تظل مرحلة الروضة من أهم السنوات المؤثرة في حياة الطفل، فلا يمكن إهمال دورها الإيجابي في صقل شخصية الطفل بالمهارات الأساسية التي ينتقل بها إلى المراحل الدراسية اللاحقة. لكن وعلى الرغم من أهمية الروضة ودورها في التنشئة الاجتماعية، إلا أن مخرجاتها تبدو متفاوتة إلى درجة أن بعضها لا يؤتي الثمار المطلوبة، ففي حين يركز بعضها على الجانب التعليمي يتجاهل قسم آخر جوانب التوعية والتثقيف وتنمية المهارات.
سبب ذلك بحسب ما اتضح لـ «العلم اليوم» يرجع إلى تهاون رياض الأطفال نسبياً، في تطبيق المناهج والسياسيات التي تتناسب مع عقول الأطفال، وحداثة أسلوب التفكير لديهم، والواقع يشير إلى ضآلة عدد الاختصاصين النفسيين والاجتماعين، الواجب وجودهم للقضاء على صعوبات التعلم والعديد من السلبيات الأخرى منذ وقت مبكر،.
كما أن ثقافة ولي الأمر في البذخ مادياً، شكلت تحدياً آخر أمام رياض الأطفال في تبني أسلوب تعليمي يليق ببراءة الطفل، لهذه الأسباب ولغيرها الكثير، ارتأينا أن نقتطف آراء التربويين والمختصين، حول أهمية رياض الأطفال، وأنجع السبل التي تحقق أهدافها نحو المستقبل.
احتياجات نفسية
البداية مع أحمد الشيبة مستشار تربوي، الذي يقول إن الهدف الأساسي من دخول الأطفال إلى رياض الأطفال، هو العلم والتعلم، والتعرف على البيئة المدرسية والمعلمين، وتحقيق الانضباط لدى الأطفال من خلال تقيديهم بأنظمة وقوانين يلتزمون بها منذ نعومة أظفارهم، والمشاركة في فريق العمل والاندماج الاجتماعي.
ولكن كثيراً من رياض الأطفال لا تحرص على تحقيق هذه الأهداف، لغياب العديد من العوامل التي تؤهلها لذلك، حيث تعاني رياض الأطفال من عدم وجود منهج حقيقي يتلاءم مع حداثة عقول الأطفال، إذ تتبع كل روضة منهجاً مختلفاً وسياسات متعددة، تهدم المفهوم الأساسي لرياض الأطفال.
خطوات أساسية
ويرى أن من الخطوات الأساسية الواجب أن تسير عليها رياض الأطفال منذ البداية، التعرف على احتياجاتهم، وذلك من الضروريات الواجب أن يلم بها معلمو رياض الأطفال، مشيراً إلى أن الهدف من دخول الأطفال إلى الروضة، يعود بالدرجة الأولى إلى فهم قدراتهم واحتياجاتهم وشعورهم، فإذا تعرفت المعلمة على الحاجات النفسية للأطفال يصبح تقديمها إلى ما تسعى له أكثر دقة ومصداقية.
ومن المعلوم أن الأطفال عند انتسابهم إلى رياض الأطفال، يتشابهون في احتياجاتهم النفسية، حيث يتشكل لديهم خوف ورهبة شديدة من البيئة الجديدة التي سوف ينتقلون إليها، فيصبح من الأساسي أن تعمل المعلمة على امتصاص هذا الخوف، ومنحهم الأمان من خلال العلاقة الودية والأسلوب الذي يشعرهم بأنهم في أيدٍ أمينة.
معتقدات وإبداع
ويوضح الشيبة أن الأبحاث العلمية العالمية، تشير إلى أن بعض الأطفال عند دخولهم إلى رياض الأطفال، يعانون من معتقدات خاطئة، يترتب على إثرها عدم تقبلهم للذهاب إلى الروضة، حيث يخشى بعضهم أن يعود إلى المنزل ولا يجد أهله فيه بعد انتهاء اليوم الدراسي أو نسيانهم له، لذلك يكونوا كثيري البكاء،.
ويخشى بعضهم من ظهور وحش في الروضة، كما يعاني بعضهم من خوف عدم تقبل معلماته له، والتعامل معه بالضرب نتيجة الصورة التي يغرسها أفراد الأسرة، الذين يقومون بتهديده في حالة عدم انصياعه لكلامهم بأنهم سوف يخبرون المعلمات في الروضة، وبناء على الكلام الذي يسمعه الطفل، أو مشاهدة الرسوم المرعبة تصبح لديه إحدى هذه المشكلات.
ويشير المستشار التربوي أحمد الشيبة، إلى أن الإنسان منذ ولادته، تكون لدية نسبة تفكير إبداعي عالية تصل إلى 98%، وتبدأ بالانخفاض التدريجي كلما تقدم به العمر، فإذا وجد البيئة الخصبة في رياض الأطفال والمدرسة، عندها يسهل الحفاظ على معدل الإبداع، وإذا لم تلبِ رياض الأطفال والمدارس احتياجاته العقلية، فسوف ينخفض معدل الإبداع تدريجياً إلى أن يصل إلى نسبة متدنية، لذلك لا بد من توجيه المناهج والألعاب خصوصاً في رياض الأطفال بما يتناسب مع ذكاء الأطفال.
