الحدائق أو المساحات الخضراء، مطلب تبحث عنه مختلف المدارس على مستوى الدولة، لكن الواقع لا يجسد ذلك المسمى لأسباب متباينة، وفي حين تلعب الحدائق المدرسية دوراً فاعلاً في تلطيف الأجواء الدراسية، فهي أيضاً وكما يراها علماء النفس تبعث على السعادة وعدم الشعور بالملل أو الإحباط أو غيرها من الأمور لما لها من تأثير مباشر في الإنسان.

 

من هذا المنطلق بادر مجلس أولياء الأمور بالتعاون مع مدرسة مسافي للتعليم الأساسي والثانوي التابعة لمنطقة رأس الخيمة التعليمة، إلى تأسيس حديقة زراعية منتجة داخل أسوار المدرسة تحت شعار «العمل واجب وطني»، وذلك في خطوة نوعية هادفة وإيجابية، حيث استحدثوا حديقة مزوده بالشتلات المتنوعة والأزهار والورود والأشجار بكافة أنواعها، بهدف خلق جو ترفيهي وعملي داخل أسوار المدرسة.

 

فكرة تربوية

التقينا بالمهندس الزراعي راشد صالح المحرزي رئيس مجلس أولياء الأمور والمشرف الرئيس على تأسيس الحديقة المنتجة، الذي قال: إن للتربية البيئية والصحة المدرسية دورا فاعلا في صحة وسلامة أبنائنا الطلبة، ومن هذا المنطلق تقدمنا بإيجاد مشروع الحديقة المدرسية، لتشكل مرتعاً بيئياً وصحياً للطلاب، وتسهم في إخراجهم من حالة الملل من الأجواء الصفية، فضلاً عن أنها حديقة زراعية تضم عدداً متنوعاً من أشجار الزينة والأشجار المعمرة والنباتات الورقية والمثمرة، التي تعمل على تعزيز ثقافة الهندسة الزراعية لدى الطلاب، وتطوير مرافق البيئة المدرسة باستحداث أماكن ترويحية لهم.

ثلاثة أقسام

وتتكون الحديقة المنتجة من ثلاثة أقسام: القسم الأول يضم نباتات زينة وشلالا مائيا وخيمة صفية مهيأة لاستقبال الطلبة وطرح حصص دراسية في البيئة الخارجية للمدرسة، والقسم الثاني يضم بيتا بلاستيكيا يحتوي على نباتات مثمرة من الخضروات مثل الخيار والطماطم والملفوف والباذنجان، وغيرها الكثير، يطبق فيه نظام الزراعة الهرمية التي تهدف إلى زيادة حجم الإنتاج الزراعي في مساحات محدودة. أما القسم الثالث والأخير من المشروع فهو عبارة عن مزرعة مصغرة لأشجار معمرة مثل النخيل والمانجو والليمون والجوافة والزيتون، بالإضافة إلى أحواض صغيرة وكبيرة للنباتات الورقية كالخس والكزبرة والبصل والنعناع والتي وصلت حالياً إلى مرحلة التسويق.

 

المركز الأول

اليوم؛ تحتل مدرسة مسافي المركز الأول من بين مدارس منطقة رأس الخيمة في المشاريع المتميزة التي تحتضنها بالتعاون مع مجلس أولياء أمور المنطقة، فقد كانت البداية مع تحويل ملعب كرة القدم بالمدرسة إلى ملعب عشبي بتكلفة وصلت إلى 63 ألف درهم، بعدها جاء مقترح الحديقة الزراعية، وهي كما يراها مدير المدرسة راشد محمد علي الدنكي، من المشاريع الطموحة التي خلقت بيئة مدرسية جاذبة للطلاب، .

 

وأشعرتهم بقيمة العمل اليدوي والزراعي بالذات، فهم من باشروا الأعمال الزراعية منذ البداية وبالتعاون مع المهندس راشد المحرزي، فضلاً عن أن المشروع له عائد مادي يعود بالنفع على تطوير مرافق المدرسة، ويعود الفضل في ذلك إلى النشاط الواضح والدعم الملموس الذي يقدمه مجلس أولياء أمور الطلبة في المنطقة.

 

مشتل مدرسي

القائمون على المشروع في مدرسة مسافي أكدوا أن إدارة المدرسة حرصت وبالتعاون مع مجلس أولياء الأمور، على المساهمة في وضع اللبنة الأساسية لمشتل مدرسي متواضع يقوم على أسس حضارية في الزراعة والري، وهي تطمح من خلاله إلى غرس حب مهنة الزارعة في نفوس الطلاب وتعليمهم أساسيات هذا النشاط المتوافق مع الطبيعة الجبلية الزراعية لمنطقة مسافي، فضلاً عن الوصول إلى دور تسويقي لمنتجات زراعية عضوية محلية. وقد حرص الجميع في مدرسة مسافي على مراعاة المعطيات المحلية للبيئة لدى تخطيط الحديقة، .

 

في مقدمتها تنوع الغطاء النباتي والذي يظهر كحلة منظمة بلغة الألوان الزاهية لتضفي جمالاً إضافياً للمدرسة، وإلى جانب ذلك فقد تم اختيار أنواع من النباتات لا تشكل خطورة على الطلبة، الذين يتولون مهمة تقليم النباتات والأشجار للحفاظ على مظهرها الجمالي وعلى حيويتها وتحقيق تأثير جمالي رفيع المستوى.

 

دروس عملية

ويتولى المعلمون مهمة تنفيذ حصص دراسية في الخيمة الصفية الخارجية، وذلك من باب الترويح عن الطلبة، بالإضافة إلى تنفيذ حصص علمية تطبيقية داخل أرض زراعية، في حين تستكمل العناية بنباتات المزرعة المدرسية خلال الإجازة السنوية من قبل الطلبة المجاورين للمدرسة والمعلمين أيضاً، حيث يساعد في ذلك نظام الري الحديث والأوتوماتيكي للمزروعات وبصورة مستمرة. الطلاب المشاركون في حرث المزرعة والعناية بها هم:

 

فايز حميد ووليد سعيد وناصر محمد وسعود الصريدي وسلطان حميد وراشد محمد عبيد، جميعهم أكدوا أن المشروع أضفى شيئاً من الحيوية على مدرستهم وأشغل وقت الفراغ لديهم، مشيرين إلى أن غالبية طلاب المدرسة مهتمون بالزراعية بفعل معايشتهم للبيئة الزراعية.

 

حيث يمتلك بعض الأهالي مزارع كبيرة، وقد استفاد الطلاب في نقل تجاربهم من وإلى المزرعة المدرسية، معتبرين أن المشروع ورغم حدوده الضيقة، إلا أنه يجسد فرصة مثالية للطلاب في استثارة قدراتهم الإبداعية وفي التفكير في مشاريع وتخصصات زراعية نوعية مستقبلاً.