لن يدوم التدريس حكراً على المعلمين فقط، على الأقل في مدرسة دبي الوطنية فرع البرشاء، التي واصلت تطبيق برنامجها الريادي للعام الثاني على التوالي، بعد نجاحه في تجربته الأولى، حيث تتولى مجموعة من طلبة المرحلة الثانوية، قيادة دفة المدرسة، بشقيها التعليمي والإداري، بعد مرورهم بمراحل متتالية من الإعداد والتوجيه ضمن البرنامج، الذي يشرف عليه المجلس الإداري في المدرسة.
وشرعت المدرسة في وقت سابق، في تقديم سلسلة من المحاضرات وورش العمل للطلبة المتفوقين المؤهلين للانتساب إلى البرنامج، إلى جانب لقاءات تعريفية بالمسؤوليات والأدوار المحددة، لتتولى مجموعة من الطلبة دفة القيادة في المدرسة بصورة متميزة بلغت حداً مثالياً.
تفاعل كبير
سعاد أبو حرب المشرفة الإدارية العامة بالمدرسة، أوضحت أن البرنامج أسفر عن نتائج مثمرة، وقد لاقى تفاعلاً منقطع النظير من طلبة المدرسة، وأن الإدارة تدرس حالياً خطة لإشراك الطلبة ضعيفي المستوى أكاديمياً في البرنامج بعد أن كان حكراً على الطلبة المتفوقين، مشيرة إلى أن البرنامج تم تدشينه العام المنصرم للمرة الأولى.
أوضحت أبو حرب أن آلية عمل البرنامج أتاحت الفرصة للطلبة المتميزين، لتجربة روح القيادة وتحمل كافة المسؤوليات والمهام التي أنيطت بهم، سواء كانت تعليمية أو إدارية، ليومين متتاليين، لافتة إلى أنه يتم اختيار المرشحين من الطلبة، حسب درجات التحصيل العلمي، إضافة إلى قرار لجنة تضم عدداً من إدارة ومعلمي المدرسة، وعلى الطلبة المرشحين توقيع تعهد بالالتزام بأخلاقيات المهنة.
مشرفة إدارية
الطالبة فاطمة محمد صالح، قالت إنها استفادت كثيراً من برنامج «قيادات المستقبل»، خاصة أنها تشغل منصب مدير مجلس القيادات الإبداعية الشابة لجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، وقد ساهمت مشاركتها في البرنامج العام الماضي، في وأد الخوف أثناء مواجهتها للجمهور، وفي تطوير لغة الحوار مع الطرف الآخر.وأضافت صالح إن دورها كمشرفة إدارية، حتم عليها التعامل مع بعض المشكلات السلوكية في المدرسة، ومخاطبة أولياء أمور لإخطارهم بوضع الطالبة الأكاديمي.
وعلى سبيل المثال اتصلت مع أولياء أمور بعد ضبطها هواتف متحركة وآلة تصوير لدى بعض الطالبات، كما أدت جولات تفتيشية على الفصول وتمكنت من مصادرة الأشياء المحظورة، والوجبات الممنوع تناولها في المدرسة، والتوقيع على إنذارات تحد من تكرار التجاوزات في المدرسة.
تجربة معلمة
واستمتعت الطالبة فاطمة المدني كثيراً بتجربة المعلمة، إذ تلاشى خوفها من قابلية الطالبات للاستماع والإنصات والدراسة. وارتأت المدني هذا العام أن تكثف من استخدام المجسمات والوسائل التعليمية، لجذب انتباه الطالبات لا سيما أنها تعي تماماً رغبة الطالبات وميولهن في اختيار المواد التعليمية المستخدمة.
وأضافت المدني إن برنامج «قيادات المستقبل»، هو قناة عبور لدخول الجامعة، حيث ترى أنها على جاهزية تامة للوقوف أمام الطلبة واستعراض كافة البيانات والمعلومات المراد إيصالها للمتلقي. وأكدت أنها استطاعت هذا العام كمعلمة أحياء، تلقي كافة الاستفسارات التي وردت على لسان الطالبات، وكان التعامل معها في غاية السهولة دون أخطاء تذكر.
مسؤولية وأهمية
ولاحظت المدني أن الوقت مر سريعاً وهي غارقة في الشرح على خلاف وضعها كطالبة، واستشفت دروساً عميقة من هذا البرنامج، أبرزها أهمية التحضير للطالبة والمعلمة، وخصوصاً الأخيرة التي يقع على عاتقها مسؤولية الرد على جميع الاستفسارات والأسئلة من قبل الطالبات، كي لا تقع في مواقف محرجة كتأجيل الرد أو الإجابة على السؤال بصيغة خاطئة.
واستطاعت نور دزدار أن تكتسب خبرة في التعامل مع الأعمال المكتبية، بكتابة التعميمات الإدارية، وصياغة الرسائل الرسمية والمراسلات مع كافة الجهات والإدارات داخل وخارج المدرسة، مشيرة إلى البرنامج يعتبر محطة تأهيل أمام الطالبة للانخراط في عالم مفتوح بعد المدرسة.وحصدت دزدار فوائد علمية جمة جراء انتسابها إلى برنامج «قيادات المستقبل»، إذ قالت إن درجاتها ارتفعت بعد خضوعها للبرنامج العام الماضي، وشعرت بشحنة قوية في المبادرة والتفكير والانطلاق نحو التميز.
