معظم الطلبة لديهم رغبة جامحة في التجربة واجتياز الحواجز، وإرضاء النفس والتخلص من قيود السلطة التي يفرضها الوالدان عادة بهدف توجيه أبنائهم وحمايتهم من شرور أنفسهم.
حيث يتأثرون بما تعرضه القنوات الفضائية من مسلسلات وبرامج و«فيديو كليبات» فنية تارة، ويميلون إلى تقليد أصدقائهم في المدرسة تارة أخرى، كما يرفضون أي نوع من الوصاية والنصح، ويطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال، وهو الأمر الذي يزعج الآباء والأمهات كثيراً، لأن قلة خبرة أبنائهم في الحياة تحرمهم من التمييز بين الخطأ والصواب.
حول ذلك، يقول جاسم حمد ولي الأمر الذي التقيناه في مكتب الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة التي يدرس فيها ابنه، إنه تم استدعائه أكثر من مرة بخصوص محاولات ولده المتكررة للهروب من المدرسة.
وعلى الرغم من تعهده المستمر لوالده بعدم مخالفة قوانين المدرسة، إلا أنه لا يستطيع الوفاء بوعوده بسبب أصدقائه الذين يحذره من التواصل معهم، فهم لا يطيقون الانضباط مطلقاً، ويرون في التمرد إثباتاً لنضجهم ووجودهم، وما يزيد الطين بلة هو عدم اهتمام أهاليهم بهم.
«موبايل» الابن
ويضيف انه تم استدعاؤه بسبب حيازة ولده جهاز «آي فون» كان يستخدمه ليغش في أحد الامتحانات، وهو ما أثار دهشته كونه يظن أن ابنه لا يملك هاتفاً متحركاً!. أما موسى سليمان، فقد تحدث عن رفض ابنه لوضع كتبه وأدواته القرطاسية في الحقيبة المدرسية وإصراره على حملها بيده، ويقول: يزعجني ابني البالغ من العمر 16 سنة حين يصر على حمل كتبه ومقلمته بيده.
وأنا أوبخه كل صباح، حتى أنني أضطر في كثير من الأحيان لحرمانه من مصروفه اليومي، ليرتدع عن هذا السلوك الذي اكتسبه من زملائه في المدرسة، فالموضوع لم يتوقف عن ذلك الأمر، بل تعدى ذلك إلى ضياع كتبه مع اقتراب موعد الامتحانات، وتذمر المعلمين من ذلك الأمر.
التدخين والأم
وتروي زهراء محمد معاناتها مع ابنها البالغ من العمر 17 عاماً، حيث تؤكد أن الاختصاصي الاجتماعي اتصل مع زوجها أكثر من مرة ليخبره عن ضبط سجائر مع ابنهما مصطفى وأصدقائه، ولكن زوجها لم يعر الموضوع أي اهتمام بسبب انشغاله الدائم بالعمل، فما كان منها إلا أن واجهت ابنها في البداية، ثم طلبت من الاختصاصي اتخاذ إجراءاته العقابية اللازمة بحقه بعد أن أنكر وادعى أنه مظلوم.
إغضاب المعلمين
ويؤكد أحمد عبدالعزيز الذي تخرج منذ عام من المدرسة، أنه يضحك على نفسه حين يتذكر بعض تصرفاته وسلوكياته الطائشة والمتهورة، فقد كان وأصدقاؤه يعشق مخالفة قوانين المدرسة ويتعمد إغضاب المعلمين، وكان يحب إطالة شعره .
وهو الأمر الذي يستفز المشرفين، كما كان يهرب مع زملائه خلال الاستراحة لشراء السجائر والمشروبات الغازية من بقالة قريبة، أما عائلته فقد كانت تعاني من عدم التزامه بارتداء الزي المدرسي. ويضيف: هربنا ذات مرة خلال الفسحة، ولكن بائع البقالة الذي اعتاد بيعنا السجائر، فاجأنا برفضه فعل ذلك، وأخبرنا أن المشرف قد حذره من بيعها لطلاب المدرسة حتى لا يضع نفسه في مشكلات.
