يقدم الكثير من الآباء والأمهات، الهدايا والمكافآت المغرية لأبنائهم لتشجيعهم على التفوق في الدراسة والظفر بالدرجات العالية، كما يطلقون الكثير من الوعود التي من شأنها تحفيز الأبناء على التفوق، فهذا الأسلوب وإن حمل في جعبته باقة من الإيجابيات، إلا أنه يهدم في بعض الأحيان، ما سعى الآباء إلى تشييده طوال العام الدراسي.

 

الطالبة دانة عصام تقول إن الإنسان بطبيعته، يبذل أقصى طاقاته عندما تكون مكافأة بانتظاره، والطلبة اليوم بحاجة إلى تشجيع حتى يدرسوا أولاً بأول، فالواجبات المدرسية كثيرة ومملة نوعاً ما، كما أن ضغط المواد العلمية كبير لدرجة أننا نشعر أحياناً بالضجر.

وتضيف أنه كلما زادت قيمة الهدية المادية، تحمس الطالب أكثر للمذاكرة والحفظ، وقد قامت والدتي بإهدائي كاميرا قبل فترة قريبة لأن نتائجي كانت ممتازة.

 

الاجتهاد واجب

أما الطالبة زينب فرحات فتؤكد أن الهدايا تعد دعماً معنوياً كبيراً للطلبة، وهي تختلف بشكلها ونوعها وقيمتها بحسب ثقافة الأسرة ووضعها الاجتماعي والاقتصادي، وهي تشجع الطلبة بشكل عام على نيل أعلى الدرجات، وبذل المزيد من العطاء لزيادة التحصيل العلمي.

وتقول: لم يحدث أن وعدني أحد أقاربي بهدية معينة إن حصلت على علامة عالية في مادة من المواد، لأنهم يرون أن اجتهادي أقل شيء يمكن أن أفعله من أجلهم ومن أجل مستقبلي، وهذا من حقهم بالطبع.

وعن الهدية التي تتمنى أن تحصل عليها، أوضحت زينب أنها تريد «بلاك بيري»، وتضيف: والدتي تتولى متابعة شؤوننا المدرسية، وقد طرحت عليها الموضوع أكثر من مرة، إلا أنها تقول لي دائماً «عندما تكبرين سأشتري لك ما تريدين».

 

 

أسلوب ضغط

وترى الطالبة فرح هيثم جمال الدين أن استخدام الهدايا كأسلوب لتشجيع الأبناء على الدراسة أمر جيد، فهي طريقة للضغط على الأبناء من أجل التميز، حيث تتحكم الدرجات العالية بنوع الهدية، وربما قد لا يحصل الطالب عليها إذا تراجع مستواه الدراسي، وهذا يولد لديه روح منافسة تمكنه من تسخير طاقاته الإيجابية ومهاراته في تطوير وتحسين مستواه.

وتثني الطالبة فرح على أسلوب والدتها في مكافأتها، فمتابعة والدتها المستمرة لها ولواقعها الدراسي، تظل قائمة على أساس الصداقة التي تمكن الأم من معرفة متطلبات واحتياجات الابنة، وقد أهدتها مؤخراً نظارة شمسية لطالما حلمت باقتنائها.

 

عبء جديد

وتتحدث الطالبة تالة علاء التميمي عن السلبيات التي قد تنتج عن تعويد الأبناء على الحصول على الهدايا في حال اجتهدوا في دراستهم، وتؤكد: على الأهالي أن يحثوا أبناءهم على الجد والتفوق، لأن اجتهادهم سينفعهم وحدهم في نهاية المطاف، كما أن تعويد الأبناء على الهدايا سيشكل ضغطاً وعبئاً مادياً جديداً على الأهالي مع مرور الأيام، لأن عليهم في كل مرة تقديم هدية جديدة ومكلفة.

وهذا سيؤثر سلباً على مفهوم القناعة لدى الأبناء وسيجعلهم أكثر طمعاً، مضيفة أنها تؤمن بأن اجتهادها سيحدد مستقبلها وحياتها فيما بعد، فهي لا تهتم ولا تنتظر الهدايا والمكافآت.

 

رغبات خاطئة

وافقتها الرأي الطالبة زينة اللبدي، التي ترى أن تقديم الهدايا، أسلوب جميل من الأهل لتشجيع الأبناء على التفوق، ولكن يجب عدم الانسياق وراء رغبات الأبناء، وانتقاء الهدايا بعناية فائقة، فمكافأة الأبناء على التفوق بإهدائهم جهاز «لاب توب» أو جهاز «بلاك بيري»، سيهدم كل الجهود التي بنوها، لأن تلك الأجهزة الإلكترونية ستشتت أفكارهم وستلهيهم عن الدراسة.

بالإضافة إلى أنها ستوجههم نحو الانحراف والانقياد لكل ما هو سلبي وهدام، وكلنا يعرف ويعي جيداً ما الذي يمكن أن يحدث إذا أسيء استخدام التكنولوجيا.

وتفضل الطالبة زينة نوعية معينة من الهدايا، مثل الحيوانات الأليفة، وهي تأمل بتحقيق هذا الحلم نهاية العام الدراسي الحالي.

 

نصائح واجبة

يرى الاختصاصي الاجتماعي فيصل محمود، أن هدايا التفوق يجب أن تكون وسيلة لتعزيز وتحفيز الابن أو الابنة وليس لتدميرهما، وأن تناسب الهدية أعمارهما، وعلى الأهل عدم المبالغة في وعودهم حتى لا يخسروا ثقة أبنائهم، فالكثير منهم غير قادر على شراء جهاز «آي فون» الذي يبلغ سعره نحو 3500 درهم، ومع ذلك فهم يعدون أبناءهم بشرائه لهم إذا تفوقوا، وعندما يحين وقت الوفاء بالوعد، يتملص الآباء بأسلوب يعصف بمصداقيتهم لدى الأبناء.

ويضيف: لست مع فكرة تعويد الأبناء على الهدايا، لأنهم سيتخذونها حجة للدراسة، إذا وجدت ذاكروا جيداً، وإن لم توجد تقاعسوا عن المذاكرة، وهنا أود أن أذكر الأهالي بضرورة الابتعاد عن الهدايا الإلكترونية خاصة لأبنائهم المراهقين، وأن يركزوا على انتقاء هدايا ذات قيمة معنوية مثل الرحلات الترفيهية والدورات التدريبية التي تساهم في صقل مواهبهم وهواياتهم، وعمل مشاتل صغيرة للأبناء في المنزل أو السماح لهم بتربية حيوانات أليفة مثلاً.