«خير الكلام ما قل ودل».. يتطلب تحقيق هذا الأمر خبرة واسعة في التواصل ومعرفة حثيثة باللغة وأدواتها المختلفة، لإيصال المعنى الحقيقي للكلام بأسلوب راقٍ يعزز الهدف منه، وكلمات منتقاة تحتاج إلى حصيلة كبيرة من المعلومات والمفردات اللغوية، وفكر يوائم بين الأسلوب المطروح والكلمات وملابسات الموقف.
طالبات مدرسة زينب بمنطقة رأس الخيمة التعليمية، وعلى الرغم من عدم تجاوزهن الـ14 عاماً، استطعن أن يتربعن على عرش الكلام والاختصار في عالم المسرح العربي والإنجليزي، بفوزهن في مسابقة أفضل مسرحية مكونة من 100 كلمة فقط وباللغة الإنجليزية، مستعينات بالأساس التعليمي القوي الذي حصدنه نتيجة الجهد المدرسي الكبير المبذول من قبل كوادر مدرسة زينب للتعليم الأساسي والثانوي، بهدف إكساب الطالبات أفضل نوعية وكمية من العلم، مع تعزيز مواهبهن بمجموعة من الفعاليات والأنشطة المتخصصة.
خطوة عالمية
نعيمة العلكيم نائبة مديرة مدرسة زينب للتعليم الأساسي تؤكد أن المدرسة منذ سنوات تسعى إلى أن تخطو في التعليم خطوات تنتهج العالمية، وفق الرؤية التي تسير بها وزارة التربية والتعليم، الحريصة على جودة التعليم في مدارس الدولة، ومن هنا بدأت المدرسة تبحث عن كل مصادر الإفادة والاستفادة عالمياً، فاتجهت إلى الشراكة مع إحدى المدارس الأجنبية في المملكة المتحدة، وبدأت التواصل معها وتبادل المعلومات حول التعليم وتفاصيله من حيث المشاريع المدرسية والمناهج والمرافق والامتحانات وغيرها الكثير.
وأضافت العلكيم أن هذه الشراكة قد أتاحت للمدرسة مواءمة التطور فيها وفق معايير عالمية، الأمر الذي شجع إدارة المدرسة على الدخول في مسابقة المدرسة العالمية، والقائم على توأمة سبعة مشاريع مع المدرسة النظيرة لها في بريطانيا، فتم اختيار مجموعة من المشاريع الخاصة بالبيئة والأخلاق والرياضة واللغة إضافة إلى المسرح الذي استطاع الفريق المختص من خلال مسابقة 100 كلمة أن يثبت قدرة طالب الإمارات على التفوق والريادة.
100 كلمة
وقالت آمنة الزعابي معلمة الفيزياء ومشرفة المسرح المدرسي في مدرسة زينب، انه وفي 27 فبراير 2011 تم الإعلان عن فوز مدرسة زينب للتعليم الأساسي والثانوي في مسابقة المجلس الثقافي البريطاني الهادفة للتشارك باللغة والثقافة، ضمن مشروعه «ربط الصفوف الدراسية» بين كل من مدارس دولة الإمارات ونظيراتها في المملكة المتحدة، عبر مشاريع التوأمة القائمة بين مجموعة من المدارس بعد أن استطاعت المسرحية التي قدمتها المدرسة تجسيد جوهر لغة وثقافة معينة في مسابقة الطلبة عبر 100 كلمة فقط وخلال 12 دقيقة.
وتهدف مسابقة 100 كلمة إلى الجمع بين الطلبة من المدارس الشريكة في برنامج ربط الصفوف الدراسية في المملكة المتحدة ونظرائهم قي مدارس الشرق الأوسط معاً من أجل المشاركة في نواحٍ من حياتهم ولغتهم ومقارنتها والارتقاء بتجارب كل طرف في إطار المسرح.
قيم أخلاقية
وأشارت الزعابي إلى أن المسابقة خاصة بالطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً، وتمكنهم من تعلم المزيد عن حياة وثقافات بعضهم البعض، باستخدام مائة كلمة فقط بحيث تكون كاملة باللغة الإنجليزية مع الاستعانة ببعض المؤثرات الصوتية والضوئية، ويجب أن تعكس المسرحيات والمواقف الممثلة إحدى القيم الأخلاقية العالمية «الصداقة والاحترام والتميز والإصرار والشجاعة والمساواة والإلهام».
وتكون النتيجة بناءً على جمع الدرجات التي حصلت عليها المدرسة المحلية في الدولة ونظيرتها في المملكة المتحدة، الأمر الذي يستدعي التنسيق والتواصل الدائم عبر وسائل الإنترنت، وهو ما مكن المعلمين والمعلمات من اكتساب أساليب جديدة ومبدعة في تعلم اللغة، وهيأ لهم الوصول إلى الموارد الحديثة، وشجعهم على العمل لتطوير المناهج، بالإضافة إلى تعزيز الروابط بين المدارس الشريكة.
واقع وشهادات
وبينت المشرفة على المسرحية أن الطالبات أبهرن لج نة التحكيم بمواهبهن القوية ولغتهن الصحيحة، وبناء على فوز المدرسة استحق الفريق الجائزة وهي السفر إلى بريطانيا للاستفادة من دورة تمثيل مسرحي عالمية تقدمها شركة متخصصة، حيث التقت خلالها الطالبات بنظرائهن من الطلبة الفائزين من باقي دول العالم.
وخلال رحلتهن شهدن ورشة عمل متنوعة لمدة يومين مع الطلبة من المدارس الفائزة الأخرى في الشرق الأوسط والمملكة المتحدة. وتؤكد الطالبتان مريم إبراهيم وفاطمة إبراهيم الزعابي، من المشاركات في الرحلة إلى بريطانيا أنها كانت تجربة مميزة تعرفن خلالها على طلبة من دول مختلفة كالعراق وإندونيسيا واليمن والمملكة العربية السعودية، الأمر الذي مكنهن من تبادل الآراء والمعلومات خاصة من خلال الجلسات اليومية التي تضمنت التعريف بالحياة في كل بلد والعادات والتقاليد وأهم المعالم الحضارية والتراثية في كل بلد.
وأضافت الطالبتان ندى خالد الشحي وميرة سعيد من فريق المسرح أنهن استفدن كثيراً من الورشة المسرحية، التي عرفتهن بأصول التمثيل وأركان المسرح وكيفية الخروج بعمل متقن وفق أسس فنية لم يعرفن عنها مسبقاً، بالاستناد إلى أهمية الضوء والديكور والصمت وحركات الوجه في التمثيل، وهو ما عكس مزيداً من الثقة في أنفسهن نتيجة تمكنهن من تنفيذ عدد من الخطط المسرحية المستقبلية وضمان نسبة أكبر للفوز بها والتميز في مجال المسرح. وقالت الطالبتان عايدة إسحاق وشذى الباني إن طلبة الدول الأخرى انبهروا بالصور التي عرضناها عن دولة الإمارات.
وذلك أكثر ما أسعدنا لأننا استطعنا أن نوصل حقيقة بلادنا الجميلة إلى الشباب من أكثر من بلد، خاصة وأنهم كانوا يجهلون العديد من التفاصيل عن دولة الإمارات، فشرحنا لهم اتحاد الإمارات السبع وتاريخها، ومدى حب الشعب للقيادة التي تحرص على توفير كل أسباب التطور والتقدم لخدمة شعبها وتقدمه ورفعته.
