الألعاب قديماً، كانت متواضعة وبسيطة، تحتم على ممارسيها البقاء إلى جانب بعضهم البعض، وغالباً ما تكون في البيوت أو في باحاتها.

وفي حدود «الفريج» إن اتسعت، أما في الوقت الراهن، فقد ابتكر صانعو ألعاب الكمبيوتر، طرقاً ووسائل جديدة، يستطيع اللاعبون من خلالها التواصل مع خصومهم من شتى أنحاء العالم، وهذا ما منح الكثير من الطلبة إغراء الإدمان عليها، حيث تغزو مجموعات من الطلبة صالات ألعاب الكمبيوتر والتسلية، وتبقى متسمرة خلف شاشات الكمبيوتر لساعات وساعات.

 

تلك الألعاب التي تتصف بمسمى التسلية والترفيه، لها زبائن يواظبون عليها يومياً، ومن ضمنهم الطالب فيصل الحداد، الذي يتوجه إلى صالة الألعاب بعد صلاة العصر مباشرة، ليقضي وقته في لعب السيارات السريعة need of speed. ويؤكد الحداد، أن ما يجذبه في هذه اللعبة أنها تنفرد في خلق نوع آخر من الإثارة والمتعة، ولا يتشارك فيها لاعبون من خارج الصالة، فيما ينشغل الآخرون بألعاب أخرى تفاعلية لا حصر لها.

ويؤكد الطالب عادل إسماعيل، أن لعبة league of legends هي الأفضل بالنسبة له، حيث يختار من خلالها إحدى الشخصيات الحربية، ويقوم بمساعدة أعضاء آخرين، منهم زملاؤه المتواجدون في الصالة، أو أشخاص من دول مختلفة، بمحاربة فريق آخر ونسفه، وجمع أكبر عدد من النقاط.

ويضيف أن هذه اللعبة تتميز بالمغامرة والتحدي بين المتحاربين، فتمر ساعات من اللعب دون أن يشعر أحد فيها، حيث ينتظر الكثير من الطلبة عطلة نهاية الأسبوع لقضاء أوقات أطول لممارسة مثل هذه الألعاب التفاعلية. واكتسب إسماعيل هذا الواقع من الإدمان على الألعاب الإلكترونية عن طريق صديق له سبقه إليها، حيث يؤكد أنه يرتاد صالة الألعاب منذ ستة أشهر، ويقضي فيها يومياً ما يقارب ثلاث ساعات في اللعب والمغامرة.

 

إغراء الساعات

أما الطالب علي بطي، فيقول: إن هذه الألعاب لا تؤثر على مستواه الدراسي، لأنه يعود ليلاً إلى المنزل ويتصفح كتبه المدرسية لإنجاز واجباته. وفي نهاية الأسبوع والعطلات، يرتاد بطي المكان على فترتين: الأولى منذ الصباح وحتى وقت الظهيرة، والثانية عصراً وحتى ساعات متأخرة من الليل.

وينفق بطي من المال على اللعب نحو 100 درهم أسبوعياً، لافتاً إلى أن صالات الألعاب تقدم لهم عروضاً بشراء النقاط بالساعات، حيث تبلغ قيمة الساعة الواحد نحو 10 دراهم، وفي حال دفع 50 درهماً يحصل اللاعب على 3 نقاط مجاناً أي ثلاث ساعات.

 

عالم آخر

ويأبى الطالب محمد صالح قضاء وقته في غير صالات التسلية، لأنها توفر له نوعاً مختلفاً من المتعة والإثارة، وتجعله في عالم آخر على حد تعبير، وهو ما حرمه من الوقت الكافي لمذاكرة دروسه، نتيجة الإدمان الذي أصابه منذ شهور عدة. ويشير صالح إلى أن مجموعات كبيرة من الطلبة تتفق على الالتقاء في صالة الألعاب.

والاجتماع سوياً على منافسة الخصوم الأخرى التي يجهلون هويتها، وكثيراً ما يتجاذبون أطراف الحديث معهم عبر الدردشة الظاهرة أسفل الشاشة، ويساعدون بعضهم في الإشارة إلى المواقع التي يرغبون استهدافها في اللعبة، مؤكداً في الوقت ذاته أنهم يتبادلون الشتائم والألفاظ المخلة عند الهزيمة.

 

سيارة أجرة

ويرافق الطالب عادل عبدالله زملاءه إلى صالة الألعاب، رغم أنه لا يميل إليها كثيراً، لأنها كما يقول تعد لعبة مجانين لا تخلو من التعقيد، بالإضافة إلى حاجتها إلى الجهد الذهني والتركيز على منافذ الخصم وأماكن اختبائه، ولكنه يبدي انصياعاً للعبة أخرى يطلق عليها call of euty، وهي لعبة حربية تقوم أيضاً على محاربة فرق أخرى ولكن بطريقة مختلفة.

وعن كيفية ذهابهم إلى صالة الألعاب، يقول عادل: نستقل غالباً سيارة الأجرة، ويمر الراكب الأول على رفاقه الآخرين، وكذلك تكون رحلة العودة، أما سر تواجدنا معاً في هذا المكان فهو قتل الملل، وقضاء أوقات مسلية في لعب البلياردو إلى جانب ألعاب الكمبيوتر.