آمنة الشاعر الاختصاصية النفسية بمنطقة الفجيرة التعليمية، تقول إن الدراسات النفسية تجمع على أهمية الإجازة للراحة النفسية، فالعقل البشرى لا يستطيع العمل من دون راحة وترفيه.

وعلى الرغم من أن إجازة الفصل الدراسي الثاني ليست طويلة، غير أنها فرصة ثمينة تمر على الكثير من طلبتنا دون أن يستفيدوا منها، لذلك يجب على الأهالي التنبه إلى ضرورة تنظيم أوقات أبنائهم وعدم هدر الإجازة في الاسترخاء والمرح فقط، بل يجب تخصيص جزء منها للقيام ببعض الواجبات المدرسية، والتحضير لمرحلة ما بعد العطلة، إذ أن الطلبة في الغالب، غير قادرين بمفردهم على تنظيم أمورهم والتوفيق بين الراحة المشروعة لهم، والمذاكرة المفروضة عليهم.

 

أجندة متكاملة

ومن المهم جداً وضع أجندة متكاملة للطفل، لتعويده على الالتزام بالوقت في مختلف المراحل العمرية والدراسية، ليتمكن من التفريق بين اللهو والدراسة وعدم المزج بينهما، لما فيه صالحه، فغالباً ما تتسبب حالة الفوضى التي يعيشها الطلبة خلال أي إجازة في إفراغ أذهانهم من المعلومات الأكاديمية، ليملؤوها في المقابل بمفردات اللعب والمشاهدات التلفزيونية التي تشغلهم عن كل شيء، فالطفل كلما شعر بأن هامش الحرية يتسع من حوله، استغل الأمر لصالحه وتهاون على حساب مضيعة الوقت باللعب واللهو.

وتضيف الشاعر أنه يجب على الآباء مشاركة الأبناء في تنظيم وقت الإجازة بإيجاد فترات للسفر، والتنزه مع الأصدقاء، واللعب، وقراءة القرآن والصلاة، وتنمية مهارات جديدة، أو تقوية بعض نقاط الضعف، بدورات تدريبية، لافتة إلى أن الدراسات أثبتت أن العائلات التي تأخذ إجازات بطريقة منتظمة، هي من أفضل العائلات انسجاماً.

وترى خديجة جمال الطالبة بالصف الحادي عشر علمي بمدرسة الواحة في دبي، ومعها أسماء السيد الطالبة بالصف الحادي عشر بمدرسة الغبيبة للبنات بالشارقة، ضرورة أن تحرص وزارة التربية والتعليم أو المنطقة التعليمية على استطلاع آراء الطلبة في مختلف البرامج والفعاليات التي تنوي تنفيذها داخل المدارس أو الأماكن العامة خلال فترة الإجازة، قبل مرحلة التخطيط والإعداد لها، حتى تتمكن تلك الفعاليات من استقطاب أكبر عدد ممكن من الطلبة.

وأنه يجب مخاطبة جميع المستويات والقدرات الطلابية وعدم إغفال أي فئة، فمثلاً لا بد من اتباع سياسة الدمج التي حرصت الوزارة على تطبيقها داخل المدارس لزملائنا الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع الأنشطة والفعاليات، وأن يراعى ذلك عند الإعداد والتخطيط لتلك الفعاليات حتى لا نشعرهم بأنهم أقل من أي فرد في المجتمع.

وعن كيفية قضائها للأجازة أكدت خديجة أنها تجدها فرصة لقراءة المزيد من القرآن الكريم الذي تواظب على حفظه، وكذلك فرصة لممارسة رياضة السباحة وركوب الخيل والقراءة، إلى جانب ذلك تحرص على محاسبة نفسها عن جميع إنجازاتها وإخفاقاتها خلال فترة الدراسة حتى تتفادى أخطاءها في المستقبل، إيماناً منها بالمثل القائل ليس من العيب أن نخطئ بل العيب أن نستمر في الخطأ.

 

السهر طويلاً

ويوضح عمرو محمود الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة المعهد العلمي الإسلامي بعجمان، أن الخيارات أمام الطلاب في الإجازة الصيفية أصبحت محصورة في نطاق ضيق، بعدما أصبح ما تقدمه مختلف الجهات المعنية في الدولة من برامج ودورات تدريبية تقليدي جداً.

ويفتقر إلى عناصر الجذب، لذا نلاحظ عزوف العديد من الطلاب عن تلك الأنشطة واتجاههم نحو ارتياد المراكز التجارية ومقاهي الإنترنت وإدمان الألعاب الإلكترونية والسهر حتى الساعات الأولى من الصباح والنوم طيلة النهار، بعدما فشلت تلك البرامج في جذبهم نحوها، وهو الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة تطوير أفكار تلك الفعاليات التي لا بد وأن تتناسب مع قدرات الطلبة ومستوى تفكيرهم.