علاقة الأخ الأكبر بأشقائه الصغار، كانت القضية الرئيسة التي ناقشها برنامج الملتقى الطلابي في حلقته الماضية، فالأخ الأكبر كما يراه الكثيرون وفي العديد من الأسر هو البديل الأول للأب، وهو غالباً ما يحل محل الأب في حالة غيابه، وبذلك يتسلح بسلطات الأب القوية على إخوانه وأخواته لذا غالباً ما يكون متسلطاً وعدوانياً يطلب من الجميع احترامه.
كما هو الأب ويلعب طوال الوقت دوراً ليس بدوره، ويؤخذ رأيه في قضايا لا يستطيع أن يحسمها، ويرى قراراته وأوامره ونواهيه مقدسة يجب أن تنفذ. وأكثر من يصاب بأذى وتسلط الأخ الأكبر الفتاة، خاصة إذا كانت اصغر منه سناً، لذا نجده يتسلط ويتحكم بالفتيات الضعيفات، فهو يتحكم في خروجهن ولبسهن وفي كل أمورهن الخاصة، لدرجة تصل إلى إلغاء وجود الأب والأم أحياناً.
حلقة الملتقى الطلابي شهدت مداخلات كثيرة، خاصة من البنات اللاتي وجدن في الحلقة متنفساً للتعبير عن آرائهن في هذه القضية المقلقة بالنسبة لهن، كتعليق الطالبة التي أشارت إلى أن أخاها الأكبر يفتقر لمعنى الخصوصية، فهو يحاول أن يتدخل في خصوصياتها في كثير من الأحيان، وهو لا يدري أن للبنت عالماً خاصاً، فهو كثير التدخلات في الصغيرة والكبيرة، وأسئلته كثيرة ولا تنتهي «أين، ماذا، كيف» وإذا اتصلت بها إحدى صديقاتها فإنها تتعرض لتحقيق مطول لا ينتهي إلا بشجار.
أما ولي الأمر أبوعبدالله، فقد شدد في مداخلته على أن التربية تساهم أحياناً في تسلط الأخ على أخواته، فالجو العام الذي يسود حياة الأسرة يكون له الأثر الكبير في تشكيل وتكوين شخصية الأولاد والبنات، فالأب المتفاهم والمتنور والمتسامح والحنون يغرس الحب والتفاهم بين أفراد أسرته بدءاً من الزوجة وانتهاءً بالأبناء، وأما الأب الديكتاتور والمتسلط فإنه سيخلق جواً من الاستبداد بين أفراد أسرته، وستكون بيئة الأسرة مهيأة لتسلط بعضها على بعض، وبالذات الأولاد على البنات اقتباساً وتأثراً بتسلط والدهم على والدتهم وعليهم.
