تحرص وزارة التربية والتعليم على تعزيز العلاقة الإيجابية المتبادلة بين المعلمين وطلبتهم ضمن استراتيجيتها الرامية إلى تطوير التعليم بمفهومه العصري الشامل، إذ تهتم الوزارة بتوفير البيئة التربوية الجاذبة لكل عناصر المنظومة التعليمية، بهدف توفير مناخ تربوي، يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلبة فيما بينهم، وبينهم وبين معلميهم، بعد تراجع تلك العلاقات، مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية.
«العلم اليوم» حرصت على فتح ذلك الملف لدراسة تداعياته، والأسباب التي ساهمت في تراجع العلاقة التربوية بين المعلم وطلبته، في محاولة لإيجاد الحلول الممكنة التي تساهم في إعادة تلك العلاقة إلى سابق عهدها.
هيبة وثقة
جميلة المهيري مدير إدارة الرقابة على المدارس الحكومية، توضح أن العلاقة بين المعلم والطالب اختلفت عما كانت عليه قديماً. فالمعلم كان بمثابة الرمز، حيث إن الجميع يكن له كل احترام وتقدير، لكونه مصدر التنوير والمعرفة، ولقدرته على المشكلات التي يمكن أن تواجه طلبته، سواء في المدرسة أو المنزل، لما كان يتمتع به من هيبة وعلم وثقة كبيرة من جانب الأسرة، وحتى الطالب نفسه كان الجميع ينظر إليه نظرة احترام وتقدير. غير أن الحال اليوم تبدل.
وعلى الرغم من وجود كفاءات يزخر بها الميدان التربوي، نأتمنهم على أبنائنا ونحن على يقين أنهم حريصون على تربيتهم أفضل منا، إلا أن الميدان التربوي، كأي ميدان آخر شهد متغيرات مرهونة بالمتغيرات العالمية والثقافات الدخيلة على مجتمعاتنا، الأمر الذي ساهم في اضطراب تلك العلاقة التي تحرص وزارة التربية والتعليم على تعزيزها بشكل كبير، من خلال توفيرها للبيئة التربوية الجاذبة لكل عناصر المنظومة التعليمية، كما تؤكد المهيري.
الدروس الخصوصية
وتقول: أعتقد أن من الأسباب التي ساهمت في تراجع العلاقة التربوية بين المعلمين وطلبتهم، اتجاه بعض المعلمين إلى طريق الدروس الخصوصية، التي بدورها كانت الخطوة الأولى نحو تنازل هؤلاء المعلمين عن جزء من احترامهم مقابل استقطاب بعض طلبتهم، في الدروس الخصوصية. وهو ما دعا العديد من الطلبة للتجرؤ على المعلمين. ومن هنا بدأت الفجوة تتسع بين الطرفين، غير أنها زادت في العقد الأخير بشكل بات يدعونا إلى دراسة التداعيات والأسباب التي ساهمت في ذلك التراجع.
المعلم الموهوب
للحد من تلك الظاهرة، تؤكد جميلة المهيري أنه يجب أن تكون البداية الحقيقية من جانب المعلم الذي عليه أن يحتوي طلبته، ويكسب قلوبهم ليكسب عقولهم. فالمعلم الموهوب هو الذي يجذب الطالب نحوه، ليدفعه نحو التفوق. ولتحقيق ذلك، عليه أن يحترم عقلية الطلبة وطريقة تفكيرهم، وأن يتقبل أخطاءهم وهفواتهم.
وأن يكون عتابه لهم أبوياً، ونصائحه لهم على انفراد، لأن النصيحة على الملأ فضيحة. والأهم من ذلك أن يترفع عن الدروس الخصوصية، فمنذ تفشي تلك الظاهرة والقيم التربوية باتت في تراجع، مؤكدة أنه لا يوجد معلم متمكن من مادته ومترفع عن الدروس الخصوصية، وصاحب شخصية سوية، ولا يحظى بحب واحترام وتقدير طلبته.
