الدكتورة علياء إبراهيم المستشارة الأسرية وخبيرة التنمية البشرية، تقول إنه دائماً ما يسعى المراهق إلى تقليد النماذج التي يتخذها قدوات له، وسيظل المراهقون هم المستهدفون لترويج البضائع والموضات التي تجعلهم أقرب إلى نجوم المجتمع في المجالات كافة، سواء أكانوا فنانين أم رياضيين أم إعلاميين، وهذه هي الحقيقة الأولى، متجاهلين أضرار ممارساتهم بشكل عام.

وتضيف ان الواقع الحالي للمراهقين، أتاح لهم انفتاحاً على الفضاءات العربية والغربية، وأصبحت الأجهزة الإلكترونية وسيلة سهلة بين الأيادي لتنقل لهم كل ما هو بخس وثمين، ومن بينها أفلام كرتونية أبطالها مفتولو العضلات، وألعاب «فيديو جيم» أبطالها ذوو أجسام العمالقة، وأفلام «الأكشن» التي دائماً ما يكون جسم المنتصر فيها شبيهاً بأبطال رياضة كمال الأجسام.

 

جيل الكتروني

وترى الدكتورة علياء أن جيل الطلبة الإلكتروني، لديه ثقافة تراكمية وصورة ذهنية راسخة أوجدت علاقة شرطية بين القوة الجسمانية والبطولة والانتصار، بالإضافة إلى أن الفنانين الذين يتربعون على قمة هرم القدوات لدى المراهقين سعوا إلى الظهور بعضلات منتفخة في كل المناسبات، أما نجوم الإعلانات فحدث ولا حرج.

وهم نماذج متحركة لكمال الأجسام بل هم وسيلة لترويج بضائع وأغذية بحجة أنها سوف تصنع من مستخدمها بطلاً في القوة الجسمانية، وكل هذا الحصار أوقع المراهقين في حلم يراود معظمهم، ويعزف على أوتار تطلعاتهم، للوصول وبسرعة إلى مرحلة الرجولة التي تبعدهم عن مرحلة الطفولة التي يرغبون في أن يودعوها سريعاً.

ناهيك عن تكوين العضلات المفتولة وامتلاك القوة الجسمانية التي تجعل المراهق يشعر بدخوله ساحة الرجولة والفتوة، وهي وسيلة للفت الأنظار، خاصة أنظار الفتيات اللاتي بتن أيضاً مفتونات بنجوم تكاد تنفجر عضلاتهم من شدة انتفاخها، ولأنهم ينتمون إلى جيل عصر السرعة، فهو حتماً يلهث للحصول على نتائج سريعة.

 

وسائل غير تقليدية

وتوضح المستشارة الأسرية أن الخطورة الكبرى ليست في تقليد النجوم في أجسامهم، وإنما في تناول العقاقير والممنوعات من دون إشراف من مختصين، وهو ما يعرض شباب اليوم إلى خطورة بالغة ربما تصل إلى حد ينهي طموحه بالنجاح والتميز في حياته المهنية والمستقبلية.

وتشير إلى أهمية وجود دروس توعية، ضمن المناهج الدراسية، حيث يمكن اعتمادها على شكل محفزات لإعداد أبحاث ومناقشتها من خلال الأفلام التسجيلية داخل نطاق المدارس، وربما تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف جعل المراهق نفسه يعيش في قناعة ذاتية آمنة ويعممها على أقرانه.

مشيرة إلى أن ديننا الحنيف أوصى بتربية أبنائنا على ممارسة الرياضة، وجعل المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والقوة الجسمانية هي أحد جزئيات القوة، ولكن المهم كيف نحصل عليها؟

 

تجارة رائجة

وتؤكد الدكتورة علياء إبراهيم أن واقع التكثيف الإعلامي والإعلاني الذي يستهدف المراهق، ساهم في نشاط تجارة يمكن أن نصفها بأنها تجارة بلا ضمير، وهي تجارة العقاقير والمنشطات التي تسرع الحصول على عضلات تضاهي عضلات نجم أو مطرب ما، بالإضافة إلى وجود بعض صالات الرياضة التي تخلو من مؤهلين لتدريب المراهقين بما يتلاءم مع مرحلتهم العمرية.

وهنا يقع المراهق فريسة سهلة، خاصة إذا كانت أسرته غير واعية لحلمه، ولا تمتلك الثقافة الصحية لتوعيته، بالإضافة إلى خلو معظم مدارسنا من حصص الرياضة البدنية المتكاملة، ناهيك عن معلم الرياضة الذي ربما لا يجد الوقت أو الإمكانية أو حتى الثقة لتوعية طلابه بمخاطر العديد من السلوكيات السلبية التي يمارسها المراهق من دون وعي لمخاطرها وآثارها عليه.