لا يجد معظم الطلبة متعة في كتابة مذكراتهم الحياتية، إذ يشعر البعض أنها عملية مرهقة ومملة، وتستنزف أوقات فراغهم دون جدوى، أما البعض الآخر فيفضل أن تبقى أسراره حبيسة ذاته، حتى لا يطلع أحد عليها عن طريق الخطأ، في حين يؤكد عدد من معلمي اللغة العربية، أن تدوينها أمر في غاية الضرورة، خاصة وأنها توثق أفكاراً ومراحل ومحطات مهمة من حياتهم، بالإضافة إلى أنها تمكنهم من تحسين خطهم وتطوير لغتهم الأدبية والاستفادة من تجاربهم وأخطائهم.
حسن سوالمة مدير قسم البنين في المدرسة الأهلية الخيرية بدبي، أوضح أن جيل اليوم لا يعي أهمية تخصيص كرّاس لكتابة بعض الملاحظات حول موقف مروا به، أو تجربة خاضوها، أو صديق جديد تعرفوا عليه على سبيل المثال.
وقال: أشجع الطلاب على كتابة مذكراتهم ولو بشكل متقطع، لأن دفتر المذكرات يمكن الطالب من تحسين مهاراته الكتابية، والتعرف على ذاته والتعبير عن كل ما يجول في خاطره من مشاعر وأحاسيس وتفريغها بطريقة آمنة، فضلاً عن أن قراءة المذكرات بعد مضي فترة من الزمن، تساعد الطالب على محاسبة نفسه ومراقبة مسار تطور شخصيته واسترجاع ذكريات عزيزة عليه.
وأكد أنه ينصح جميع الطلبة بعدم تخزين مذكراتهم اليومية في هواتفهم المتحركة أو حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «فيس بوك» و«تويتر»، لأن تلك الوسائل التكنولوجية الحديثة، قد تتعرض للتلف أو السرقة، وبالتالي يضيع جهد الطالب وتصبح معلوماته الخاصة لدى كل «من هبّ ودبّ».
ضغوط نفسية
وقال محمد قشطة، معلم لغة عربية إن المذكرات تجمع بين القصص والخواطر والرسائل، ولها فوائد جمة، أبرزها أنها تخفف من الهموم المسببة للضغوط النفسية لدى الطالب، فمن خلال تسجيله للأحداث التي يمر بها أولاً بأول سيتمكن من إيجاد ذاته، لأنه يعبر بمصداقية وشفافية عن العثرات التي وقع بها، بالإضافة إلى أفراحه وأحزانه، ولا يكذب على نفسه أو يجاملها.
وأوضح أننا نعيش في عصر السرعة ومواكبة التكنولوجيا، وذلك أمر واقعي، ومن الظلم أن نقيد ونحدد أسلوب وأداة التعبير لدى الطلبة ونجبرهم على تقليدنا، حيث كنا لا نستغني عن الأقلام والأوراق أينما ذهبنا، فجيل اليوم مولع بالتصوير الفوتوغرافي، ويحب تفريغ ما بداخله عبر تخزين الرسائل القصيرة في «الموبايل» أو البريد الإلكتروني أو الاحتفاظ بمقاطع فيديو، وهذا برأيي أمر جيد شرط أن يكون تحت رقابة غير مباشرة من الأهل، لأنه سيحفز المراهقين على تطوير هواياتهم، والاعتزاز بأنفسهم، وتوثيق محطات مهمة في حياتهم، وهو الهدف الأساسي والأهم.
وسائل حديثة
وافقه الرأي حاتم أحمد، معلم لغة عربية، وقال إن المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي والوسائل التكنولوجية الحديثة، لعبت دوراً مهماً في توجيه ميول نسبة كبيرة من الطلبة نحو كتابة مذكراتهم الحياتية، نظراً لسهولتها وتوفيرها للوقت والجهد، وقد لمست ذلك من خلال حسابي الخاص على «فيس بوك»، حيث أضفت عدداً من طلابي، وقد فوجئت بمشاركاتهم الأدبية الجيدة، التي تعبر عن أفكارهم وهمومهم وطموحاتهم.
ودعا حاتم الطلبة إلى عدم الاستهانة بأهمية تدوين وتوثيق المذكرات، كما شدد على ضرورة اختيار الوسيلة التي تناسبهم، والتي تساهم في تحسين المهارات التي يمتلكونها، وتابع: بإمكان المعلمين إجبار الطلبة على كتابة الأبحاث العلمية والتقارير المطلوبة منهم بخط اليد من أجل تحسين خطهم وتدريبهم على صياغة الجمل والتعبير بشكل أفضل، أما المذكرات الحياتية فهي معلومات الطالب الشخصية ولا علاقة لأحد بها، ومن واجبنا كمعلمين أن نشجعهم على توثيق كل ما يجري معهم كيفما شاؤوا، فالأوراق قد لا تكون متوفرة لحظة وقوع حدث ما، بينما «الموبايل» والكاميرات الرقمية تبقى معهم أينما ذهبوا على سبيل المثال.
