من الصعب أن تحقق النجاح دون تعاون متكامل من كافة الأطراف المعنية، وفي مجال التعليم ينطبق هذا الأمر على المنهاج والمعلمة والبيئة المدرسية وغيرها، وحينما تتضافر وتتكامل كل هذه الوسائل، فمن الممكن تحقيق النتائج المرجوة من تعليم نوعي قادر على النهوض بأبنائنا الطلبة والوصول بهم إلى طريق العمل الذي يصب في مصلحة الدولة نحو التقدم والازدهار بسواعد وطنية متميزة.
في ظل هذه الرؤية، عملت وزارة التربية والتعليم وعلى مدار السنوات الماضية على تطوير المناهج لتفعيلها وربطها بالواقع المعاش، ودعمت المناهج بأساليب تقويم حديثة قادرة على أن ترشد الطلبة إلى الطريقة المثلى للتعليم وتناول المناهج، بحيث يبتعد الطالب عن الحفظ التقليدي ويدخل في فضاء التفكير والخيال والإبداع، بإشراف من معلم فهم وظيفته وهيأ بالتعاون مع الإدارة المدرسية البيئة المناسبة لإبداع وتميز الطالب.
ليس أدل على هذا الواقع مما قامت به طالبات مدرسة الصباحية الثانوية للبنات في منطقة رأس الخيمة التعليمية، اللواتي قدمن مشاريع متميزة لمادة الجيولوجيا تميزت بالحداثة ومواكبة الحياة اليومية، حيث ربطن الأحداث اليومية والظواهر المعروفة في دولة الإمارات وفي الوطن العربي بالمنهاج الذي يدرسنه، بل إن الطالبات استطعن أن يحققن أكثر من ميزة في المعرض الجيولوجي الخاص بهن، وذلك بإعادة تدوير بعض المواد في تصنيع المشاريع والمجسمات، بل وقيامهن بتصنيع المعروضات بأنفسهن.
منهاج غني
سالم السلومي موجه الجغرافيا والجيولوجيا في منطقة رأس الخيمة التعليمية، يؤكد أن المناهج الجديدة الخاصة بمادة الجيولوجيا لطلبة المرحلة الثانوية، تتميز بتنوعها وتركيزها على الحياة الواقعية التي يعايشها مجتمع دولة الإمارات بكل تفاصيله، الأمر الذي جعل المادة أكثر فهماً للطلبة وأكثر اقتراباً من الواقع. ويضيف السلومي أن أحد متطلبات المنهاج والتقويم تقوم على إنجاز مجموعة من المشاريع التي تناقش المعلومات المطروحة في الكتاب بإشراف من المعلم، وهذا الأمر من شأنه أن يعزز الفهم والإدراك لدى الطالب وينمي قدرته على الخيال، وهو ما تحقق فعلياً من خلال المشاريع التي عرضت.
والتي تنوعت في محتواها وفي طريقة عرضها، وقد ارتبطت بالواقع بصورة كبيرة، فشاهدنا برج خليفة ومعلومات حول قوته ضد الزلازل، هذا عدا المواهب العلمية التي بينها المعرض، كشغف إحدى الطالبات بالفلك واجتهادها في محاولة إيجاد تفسير للانفجار الكوني، وهذا هو المطلوب في التعليم، أن نحرك التساؤلات وملامح البحث لدى الطلبة.
تنويع مقصود
وتقول شيخة داود معلمة الجيولوجيا في مدرسة الصباحية الثانوية للطالبات، إنها هدفت من وراء المعرض الجيولوجي الذي ضم عدداً من المشاريع المتميزة للطالبات من الصف العاشر وحتى الثاني عشر، إلى خلق بيئة جيولوجية كاملة في مكان واحد، وعرضه لكافة الطالبات عبر مجموعة من المشاريع التي قصد تنوعيها، وذلك بهدف ربط سنوات دراسة الجيولوجيا مع بعضها بصورة متكاملة، ما يمكن الطالبات من معرفة ما ينتظرهن في الجيولوجيا ولماذا، كما أنه يتيح لطالبات الثاني عشر تذكر المعلومات القديمة في الجيولوجيا.
وتشير شيخة إلى أن الطالبات ناقشن العديد من القضايا الجيولوجية في مشاريعهم، كالحفريات والصخور والظواهر الجيولوجية والفلك وتأثير الجيولوجيا على بعض الظواهر المهمة في العالم العربي كالأهرام، كما أبدعت الطالبات في تقديم عروضهن بصور مختلفة ومسلية، فكانت الألعاب الجيولوجية والمطبخ الجيولوجي والصيدلية الجيولوجية وموسوعة غينس الجيولوجية التي ابتكرتها الطالبات، إضافة إلى موسوعة الغرائب الجيولوجية وغيرها الكثير من الزوايا المميزة من حيث المحتوى والعرض.
عمل متكامل
وتبين شيخة إبراهيم البغام طالبة الصف الثاني عشر علمي، أن المشاريع التي قدمت هي خلاصة العمل الجماعي للطالبات في كل صف منذ بداية العام الدراسي، وذلك بعد أن وزعت الطالبات على مجموعات، وتولت كل مجموعة توزيع الأدوار على أعضائها من حيث جلب المعلومات الجيولوجية المختلفة عن المشروع من مصادر منوعة لضمان صحتها وحداثتها كالإنترنت والكتب المنوعة من مكتبة المدرسة والمكتبات العامة، ومن ثم تدوين أهم الأفكار الخاصة بعرض فكرة المشروع وطريقة تقديمه بحيث يراعي ربطه مع الواقع المعاش، وأخيراً تنفيذ المشروع بالاستناد على فكرة تدوير النفايات بهدف المحافظة على البيئة.
وترى الطالبة هدى عبيد الزعابي أن فكرة الزاوية التي قدمتها والخاصة عن الفلك، هي وليدة تساؤلاتها وفضولها في مجال الفلك، حيث لم تكتفِ بالمعلومات المتوفرة في المنهاج وحسب، بل وسعت أفقها باكتساب معلومات من عدد من أهم المراجع الفلكية عبر الكتب والإنترنت، بل وقامت بالتواصل مع بعض الجهات الفلكية، الأمر الذي منحها آفاقاً للتفكير ورسم خطوط فكرة تحاول التأكد من صحتها خاصة حول حقيقة الانفجار الكبير.
