بين معلم يافع في أوج شبابه، وآخر يكسو شعره البياض، تباينت آراء الطلبة حول من هو الأفضل في ميزان التعليم، فبينما أيدت قناعات طلبة أسلوب تدريس وحضور المعلم الشاب الصغير الأقرب إلى أسلوب حياتهم كما يقولون، رأت مجموعة أخرى أن المعلم الأكبر سناً تميزه خصال مختلفة، اكتسبها بفعل خبرة سنوات طويلة في المهنة.. للتعرف أكثر على خصائص الطرفين، كانت لنا وقفة في ساحات المدارس.

لكشف النقاب عن بعد أو قرب المسافة بين الطالب والمعلم، وفيما إذا كان لمعيار السن دور في خلق فجوة تعليمية تساير فجوة العمر.منذ 30 عاماً، وحامد عبدالعظيم معلم الأحياء، يعمل في الحقل التربوي، وخلال هذه الفترة الممتدة لم يواجه، كما يقول، أي عقبات في تعليم من يعادلون أبناءه سناً، مؤكداً في الوقت ذاته، أن ملامح الفجوة العمرية بدأت بالظهور منذ 8 سنوات، وذلك نتيجة لفرض التقنيات الحديثة واقعاً جديداً في الساحة التعليمية.

 

مواكبة التكنولوجيا

وأضاف عبدالعظيم أن هذا الواقع يحتم علينا مواكبة تطورات التكنولوجيا، ومعرفة ما يتداوله الطلبة من مفاهيم تقنية ومصطلحات لا نعيها، وقد كان الدور فاعلاً لوزارة التربية والتعليم من أجل تدارك هذا الأمر، وذلك من خلال عقد المؤتمرات وتخصيص دورات في الحاسب الآلي معتمدة لدى جامعات عالمية، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة إلى درجة كبيرة جداً.وأشار أحمد بركات معلم الرياضيات البالغ من العمر 51 عاماً، إلى أنه قضى معظم سنوات عمره في حقل التعليم، وهو ما أكسبه الخبرة وأهله للتكيف مع جميع الشرائح الطلابية.

وقال إن المعلم الكبير في السن، يستطيع امتصاص غضب الطالب على خلاف المعلم الشاب، الذي كثيراً ما ينفعل ولا يستطيع كبت غضبه، مشيراً إلى موقف تعرض له معلم يوازيه سناً، حيث دار نقاش بينه وبين طالب في فصله، واشتد غضب الطالب واحتدم الموقف بينهما، لكن أبوة المعلم وتواضعه قاداه إلى التوافق مع الطالب، واحتوائه واستدراجه إلى الاعتراف بخطئه، ومن ثم إنهاء المشكلة.

وعرج بركات للحديث عن أهمية العلاقة بين المعلم الكبير والطالب، قائلاً: إن غالبية المعلمين لهم أبناء في سن الطلبة، ويشعر المعلم أثناء تعامله مع الطالب أن ابنه واقف أمامه، لذلك تبدو كلمات النصح ذات ثقل ومكانة، فيتقبلها الطالب بسعة صدر، وثمة أمثلة ونماذج كثيرة لطلبة يشكون مشكلاتهم الخاصة، ويلجأون إلى معلميهم الأكبر سناً، خاصة وأن المعلم كلما تقدم في العمر أصبح أكثر حلماً ووداً.ولم يرَ الطالب جاسم المهيري، أن السن هو المعيار الأول لوجود فجوة عمرية بين الطالب والمعلم، بل إن أسلوب المعلم نفسه وطريقة كلامه مع الطلبة، تحدد حجم المسافة بين الاثنين.

وأشاد المهيري بالدور الذي يلعبه المعلم المتقدم في السن قائلاً: أضم صوتي إلى جانب كل من اتفق على مفاضلة المعلم الكبير على الشاب بنسبة 95%، وقد لاحظت أن لهم «كاريزما» تنبه عقول الطلبة وتلفت انتباههم أثناء حديثهم الأبوي المؤثر.

واتفق مهدي البلوشي مع زميله في الرأي، وذلك أن المعلم المسن يفتح ذراعيه ويتسع صدره لمواجهة المشكلات الخاصة التي يقع بها الطلبة، كما أن خبرته في الحياة والتعليم، تؤهله لوضع الحلول المناسبة أمام الطالب وتوجيهه، خاصة وأن هذه الخبرة قد أوجدت له الطرق المناسبة للحديث والشرح مع طالب على حدة.وانتقد البلوشي بعض المعلمين الشباب نتيجة سلوكهم غير المنضبط.

واستخدامهم مصطلحات وجملا غير لائقة في حوارهم مع الطلبة المشاغبين، ما يزيد من حدة سلوك الطالب ويؤجج سلبيته، إلى جانب تركيزهم واهتمامهم بتقديم الدرس وشرحه وحسب، مع عدم الاكتراث بما يخرج عن نطاق الدرس ويندرج تحت حياة الطالب الخاصة.

 

الشباب أفضل

وخالف الطالب محمد خالد السويدي أصدقاءه الرأي، وقال إن المعلم الشاب يتميز بحماسه المفرط واندفاعه، إلى جانب استخدامه التقنيات الحديثة بتشعب كبير، والاستعانة بمصادر ومراجع خارجية تسانده في عملية الشرح، إضافة إلى تدقيقه في المنهاج، وتلك سمات تلتصق بالمعلم الشاب أكثر من غيره. ورغم الإيجابيات التي ذكرها السويدي، إلا أنه على يقين أن المعلم الشاب لا يخلو من بعض السلبيات، ومنها على سبيل المثال؛ تركيزه على طالب أو آخر أثناء عملية الشرح على خلاف ما يمتاز به المعلم المتقدم في السن، ولكن ثمة طلبة يفضلون المعلمون الصغار، ويرون أنهم يتميزون بخصائص جعلتهم مفضلين على المعلمين الكبار.