تنفرد الموهبة بمفاهيم عديدة مقرونة باختلاف معايير اكتشافها، ويتفق الجميع أن الموهبة تبقى في مقدمة الثروات الوطنية التي ينبغي الحفاظ عليها وتنميتها بشتى الوسائل والإمكانيات المتاحة، حتى يتحقق تطور المجتمع وتقدمه وصولاً إلى التنمية المستدامة، لاسيما وأن دول الصف الأول من العالم أظهرت اهتماماً بالغاً بمن ينعمون بمسمى الموهبة، فأنشأت لها المدارس والمعاهد والمؤسسات التخصصية التي تصنف الشباب حسب دوافعهم واتجاهاتهم وحدة ذكائهم وما يتمتعون به من موهبة للارتقاء بهم إلى مستويات الأمان.

في هذا السياق، جاء المؤتمر الدولي حول التميز التربوي 2012 الذي عقد تحت مسمى «الإبداع والابتكار.. محرك التربية النوعية»، في الفترة بين 10 و12 يناير الجاري في كلية التقنية العليا للبنات في دبي.

وجمع نخبة من أبرز علماء الموهبة والإبداع، بلغ عددهم 12 عالماً ومتخصصاً، نذكر منهم البروفيسور جوزيف رينزولي، والبروفيسور جون اتشين، والبروفيسور كين ماكلوسكي، والبروفيسور تود لوبارت، والبروفيسور تيسير صبحي يامين، وغيرهم من عمالقة العالم في التميز، بالإضافة إلى عشرات التربويين وأولياء الأمور والمسؤولين والإداريين في المدارس والجامعات والمؤسسات المختلفة.

الإبداع والابتكار

المؤتمر ناقش جملة من المحاور منها، التميز التربوي والتربية النوعية، والموهبة والإبداع القيادي، والتعلم الإلكتروني وبيئات التعليم الافتراضية، بالإضافة إلى برامج الإعداد والتمكين وقضايا مشكلات التعليم العالي والأساسي، وبدأ المؤتمر برامجه بمجموعة من الورش التدريبية رفيعة المستوى، وكان أبرز مواضيعها «التعليم القائم على حل المشكلات»، و«النشاط الزائد وضعف التركيز»، و«قياس القدرات الإبداعية الكامنة».

مقاييس الموهبة

يتمتع الموهوبون بنسبة عالية من الذكاء، وتظهر عليهم بعض الملامح التي تحدد درجة التميز، وتبلغ نسبتهم في أي مجتمع من مجتمعات العالم بين 3 و10%، بحسب ما يؤكد البروفيسور تيسر صبحي يامين رئيس المجلس العالمي للموهوبين.ويضيف يامين أن نسبة الموهوبين تعتمد على معايير التعريف التي توضع لكل مجتمع من المجتمعات، بناءً على عاداته وقيمه الاجتماعية، وأن نسبتهم في الإمارات ترتفع إلى 15%.

وذلك نتيجة الدعم والاهتمام الذي يحصل عليه الموهوبون من قبل المؤسسات المختصة، ومنها جمعية رعاية الموهوبين، التي ترتبط بشكل مباشر مع المركز الدولي للتطوير التربوي، كما أن الدولة لديها طموح في تعزيز الموهوبين ودعمهم، من خلال الاتصال الدائم، وإقامة المؤتمرات ونقل التجارب إلى مؤسساتها، لذلك فهي سباقة في التطور المبني على أساس الموهبة والتميز. 

مناهج مختلفة

ويضيف صبحي أن اكتشاف الموهوبين يبدأ منذ سن التاسعة، وفق المعايير التي يتضمنها التعريف، ويتم بعد ذلك تقديم البرامج التي تنقسم إلى أكاديمية واجتماعية، حيث يدرس الطلبة مناهج تتناسب مع حدة ذكائهم وسرعة تعلمهم، وفي المقابل فإن استمراراهم في دراسة المناهج التي يدرسها زملاؤهم يساهم في قتل موهبة الإبداع لديهم، لأنهم بحاجة إلى مناهج مختلفة المحتوى وطرق تدريس وتقييم غير تقليدية.

برامج ودعم

ويؤكد أن الطلبة الموهوبين بحاجة إلى برامج دعم، لأنهم يعانون من مشكلات كثيرة منها: التكيف مع الواقع، والمشكلات النفسية والانفعالية والعاطفية، بالإضافة إلى ذلك فهم بحاجة إلى التوجيه الأكاديمي والمهني، فالعديد منهم يمتلك الموهبة ولا يدرك كيف يتعامل مع ميوله، لذلك نقوم بتوجيههم حول التخصصات التي تتناسب مع قدراتهم العقلية من خلال الإرشاد المهني.

وينوه إلى أن تنمية قدرات الموهوبين تساهم في تطور المجتمع والدولة، فهم أساس الصناعات والابتكارات، ومحور تقدم العلم في شتى المجالات والتخصصات.ويرى رئيس المجلس العالمي للموهوبين، أنه من الضروري أن يرتقي الاهتمام بالموهوبين بشكل أكبر وأوسع في الدولة، فالإمارات تتملك الإمكانيات التي تؤهلها لذلك، كما أنها حريصة على الاستفادة من الخبرات العالمية من خلال تأهيل المعلمين عن طريق مشاركتهم في المؤتمرات وإقامة الورش التدريبية، والزيارات الميدانية للدول التي تمتلك وزارة تنمية الموهوبين مثل نيوزلندا، بالإضافة إلى ترجمة المناهج التي تعنى بالموهبة والإبداع.