الطفرة الإلكترونية التي نشهدها، فرضت على التعليم إعادة صياغة مفاهيمه عبر أجهزة الحاسب الآلي، وأكثر من ذلك الاستعانة بتقنيات ووسائل حديثة كـ «الآي باد» و«الآي فون» .
وغيرها من الأجهزة المحمولة المتداولة، فأصبح من الضروري توجيه الطلبة وإرشادهم نحو الطرق الصحيحة التي تخدم مشوارهم الأكاديمي من خلال البرامج المفيدة التي تتضمنها تلك التقنيات، وهو ما يستوجب أيضاً إحياء حس المشاركة الفاعلة للمعلمين في منتديات التعليم الإلكتروني، والفعاليات والمؤتمرات ذات الصلة، للوصول بالطلبة إلى بر الأمان، والحصول على حلول ناجعة لعملية التعليم الإلكتروني.
حول البرامج التي تشد أنظار الطلبة، قال علاء عبدالسميع معلم الحاسوب في مدرسة آل مكتوم للتعليم الأساسي، إن برامج الصورة الحركية تعد محور اهتمام الطلبة، إضافة إلى ألعاب الكمبيوتر، مضيفاً أن الوقت الراهن يفرض على المعلمين دائماً ابتكار الجديد في عالم التقنيات لمواكبة متطلبات العصر في عملية التعليم.
حيث بات ملحوظاً رواج الأجهزة الذكية في مجتمع الطلبة والمراهقين، حتى شغلت جل اهتمامهم.وأكد عبدالسميع أن إقامة المنتديات العلمية والإلكترونية المتخصصة والنوعية، ضرورة لمسايرة هذا العالم المتسارع، مع أهمية إشراك المعلمين فيها لمناقشة أهم القضايا والخروج بنتائج تخدم الطلبة في هذا الجانب.
تجارب حية
وأضاف محمد القطب معلم الحاسوب في مدرسة الصفا للتعليم الثانوي، أن المدرسة استطاعت إخضاع الطلبة إلى تجارب حية تستهدف تأهيلهم في البرامج المستخدمة في سوق العمل، وأنه بات من الضروري تدريب الطلبة عملياً على هذه الأنشطة، ومنها على سبيل المثال: تأسيس مشروع مكتبة عبر أجهزة الحاسوب يستطيع الطلبة من خلال برنامج «فيجوال بيسيك» تصنيف الكتب حسب أسمائها، وجمع إجمالي التكلفة التي سيحتاجها المشروع، ويعتبر «فيجوال بيسيك» من البرامج التي تتداولها الشركات والمصارف.
ويتم استخدامها في عمليات التسويق والأمور التجارية.وأشار القطب إلى أن ثمة برنامج حديث دشنته الوزارة مؤخراً، يضم أطرافاً مختلفة منها المعلم وولي الأمر والطالب، ويتم رصد التعليقات والملاحظات من خلاله، لافتاً إلى جهود وزارة التربية والتعليم وتوسعها المستمر في المجال التقني، لاسيما وأنها أقرت مؤخراً قراراً بتوزيع أجهزة «آي باد» على طلبة مدارس الغد، وهذا القرار يصب في صالح الطلبة خاصة وأن أصواتهم تصاعدت مؤخراً في طلب الأجهزة التقنية الحديثة.
حرية الطرح
وأثنى بهاء محمود معلم الحاسوب في مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي على خطوة منح المعلمين حرية طرح البرامج والموضوعات التقنية في بعض الحصص، لتلبية احتياجات الطلبة ورغباتهم، والتجاوب معها في تقديم محاضرات خاصة بآلية الاستفادة من هذه الأجهزة الحديثة والذكية.
وقال بهاء إنه من الصعوبة التركيز في عملية التعليم على وسائل التقنية الحديثة، فالبعض لا يمتلكها حيث إن مستويات الطلبة المعيشية متفاوتة، لافتاً إلى أنه تم في السابق تناول بعض الدروس التي تتعلق بالاستفادة من برامج الهواتف الحديثة والذكية المتداولة بين جمهور من الطلبة. واستطرد أن مسابقات الحاسوب من شأنها تفعيل دور الطلبة في الجانب التقني، وتحفيزهم على الاستخدام الأمثل للتقنيات، وتوظيف الطاقات الطلابية المبدعة في ما يخدم أقرانهم، وتنمية مواهبهم في المدرسة وفي الجامعة مستقبلاً.
تجارب ناجحة
وشددت سلوى الجوي معلمة الحاسوب في مدرسة سلمى الأنصارية للتعليم الأساسي، على أهمية تكثيف الدور التقني في التعليم، لأنها أداة جذب وترغيب للطلبة، مشيرة إلى أن الإنترنت يمكن الطلبة بسهولة من الحصول على جداول الامتحانات وحل الواجبات.
وأن بعض المدارس الخاصة تمارس هذا النظام بنجاح، حيث يستطيع الطالب الإجابة على أسئلة الامتحان وفق مدة زمنية محددة، وذلك عن طرق أجهزة «الآي باد» و«الآي فون» أو الحاسب الآلي.وتابعت أن هذا النظام لن يصب في صالح الطلبة فقط، وإنما سيخدمنا نحن كمعلمين في عملية التصحيح، كما لن نحتاج إلى إعادة كتابة أسئلة الامتحانات التي لم يطرأ على منهاجها أي تغيير.
ترجمة المقررات
أما كلثم المهيري معلمة الحاسوب في مدرسة الراية للتعليم الثانوي، فقد لجأت إلى تدوين أهم النقاط في تعليم الحاسب الآلي من خلال عدة مواقع تعليمية أجنبية، لتلبية احتياجات الطالبات تقنياً عن طريق ما تستحدثه المواقع من برامج ذات أهمية تعليمية.وقالت المهيري: بذلنا جهوداً ذاتية كبيرة لترجمة كتب الحاسوب إلى العربية، إلى جانب الوسائل التعليمية من خارج المنهاج، حيث يصعب على الطالبات استيعاب المعلومة باللغة الإنجليزية.
شركات الاتصالات
وشاطرت نورة الهاشمي زميلتها الرأي في ما يخص الصعوبات التي تواجه معلمي تكنولوجيا المعلومات، مضيفة أنهن سعين إلى تثقيف الطالبات ورفع وعيهن التقني من خلال شركات الاتصالات، عبر محاضرات تتحدث عن خطورة استخدام الأجهزة الذكية، والطرق الصحيحة في عملية الاستخدام، بالإضافة إلى الجهود الذاتية في سبيل التصدي إلى قضية القرصنة «الهكرز».وعن توجه الطالبات في هذه المرحلة، قالت الهاشمي إن المواد المرئية المركبة، كبرامج الفلاش وغيرها من البرامج، تبقى محط اهتمام الطالبات.
وقد فوجئ الكثير من الزوار بحجم الابتكارات التي حققتها طالبات المدرسة في هذا الجانب، التي توازي ما تنتجه طالبات الجامعة رغم بساطة البرامج المستخدمة لديهن.استناداً إلى ما سبق، طالب عدد من المعلمين والمعلمات، بإعادة النظر في ما يخص عدد حصص الحاسب الآلي، عما هو مقرر حالياً، خاصة وأن ثورة التقنيات وما أحدثتها من تغيرات في جميع مناحي الحياة، تفرض على الجميع أحقية التوسع والتعمق في مجال التقنيات خدمة لمسيرة الطلبة التعليمية.
