صباح يوم دراسي عادي، لم يكن المشهد عادياً، وقد تقاطر العشرات من طلبة مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر، إلى المدرسة، متخلين عن زيهم التقليدي ومظهرهم الطلابي ليجسدوا في هيئاتهم المختلفة واقع الجندي والطيار والمهندس والبحار والمحامي والطبيب والميكانيكي وغيرها من المسميات التي كانت حاضرة في ذلك اليوم تحت اسم «يوم المهن» في مدرسة الاتحاد.
الفكرة المنبثقة من أفق تربوي، وجدت في عيون أولياء الأمور والزوار والسكان القريبين من المدرسة حيرة وتساؤلات لا تخلو من وحي المفاجأة، وقد تحول المشهد في ذلك اليوم إلى غير ما هو معتاد، بحكم الزي والعتاد والمستلزمات الكثيرة التي أتى بها الطلبة إلى المدرسة ليعيشوا مناسبة سنوية تتواصل للعام الثالث على التوالي، وتهدف إلى منح طلبة الصف العاشر تحديداً ثقة اختيار التخصص الجامعي عن قناعة وإدراك.
ضد التجريب
منى الجسمي مدير عام مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر، توضح أن معرض المهن الثالث، الذي دأبت المدرسة على تجسيده كل عام تحت شعار «أنا ومهنتي»، يستهدف طلبة الصف العاشر من خلال حثهم على البحث عن كافة التفاصيل المتعلقة بالتخصصات التي يريدونها للمستقبل، قبل أن يجدوا أنفسهم في دوامة التجريب للتخصصات الجامعية والتنقل بين تخصص وآخر، مشيرة إلى أن تلك الفكرة أثبتت جدواها في منح الطلبة ثقة أكبر للبحث عن التخصص الذي يرضي فضولهم، والاطلاع على حيثياته وتفاصيله لفترة كافية قبل أن يلتحقوا بالجامعة.
تحديد التخصص
معرض المهن يفرض على الطلبة المستهدفين تحديد تخصص يميلون إليه، ثم البحث عن تفاصيل تتعلق فيه عبر الانترنت والجامعات وأماكن العمل والشركات، وبعد الإلمام بالتخصص المراد لكل طالب وطالبة، يأتي الجميع حاملين معهم ما تم تجميعه، مجسدين في ملابسهم وواقع طبيعة المهنة أو التخصص الذي ينشدونه، بحسب ما تضيف منى الجسمي، والتي تؤكد أن الطلبة يسيرون في هذا الاتجاه مستندين على دعم وتوضيح وإرشاد من الاختصاصيين الاجتماعيين والمرشدين الأكاديميين في المدرسة.
ومن واقع ثلاثة أعوام مضت، ترى الجسمي أن الفكرة أتت بنتائج إيجابية عدة، وقد أفرزت طلبة خريجين يعرفون تماماً ما يريدونه في الدراسة الجامعية، والغالبية العظمى من الطلبة يحققون التخصصات التي يطمحون إليها وهم على مقاعد المدرسة، مشيرة إلى أن المدرسة تمنح طلبتها في هذا المجال بالتحديد، فرصة التدريب العملي في المؤسسات والشركات ذات الصلة، والأهم أن كل هذه الأمور تحتسب للطالب على شكل درجات في المعدل النهائي كجزء من الدراسة التقليدية.
التوجيه المهني
ذلك المعرض الذي يخاطب سنوياً طلبة الصف العاشر بمدرسة الاتحاد بالممزر، يوفر للطلبة ذاتهم سنة أخرى في الحادي عشر لاختيار التخصص الجامعي والثبات عليه، وفي الثاني عشر تبدأ سنة التدريب العملي في المؤسسات الخارجية، وبذلك تضمن إدارة المدرسة كما تقول، أعلى نسبة من الفائدة العملية والمباشرة للطلبة المستهدفين كل عام. تلك الفائدة العملية، تحدثت عنها أروى سيف الاختصاصية الاجتماعية في المدرسة.
والتي تؤكد أن «معرض المهن» هو تجسيد للأسلوب العملي للتوجيه المهني، الذي يرتكز على فكرة اختيار تخصصات تحاكي ميول الطلبة وتخدم طموحات «مهنة المستقبل»، وفق آلية عرض ممنهجة وعملية وبحثية، تستند إلى تجميع المعلومات الشافية حول المهنة المنتظرة من خلال المنهج العلمي المعتمد لنموذج تحليل المهن.
هندسة الطاقة
حمد بن غالب وسعود حسين وعبدالرحمن كرجي، ثلاثة طلاب اختاروا الخروج بطموحاتهم المستقبلية إلى تخصص يجمع الكيمياء وهندسة الطاقة، وهو المجال الذي لا يزال بحاجة إلى المزيد من الكوادر المواطنة، كما يقولون، وقد كان لهم خلال معرض المهن حضور لافت من خلال عرض تجربتهم مع التخصص المنتظر بعد أن زاروا عدداً من الشركات ذات الصلة في دبي، ليتعرفوا إلى طبيعة العمل المنتظر، ثم بحثوا عن تخصصهم المستقبلي عبر قنوات عدة أخرى، لا سيما في ما يتعلق بحقول النفط التي تحتضن هكذا تخصصات، وفي صفحات الإنترنت والمواقع الإلكترونية العالمية.
مشروع القانون
أما الطالبتان نجلاء إبراهيم الشامسي وريم النعيمي، فقد اختارتا لمستقبلهما تخصص القانون، وآثرتا تجسيد مهنتهما من خلال ارتداء الزي الرسمي للقضاة والمحامين تماماً كما فعل العسكريون والطيارون والأطباء والمهندسون.
وفي مشروع القانون، أكدت الشامسي أنها وزميلتها ريم، توجهتا إلى جامعة الشارقة للتعرف إلى متطلبات تخصص القانون، والتقيتا بالقاضي الإماراتي عبدالله يوسف الشامسي للإلمام بحيثيات الممارسة في التخصص المنتظر، قبل أن يعرضا ما لديهما في ركن خاص ضمن معرض المهن السنوي في مدرسة الاتحاد الخاصة بالممزر، ولسان حالهن يقول لا بديل عن القانون كخيار للدراسة المستقبلية في الجامعة.
