قضيتان ناقشهما برنامج «العلم نور»، ولقيتا ردود فعل واسعة ومتباينة، نظراً لأهمية كل منهما، على الرغم من اختلاف طبيعتهما. الأولى كانت عن «أمن وسلامة الطلبة داخل المدرسة وخارجها»، فيما تعرضت الثانية، التي ناقشها البرنامج من خلال المائدة المستديرة، إلى مسألة «الثقافة الجنسية»، وكيف نتناولها مع الأبناء من منظور أخلاقي، إذ شهدت لغطاً كبيراً بين المستمعين، الذين انقسموا بين مؤيد لضرورة تناول مثل هذه الأمور مع الأبناء بشكل عام، وفي المدارس بشكل خاص، وبين معارض لهذا التوجه جملة وتفصيلاً.
ضمن فقرات البرنامج لهذا الأسبوع، تناول «العلم نور»، الخطوة التي أعلنت عنها إدارة منطقة الشارقة التعليمية، بفتح فصول تقوية لطلبة مدارس المنطقة، تزامناً مع بداية العام الدراسي، بهدف محاصرة آفة الدروس الخصوصية منذ البداية، وتضييق الخناق على الفئة التي تمارسها.
وذلك مقابل مبالغ رمزية للمادة الواحدة شهرياً. واستعرض البرنامج الأسباب التي دعت المنطقة إلى طرح مشروع التقوية في هذا الوقت المبكر، وآلية اختيار المعلمين المشاركين في هذه الدروس، وإمكانية تطبيق هذه الدروس على طلبة المدارس الخاصة التي تتبع منهاج الوزارة.
المدرسة للجميع
وتناول البرنامج في إحدى فقراته، موضوع التعامل مع الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وحرص الوزارة سنوياً على دمج هذه الفئة في النسيج الدراسي لمدارسنا، انطلاقاً من مبدأ «المدرسة للجميع»، الأمر الذي أفرز مجموعة من المتغيرات التي طرأت على كل من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وزملائهم في البيئة التعليمية، وأهمية التوافق بين قدرات وسمات الشخص المعاق وبين البيئة التعليمية، بعناصرها المادية والبشرية، تجنباً لظهور أي مشكلات أو اضطرابات سلوكية قد تواجهها هذه الفئة، إذا لم تكن البيئة التعليمية مهيأة بشكل كافٍ. وناقش البرنامج، بعض المشكلات التي قد تصادف الطلبة الجدد من المعاقين، وعلاقتهم بزملائهم الأصحاء، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه إدارة المدرسة والمعلمون في ذلك.
قاعدة بيانات
وناقش البرنامج، مشروع «برنامج الإحصاءات المُطور» الذي أطلقته الوزارة بداية العام الدراسي الحالي، ضمن مبادراتها التي عبرت عنها استراتيجية التعليم 2010/2020م، إذ يهدف هذا البرنامج إلى بناء قاعدة بيانات ذات مصطلحات موحدة، تضم المعلومات الأساسية عن الطلبة والمعلمين والإداريين العاملين في المدارس الحكومية والخاصة بمختلف مناهجها.
وكذلك الأمر بالنسبة للمدارس الفنية والمعاهد التطبيقية، ونظامي «تعليم الكبار والمنازل». وقد تم عرض آليات تنفيذ هذا البرنامج، والضوابط التي تضمن استمراره بشكل صحيح، ودوره في تعزيز العمليات التطويرية للتعليم.
الثقافة الجنسية
وأثارت قضية «التربية، أو الثقافة الجنسية، من منظور أخلاقي»، لغطاً كبيراً بين المستمعين الذين انقسموا بين مؤيد لأهمية تناول مثل هذه الأمور مع الأبناء بشكل عام، وفي المدارس بشكل خاص، وبين معارض لهذا التوجه جملة وتفصيلاً، إذ ان الحديث عن الجنس في مجتمعاتنا، يعتبر من الأمور الشائكة، بل إن البعض يرى في تناوله، تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء.
ومع التسليم بأن هذا الأمر حقيقة واقعة، إلا أننا لا نزال نتهرب من الحديث عنه، ونخفي خجلاً، الكثير من المعلومات والأمور الجنسية العادية والطبيعية عن أولادنا، مما يضطرهم إلى البحث عن مصادر أخرى، فيقعون فريسة للآخرين، أو ضحايا لبعض المواقع والمنتديات الإلكترونية المضللة.
مداخلات وتساؤلات
وشهد البرنامج مداخلات عديدة، تساءل بعضها: هل أولادنا وبناتنا، بحاجة إلى هذه الثقافة الجنسية، فيما ذهب البعض إلى البحث عن كيفية التعامل مع هذا الموضوع من الناحية التربوية، والطريقة التي تناوله من خلالها ديننا الإسلامي الحنيف، ودور المناهج الدراسية في تعزيز ثقافة التربية الجنسية الصحيحة لأبنائنا. وتناولت آراء عدد من المتصلين بالبرنامج، العمر الذي يجب أن نتحدث فيه عن هذا الموضوع مع الأبناء.
وخلص البرنامج إلى التوصية بضرورة اختيار الأسلوب الصحيح، والوسيلة، والأداة التي يُمكن من خلالها توصيل المعلومة، مع التوعية بضرورة تحفيز الأهل على الحوار المستمر مع الأبناء، وحثهم على المحافظة على العلاقات الثنائية، في أطرها السليمة والطبيعية.
