دمج الطلبة وتقريبهم من بعضهم البعض، نهج تسعى إليه جميع مدارس الدولة حكومية كانت أم خاصة، لما لذلك من أهداف تربوية كبيرة ومهمة على الصعيدين الشخصي والمجتمعي، خاصة وأن انعزال الطلبة اجتماعياً ونفسياً، يتركهم في مواجهة العديد من المشكلات.
وإيماناً بأهمية هذا النهج في تربية الأبناء وتنشئتهم، نظمت مدرسة الحصن الخاصة في دبي، بالتعاون مع مدارس الشعلة، والخليج النموذجية، والوحدة العربية، والوحدة العالمية، يوماً مفتوحاً لخلق مزيد من الانسجام والتعارف بين الطلبة.
عادات مختلفة
شريفة مصطفى منسقة العلوم في المدرسة، تقول إن المدارس المشاركة تضم شرائح مختلفة من الطلبة ومن جنسيات متعددة، ولكل جنسية عاداتها وتقاليدها المختلفة عن الجنسيات الأخرى، وأن الطلبة بعد تخرجهم، سوف يتوجهون للدراسة في الجامعات والكليات داخل الدولة وخارجها.
وسوف يلتحقون بسوق العمل، وسوف يتعاملون مع ثقافات وجنسيات مختلفة، ومن هنا كان علينا تعريفهم بثقافات وعادات وتقاليد والشعوب الأخرى، حتى يسهل الاندماج معها في المستقبل، كذلك فإن مثل هذه اللقاءات يتيح تبادل الخبرات بين المعلمين والإداريين، والتعرف على الأنظمة والقوانين والمناهج المختلفة التي تتبعها كل مدرسة، للاستفادة من ذلك في تطوير الكفاءات.
وتشير إلى أن هناك العديد من الأفراد تقتصر معرفتهم على عدد من الدول القريبة، ويجهل كثير من المعلومات عن دول أخرى، وعندما يسافر إليها يجد صعوبة في معرفة العملة أو طبيعة التعامل مع أفرادها أو المعالم الجميلة التي تمتلكها، وربما يحمل بعض الأفراد أفكاراً سلبية عن ثقافات أو بلدان معينة اكتسبها من الصورة المغلوطة التي حصل عليها من أفراد آخرين.
لذلك جاء هذا الملتقى الطلابي، والذي تم فيه تخصيص أركان لجنسيات مختلفة، تعرض كل منها تفاصيل متعددة عن عاداتها وتراثها ومعالمها ولغتها، بالإضافة إلى اللباس والعملة الرسمية لكل دولة. وفي الإطار نفسه، يؤكد مصطفى عبدالفتاح أن مثل هذه التجمعات تعود بمحصلة كبيرة على الطلبة.
حيث يتسنى لهم التعريف بمواهبهم، واكتساب خبرات جديدة من زملائهم، والتخلص من حواجز الخوف والخجل والانطوائية التي يعاني منها العديد منهم، والتي تبدأ بوادرها في الظهور منذ السنوات الأولى في عمر الطلبة، وتتجلى بصورة أكبر في سن المراهقة.
بالإضافة إلى ذلك يساهم اختلاط الطلبة في تطوير مهارات التخاطب والحوار مع الأشخاص الآخرين، وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم بشكل أكبر، وزيادة إنتاجيتهم وابتكاراتهم من خلال الإقبال الذي يجدوه من أولياء الأمور ومختلف الطلبة.
ويلفت إلى وجود العديد من الفعاليات التي شارك فيها طلبة المدارس بشغف ونالت إعجاب الحضور، منها الرقصات الشعبية لدول عديدة، والتي أتقنتها الجاليات الطلابية، ومسابقة التاجر الصغير، التي تسنى من خلالها لأصحاب الأفكار التجارية تطبيق ما يدور في أذهانهم تجارياً في بيئة مصغرة، بالإضافة إلى ركوب الخيل والعديد من الألعاب المتنوعة والبرامج الترفيهية.
قدرات وميول
ويرى عبدالفتاح أن التواصل المباشر بين الطلبة يعد العامل الأول الذي يقف خلف تميزهم، فالتنشئة الاجتماعية هي عملية تعلم جماعية يتعلم من خلالها الفرد عن طريق احتكاكه بالطلبة الآخرين والمجتمع، ومنها يكتسب روح المسؤولية والإدارة، وترسم له مهامه وواجباته التي تهيئه للقيادة في المستقبل.
ويشير إلى أن اليوم المفتوح لم يكن مجرد حدث لجمع الطلبة وتوفير فعاليات، وإنما تم تقسيم الأدوار فيه بشكل يستهوي ميولات الطلبة وشخصياتهم، ويتناسب مع فئاتهم العمرية المختلفة، والذين أثبتوا من خلالها قدرات غير مسبوقة في تنظيم هذا الحدث.


