في غرس الانتماء للمدرسة لدى أبنائهم لا يقل أهمية عن دور المعلمين في تحقيق رسالتهم المقدسة التي حملها من قبلهم أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، وحيث انقطع الرسل فقد واصل المعلمون سائرين على الدرب، لا يدخرون جهداً في سبيل تعليم وتربية الأجيال، وتوظيف مقتضيات العصر من تكنولوجيا وعلوم نافعة لتحقيق النجاح والإبداع وتهيئة الطلبة ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.
هناك ملامح وسلوكيات كثيرة تعكس واقع انتماء الطلبة إلى مدارسهم، منها: حضورهم المبكر ومشاركتهم الفاعلة في طابور الصباح الذي يعتبر باكورة اليوم المدرسي، وممارستهم للأنشطة الرياضية، ومشاركتهم في الإذاعة المدرسية والاحتفالات بمجالاتها المتنوعة، وإظهار حبهم لوطنهم من خلال تفاعلهم في جميع المناسبات وخاصة الوطنية منها، ووقوفهم بثبات أثناء تأديتهم تحية العلم، إضافة إلى التزامهم بتعليمات الانضباط المدرسي، واحترامهم لمعلميهم، وتنفيذ واجباتهم البيتية، وحرصهم على التزود بالمعرفة وأسباب النجاح والتقدم، والمحافظة على المرافق المدرسية وارتداء الزي المدرسي المعتمد.
إن للأسرة دوراً تربوياً وشراكة مهمة في توجيه الأبناء وتنمية الانتماء إلى مدارسهم من خلال تواصلهم المستمر مع المدرسة، ومتابعة أدائهم وتحصيلهم العلمي، ومشاركتهم الإدارات المدرسية في اتخاذ القرارات التي تساعد على تطوير عملية التعليم والتعلم.
كلمة لا بد منها لأولياء الأمور: «إن في تواصلكم مع مدارس أبنائكم ومتابعتكم لإرشاداتهم وملاحظاتهم، تحقيق لرسالة المدارس التي تعمل على خلق جيل ملم بثقافة العصر وعلومه النافعة.. لديه القدرة على تحمل المسؤولية تجاه مجتمعه، ويتمتع بروح الانتماء للأمة والوطن ليساهم في نهضته وتطوره وازدهاره.
