تحلم كثيراً (واقعاً ومجازاً) في إيجاد مبادرات ومشاريع يراد لها أن تترك بصمات راسخة في وجدان العمل التربوي، ومن أجل ذلك أزاحت أفقها عن زوايا المدرسة إلى عالم الفضاء الأوسع.
وسريعاً وجدت ضالتها في برنامج خواطر الذي يقدمه الإعلامي السعودي أحمد الشقيري على قنوات التلفزة العربية، من ذلك البرنامج استوقفتها فكرة «فينا خير» وهي مبادرة النظافة الذاتية للمدارس التي ساهم الشقيري في تطبيقها على شكل مسابقة مقصورة على 50 مدرسة ابتدائية في المملكة العربية السعودية.
منذ مطلع العام الدراسي الحالي بدأت ميساء محمد العصيمي معلمة التربية الفنية بمدرسة ند الحمر للتعليم الأساسي (حلقة ثانية بنات) في دبي، مراسلة حملة «فينا خير» السعودية للاستفادة من فكرتها وتطبيقها في مدرسة ند الحمر، وخلال أيام قريبة متلاحقة أتت المراسلات بأكلها وقد رحب الشقيري بفكرة الاستفادة من الحملة وتطبيقها في مدرسة بدولة الإمارات مقدماً لها كافة البيانات والخطوات اللازمة للتطبيق الذي تم سريعاً قبل أن يختتم رسائله الإلكترونية بالإعلان عن نيته وفريق عمل خواطر زيارة المدرسة في أقرب فرصة للتعرف على المشروع وتوثيقه من قبل الفريق التلفزيوني.
ميساء العصيمي معلمة التربية الفنية والقائمة على فكرة المشروع بمساندة سبع معلمات من المدرسة، وفاطمة عبدالملك مديرة مدرسة ند الحمر والمشرفة على المشروع، أكدتا أن فكرة «فينا خير» ضمن مشروع «مدرستي مسؤوليتي» كان من الواجب تفعيلها بأي شكل من الأشكال ومنذ سنوات ماضية، لما لها من مردود ايجابي كبير على واقع الطالبات داخل المدرسة وفي بيوتهن.
تقول ميساء إن ثقافة الاعتماد على الخدم وعلى عمال النظافة في البيوت والمدارس والمؤسسات المختلفة تركت في نفوس الأجيال الصغيرة والشابة حالة من الخمول والاستعلاء والاتكالية، وذلك يبدو ملموساً في كثير من الأمور، ففي الماضي القريب كنا نتردد في توجيه طالبة إلى انتزاع ورقة أو كيس عن الأرض وإلقائه في سلة المهملات لأن تلك الطالبة اعتادت أن تقرن مثل هذه الممارسات بفئات محددة، وكنا في بعض المرات نجابه بنظرات استعلائية في حال طلبنا من إحدى الفتيات القيام بمثل تلك الممارسات التي من الواجب أن تظل أسلوب حياة لدى الصغار والكبار.
اليوم وقد مضت على تطبيق المشروع بضعة شهور أصبحت الطالبة نواة فعالة في ممارسة وإدارة عملية النظافة في المدرسة وفي بيتها أيضاً، كما توضح العصيمي، مضيفة أن التطبيق الفعلي للمشروع سار بخطوات منتظمة ومدروسة كما هو الحال المعمول به في مدارس السعودية، وتلك الخطوات قائمة على التحديد والترتيب والتنظيف والتثبيت والتطوير المستمر، حتى أن اهتمام طالبات المدرسة وفي حدود شهرين أو أقل تعدى مرحلة نظافة الفصول وترتيبها إلى العناية بالمرافق الصحية والتفكير بمبادرات جمالية لجدران الحمامات ومرافق وساحات المدرسة بأكملها.
وبحسب ما توضح مديرة المدرسة فإن المشروع استهدف في الفصل الدراسي الأول مجموع طالبات الصف السادس الأساسي وتوسع هذا الفصل ليشمل طالبات الصف السابع، في انتظار تعميمه على جميع طالبات المدرسة في وقت قصير، وهو ما أتاح لعاملات النظافة في المدرسة مزيداً من الراحة وربما في فترة قريبة تتقلص حاجة المدرسة من العاملات، مشيرة إلى أن إدارة المدرسة اجتمعت قبل تطبيق المشروع مع أمهات الطالبات وعرضت الفكرة عليهن موثقة بالتصوير التلفزيوني والخطوات المكتوبة، أما الأمهات فقد تحمسن للمشروع وارتضين لأن تكون بناتهن عناصر فاعلة فيه.
والمفاجأة كانت كما أظهرت استبيانات حديثة أقرت فيها أمهات الطالبات أن التأثير الإيجابي على بناتهن امتد إلى البيت وأدى إلى مساهمة الفتيات في نظافة البيت ومعاونة الخادمات والاهتمام بنظافتهن الشخصية. ميساء العصيمي التي تتبنى هذه الفكرة بكل ما أوتيت من عزيمة، تسعى في القريب العاجل إلى إشراك كافة طالبات المدرسة في حملة «فينا خير» التربوية أملاً في توسيع نطاق الفائدة.
وتبدي في الطرف الموازي حماساً كبيراً لإطلاق المشروع على نطاق أوسع لا سيما في مدارس البنين التي ثبت تعاطيها مع الفكرة بشكل إيجابي من خلال المسابقة القائمة على مجموعة من مدارس المملكة العربية السعودية. وتختتم العصيمي قائلة إنها لطالما شعرت بمسؤوليتها التربوية والمجتمعية تجاه جميع شرائح المجتمع، فطالبات المدرسة بناتها، ومن أجل ذلك المسمى فهي تسعى دائماً إلى التحليق بأفكارها لتجسيد مبادرات خلاقة وفاعلة من شأنها أن تترك أثراً ايجابياً وأن تدوم لسنوات أطول، وأن تعيد وتحفظ لمجتمع الإمارات قيماً تجاوزتها الحداثة فاقتربت بمسمياتها المختلفة من قاموس السكون في صفحات التراث.
