من يزور أي مدرسة سواء أكانت للبنين أم البنات حكومية وخاصة، خلال وقت الاستراحة بالتحديد، ربما يقف عاجزاً عن التعبير عما يراه، ففي مدارس البنين مخالفات لا حصر لها، وعند البنات تجد تسريحات الشعر والمكياج والاكسسوارات ذات الألوان الجذابة والبراقة.. «العلم اليوم» توقفت عند بعض هذه المظاهر التي تأتي على هيبة التربية والتعليم ولو في الشكل.
تجاوز قوانين المدرسة التي تعد دستوراً لضمان سير العملية التعليمية بنجاح وتميز، ودرعاً قوية لحماية الطلبة من كل الأمور التي تعمل على تشتيت تركيزهم وشحنهم بالأفكار الهدامة، أمر في غاية الخطورة، وفي هذا الإطار، تقول المعلمة رابعة مصطفى إن مدرستها تتعامل مع الطالبات بصرامة وحزم كبيرين، حتى تتمكن من السيطرة على الأمور في المدرسة.
فجيل اليوم لا يشبه الأجيال السابقة مطلقاً بسبب جرأته في تخطي الخطوط الحمراء، ورغبته بالخروج عن كل ما هو مألوف وطبيعي، وعناده ليس فقط للمعلمين والإداريين في المدرسة، بل لأهاليهم أيضاً الذين يعاني معظمهم الأمرين من عدم طاعة أبنائهم لهم وانصياعهم لإرشاداتهم وتوجيهاتهم.
محاسبة
وتضيف ان إحدى الأمهات جاءت إلى المدرسة تشتكي ابنتها التي ترفض ربط شعرها وتصفيفه بطريقة تليق بالمدرسة، وطلبت محاسبة ابنتها وكل من تتعدى على قوانين المدرسة، وتهديدهن بإنقاص درجات السلوك، التي تؤثر على نسبة التحصيل العلمي في نهاية العام.
وتؤكد رابعة مصطفى أنها ضد زينة الطالبات، وأن المدرسة لا تريد من الطالبات سوى الالتزام بالزي المدرسي وعدم مخالفة قوانين المدرسة والمحافظة على النظافة الشخصية، مضيفة انها عودت نفسها على عدم وضع مساحيق التجميل لتشجيع الطالبات على الاقتداء بها.
هروب
ويقول أحمد جمال الدين، اختصاصي اجتماعي، إنه يتناوب مع المشرفين على مراقبة مدخل المدرسة صباحاً لرصد تجاوزات الطلاب والتأكد من دخولهم إلى المبنى بعد ذهاب أولياء أمورهم، وفي حال كانت لديه ملاحظات حول المظهر الخارجي لأحد الطلاب، فإنه يستدعيه إلى مكتبه لاحقاً ويقدم له بعض النصائح.
ويتحدث الاختصاصي الاجتماعي عن موقف طريف لا يزال يذكره، وذلك حينما حاول بعض الطلاب الهرب خلال الاستراحة وبدأوا يتسلقون جدار المدرسة الواحد تلو الآخر، وكم كانت خيبة أملهم كبيرة حين وجدوه بانتظارهم بسيارته خلف الجدار، ليعيدهم إلى المدرسة مرة أخرى.
احتكاك
ويشدد المشرف التربوي نبيل اللبابيدي، على أهمية تكثيف جولات المراقبة خلال وقت الاستراحة، معتبراً أن الاحتكاك بالطلاب بعيداً عن الفصول الدراسية فرصة لا تفوت، لأنها تعطي المشرفين صورة واضحة عن سلوكيات الطلبة ونواياهم، ومؤكداً أن الاستراحة تمكنه من رصد أكبر قدر من التجاوزات لقوانين المدرسة، فمن أبرز التحديات والظواهر الخطيرة التي يجتهد في معالجتها، الشللية والمشاجرات والهروب من المدرسة والتدخين وجلب الهواتف المتحركة المليئة بالفيديوهات الفاضحة، وإخفائها بدورات المياه والحافلات المدرسية والملابس الداخلية.
ولدى اللبابيدي أسلوب ذكي في التعامل مع الطلبة، حيث يقول: هدفي ليس تهديد الطالب بإنقاص درجات السلوك العام، أو فصله من المدرسة أو الاتصال بولي أمره ليعاقبه، بل تنظيف عقول الشباب وتحويل طاقاتهم السلبية إلى إيجابية مثمرة.
ويستطرد أن الاستراحة تمكنه من اصطياد الطلاب الذين يتفاخرون بتسريحات شعرهم غير العادية، وعدم التزامهم بالزي المدرسي بحجة مواكبة الموضة، وطبيعتهم العدوانية، وعقاب هؤلاء التخيير بين المشاركة في أعمال تطوعية مثل زراعة الأشجار ورعايتها يومياً، أو تحويل الموضوع إلى الإدارة لاستدعاء ولي الأمر.
