قيادة الدراجات النارية هواية أحالها البعض إلى خطر يهدد المجتمع، لا سيما وأن الطرازات الحديثة تميزت بقوتها التي توازي بعض سيارات السباق السريعة. وأصبح شغف القيادة يدفع الطلبة إلى ابتكار مزودات السرعة على محركاتها، لممارستها بطريقة خطيرة في المناطق البرية، أو في المناطق السكنية الجانبية، وربما الزج بها في الطرق السريعة التي تعج بالمركبات، دون أن يعي المراهق خطورة ما يرتكبه، خاصة وأن مثل تلك المشاهد المخيفة، تروي باستمرار قصصاً راح ضحيتها، أطفال وأبناء في ريعان شبابهم.
ثقافة متسللة
ثقافة الدراجات النارية تسللت إلى مجتمعاتنا بطريقة غير مباشرة، حسبما يوضح حميد الكتبي طالب في المرحلة الثانوية، فهو يرى أن الأفلام ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت، وأجهزة الهاتف الذكية، هي الشرارة الأولى لإشعال فتيلة الدراجات الخطيرة. والطلبة دائماً تداهمهم أفكار غريبة، فيقومون مثلاً بحركات بهلوانية مخيفة عبر الدراجات النارية، دون إدراك لخطورة ما يفعلون.
ويضيف أن سرعة الدراجة الجنونية فوق الكثبان الرملية قد تُفقد صاحبها السيطرة، وكثيراً ما تتسبب في وقوع حوادث اصطدام يكون ضحيتها غالباً الأطفال، خاصة وأن بعض الدراجات فيها مزودات للسرعة الإضافية، والطلبة على دراية بكيفية التزويد والصيانة، مشدداً على ضرورة فرض مزيد من القيود على سائقي تلك الدراجات.
إلى المدرسة
ويؤكد الطالب هزاع سيف الظاهري أن حديث الدراجات يعلو داخل أسوار المدرسة والفصول، وترتفع وتيرة الهوس بقيادتها خلال فصل الشتاء، لدرجة أن بعض الطلبة يحاولون باستمرار الذهاب إلى المدرسة بواسطة الدراجات التي يقودونها. ويضيف: كان صديقي يتسابق مع شقيقه، فتصادما بفعل تهورهما المقصود، ونتج عن ذلك إصابات وكسور مختلفة، وهذا السيناريو يتكرر بشكل دائم في فصل الشتاء، وتزداد القضية تعقيداً في ظل تراخي الرقابة على المراهقين من مختلف الجهات، ولا سيما من البيت.
مزودات السرعة
ويوضح الطالب سعيد المزروعي أن مشكلات الدراجات النارية كثيرة ومتشعبة، وتستحوذ على أذهان طلبة المدارس وتشتت تركيزهم في الدراسة، مشيراً إلى أن الانصياع إلى هذه الهواية يستوجب الالتزام بشروط الأمن والسلامة، وهو شخصياً يملك دراجة نارية ذات أربع عجلات، وتعلقه بهذه الهواية دفعه إلى تزويد محرك دراجته النارية بمزودات السرعة، وتعلم آلية العمل والصيانة خلال هذه الفترة، مضيفاً أن شريحة واسعة من طلبة المدارس قادرة على ابتكار وصنع مزودات سرعة لدراجاتهم النارية.
وينوه الطالب سعيد عمران إلى نقطة مهمة، وهي أن التحكم والسيطرة على عجلة القيادة يحتاج إلى قوة نسبية، وربما يكون في المرحلة الثانوية فما فوق، ما يؤكد خطورة القيادة في سن مبكرة، لاسيما وأن دراجات الطلبة تبلغ من السرعة قصوتها، ولا يكاد يخلو أي محرك من مزودات السرعة الإضافية.
خبرة ونصيحة
ويؤكد فهد خلف الرئيس التنفيذي لنادي محترفي الإمارات للدراجات النارية، أن ظاهرة تقوية وتزويد المحركات، انتشرت مؤخراً في دولة الامارات، خاصة بين طلبة المدارس والجامعات والمراهقين. ويقول: أتوجه بالنصح إلى سائقي الدراجات الصحراوية ذات السرعات العالية، أنه لا حاجة لتزويد أو تقوية محركات الدراجات، وخاصة المصنفة لقيادة الشخص الفردي، لأن السائق لا يحتاج الى هذه القوة الكبيرة للقيادة في المناطق البرية والصحراوية.
فهي عادة ما تكون مؤهلة للقيادة بسرعات عالية في المناطق الحرجة، والدراجات النارية تحتاج إلى تزويد في حالات السباقات الرسمية والتلال والكثبان الرملية الكبيرة (الصحون الصحراوية) والمناطق الوعرة التي تعد من العناصر المفاجئة، مضيفاً أنه يتوجب على أولياء الأمور تشديد الرقابة على أبنائهم، وزيادة مستوى الوعي لديهم.
