بين الخوف والثقة لدى طالب ضعيف وآخر متفوق، نتوقف على أعتاب مدارسنا، ونستعيد مشاهد كانت حاضرة منذ بضع سنوات، فنتذكر من يخرج من غرفة مساعد المدير أو الاختصاصي الاجتماعي يزف لوالديه خبر نجاحه وتفوقه، وآخر أجبره الرسوب على الاختباء خلف نتيجته.. هذه المشاهد لم تعد في مدارس الحلقة الأولى في الدولة، بعد قرار وزارة التربية والتعليم أحقية نجاح جميع الطلبة وانتقالهم إلى مراحل أعلى حتى الصف الخامس.

 

للوقوف على سلبيات وجدوى النظام المتبع، حرصت «العلم اليوم» على البحث في الحقل التربوي، والإصغاء إلى جميع الأطراف ووجهات النظر حول هذا الموضوع.

 

لن يرسب أحد

المعلمة زهرة علي تشير إلى أن النظام المعمول به حالياً في مدارس الحلقة الأولى ساهم في نجاح طلبة ضعيفين ربما كانوا لا يستحقون النجاح، وهو ما يعتبره البعض ظلماً للطلبة الآخرين ولاسيما المتميزين. وترى زهرة أن من غير المنصف أن يتساوى الطالب غير المجتهد مع المجتهد في النجاح، لأن ذلك يتسبب في إحباط الطلبة المتفوقين إلى جانب المعلمات اللواتي يتذمرن في السياق ذاته، ويتقاعسن عن الاجته

اد في عملية التعليم، إضافة إلى عدم مبالاتهن بحقيقة الدرجات التي يتم وضعها للطلبة، لأنه في نهاية المطاف سينتقل الجميع ولن يرسب أحد.

 

بناء وتأسيس

وتشاطر المعلمة ليلى الصفار زميلتها الرأي، وتؤكد أن المعاناة تتجلى في درجات اللغة العربية، فالطلبة للأسف يهملون دروس اللغة العربية بحجة ضمان النجاح، والمشكلة الكبرى تكمن في مساندة بعض أولياء الأمور أبناءهم في الإهمال النسبي للتعليم بالمراحل الأولى، لافتة إلى أن هذه المرحلة يفترض أن تولي حيزاً أكبر من الاهتمام كونها مرحلة بناء وتأسيس، معربة عن أسفها حيال ثلة من الطلبة لا يجيدون الكتابة أو التمييز بين الأرقام.

وتكشف الصفار عن حقيقة الدرجات التي رصدتها لطلبة أحد الفصول الذين يزيد عددهم على 20 طالباً، وتوضح أن 7 منهم يفترض أن يرسبوا، وهـــم غير مؤهلين للانتقال إلى مرحلة أعلى، نتيجة تدني درجاتهم في الاختبارات وثمة طلبة حازوا على «صفر» في بعض الامتحانات.

 

برامج تقوية

وتقول فوزية علي معلمة مجال أول، أن برنامج «إثرائي وعلاجي» المقام في نهاية كل فصل غير مجدٍ إلى حد ما، لأن ما فقده الطالب من دروس أساسية كالقواعد اللغوية السهلة والحروف الأبجدية، لا يمكن استعادتها في أيام قليلة، ومن الصعب معالجة المشكلة في هذه المدة القصيرة، مناشدة أصحاب القرار بإعادة النظر ومراجعة القرار من زاوية مختلفة، كي لا تتضخم المشكلة في مراحل تعليمية متقدمة.

وتضيف أن ضعف مستوى الطلبة في المرحلة التأسيسية تطلّب توفير دروس تقوية لتعزيز قدرات الطلبة العلمية، وللأسف فقد كانت أعداد المنتسبين ضئيلة ومخجلة، والسبب كما يبدو يرجع إلى عدم اهتمام ولي الأمر أو الطالب بداعي ضمان النجاح المقرر للجميع.

وترى سمية خوري معلمة مجال أول أن شريحة عريضة من أولياء الأمور ألقت دورها على عاتق المدرسة، ولم تعر مستوى طلبتها أي اهتمام فور إقرار النظام في الأعوام المنصرمة، مشيرة إلى أن المدرسة تواصلت مع آباء وأمهات لمناقشة أوضاع الطلبة ضعاف المستوى، وكانت معظم الردود تتفق على أنه لا داعي من المتابعة والحضور لمناقشة مستوى الطالب في ظل ضمان نجاحه المتواصل في هذه المرحلة.