القراءة لا تقل أهمية عن حاجات الإنسان الأولية، ولا يمكن إغفال الدور الذي تحرزه في بناء فكر الطالب والارتقاء بشخصيته، ولا شك في أن الطالب يستشف منها دروساً حياتية عميقة، ويصقل من خلالها مواهبه وينمي طموحاته وأحلامه نحو المستقبل.. لكن الواقع الذي يعيشه أبناؤنا الطلبة مع الكتاب بصورة عامة، يبدو أقرب في وصفه إلى «مأساة حقيقية».
«العلم اليوم» حاولت نسبياً الوقوف على جبهة محاربة الطلبة للكتاب، وواكبت «مسيرة قتال» إدارات المدارس و«استماتتها» على أمل إعادة طلبتها إلى المكتبات، كما رصدت تحذيرات لا حصر لها من سلك طريق الفضاء المختصر «الإنترنت» للحصول على المعلومة، وإغفال وإهمال الكتاب الذي وجد وسيبقى من أجل العلم والمعرفة والنهوض بالمستقبل.إدارة المدرسة هي المحور الرئيسي في تحريك الرغبات لدى الطلبة، وتوجيههم بثقة نحو الكتاب بشكل عام، بحسب ما يوضح خالد درويش المنسق الثقافي ومشرف المكتبات بمدرسة الاتحاد الخاصة.
حيث يقول إن المكتبة ركن أساسي في المدرسة، ولا يمكن إغفال الدور الذي تقدمه في سبيل تنشئة جيل مثقف وواعٍ من خلال عملية القراءة، لذلك على كل مدرسة أن ترسم سياسة منهجية منذ بداية العام الدراسي، وتضع ضمن أجندتها أهم عوامل الجذب والتشويق لاستدراج الطلبة إلى أعتاب المكتبة، وكذلك لا بد من التجديد في محتواها بما يواكب الحداثة.
الأكثر قراءة
وعن مدى إقبال الطلبة وزيارتهم للمكتبات، يوضح درويش: تشير المشاهدات التي رصدناها في مدرسة الاتحاد الخاصة، إلى تجاوب الطلبة وتنافسهم على قراءة الكتب، لاسيما وأننا وضعنا لائحة توضح أسماء الطلبة الأكثر قراءة، الذين يمنحون جوائز عينية في نهاية كل شهر، تكريماً لهم من جهة، وتحفيزاً لأقرانهم الطلبة على القراءة من جهة أخرى.
ويضيف أن المدرسة تضم ثلاث مكتبات، وُزعت حسب المرحلة العمرية، ويبلغ إجمالي الكتب فيها نحو 15 ألف كتاب، ويتم التعرف على ميول الطلبة وما يستهويهم من كتب من خلال استبيانات توزع عليهم في بداية كل عام، وعلى ضوء النتائج يتم شراء الكتب.
وتكثيف عناوين أخرى فوق أرفف المكتبات.ويشدد خالد درويش على ضرورة عقد مؤتمر خاص بأمناء المكتبات، يتم من خلاله بحث أهم السبل التي من شأنها تحفيز الطلبة وتشجيعهم على القراءة، مضيفاً أن المؤتمر سيكون جسراً لتبادل الخبرات بين أصحاب الاختصاص، والخروج منها بتوصيات تساعد على إعداد الطالب، وتعزز وتفعل من دوره المجتمعي، خاصة وأن الثقافة إحدى الركائز المهمة التي تصقل الفرد.
واقع خجول
وحول واقع القراءة في المدارس الأخرى الحكومية والخاصة في الدولة، يؤكد درويش أن إقبال الطلبة على الكتاب يعاني كثيراً من العوائق والمطبات، منها ما يرجع إلى المدرسة، وأخرى إلى المحيط وأسلوب الحياة وطغيان أدوات التقنية على اهتمامات أبناء الجيل، مشيراً إلى أن بعض المدارس في الدولة للأسف، لا تعير المكتبات المدرسية اهتماماً يذكر.
وتبقى كتبها هامدة على أرفف لا حول لها ولا قوة، وتلك معضلة بحاجة إلى إعادة النظر فيها، ووضع الخطط والحلول اللازمة لإعادة الطلبة إلى صحبة الكتاب، الذي يظل محور أي عملية تعليمية ناجحة في العالم، رغم ما تفرضه التقنيات من حضور.
