اعتبرت مجموعة من الطالبات، أن جرأتهن في تجاوز القوانين ناتجة عن صرامة لائحة التعليمات المدرسية التي تشعرهن بالملل والضجر، كما تحبطهن وتؤثر على معنوياتهن وإقبالهن على المذاكرة، بالإضافة إلى حزم المشرفات وعدم تساهلهن معهن في ما يتعلق بدخول دائرة الممنوعات في حرم المدرسة.

 

من وجهة نظر الطالبة أرب موسى أن الشكل يكمل المضمون، ويعبر عن مكنونات النفس وشخصية صاحبها، وكلما كان الإنسان معتنياً بمظهره الخارجي ونظافته الشخصية، ازدادت ثقته بنفسه وتضاعف إقباله على الحياة وإنجاز المهام المطلوبة منه، وانطلاقاً من تلك النقطة المهمة، فهي كما تقول «تتزين بعقلانية» عند ذهابها إلى المدرسة صباحاً.

حيث تضع القليل من الكحل وكريم الأساس حتى لا يبدو وجهها شاحباً، كما تتعطر حتى تظل رائحتها جميلة طوال اليوم، لأنها تحب أن تعطي صورة جيدة عن نفسها ولأنها على ثقة أن الانطباعات الأولى تظل ثابتة عند معظم الأشخاص.

مساحيق التجميل

وحول المواقف المحرجة التي مرت بها، تضيف أرب: بينما كانت إحدى المشرفات تتجول بين الطالبات في الساحة خلال الاستراحة، لاحظت أنني أضع القليل من مساحيق التجميل، وأجبرتني على غسل وجهي، ثم اتصلت بوالدتي التي اعتبرت الأمر عادياً.

وتوضح الطالبة ظبية الزفين، أن فترة الاستراحة تعد متنفساً للطالبات كما وعلى المشرفات تخفيف الضغط عليهن وغض الطرف عن بعض الأمور، فالمرأة بطبيعتها تحب إظهار أناقتها وجمالها، وبالنسبة لها فهي غير مقتنعة بمنع المدرسة للطالبات إطالة أظافرهن أو طلائها بصبغ الأظافر، وارتداء الإكسسوارات البسيطة، ووضع العطر أو حتى مساحيق التجميل ذات الألوان غير اللافتة.

 

التعامل بصرامة

وتضيف أنه لا بد من الاعتراف أن مبالغة بعض الطالبات بزينتهن تستوجب التعامل بصرامة مع الجميع، فهناك طالبات يجلبن أدوات قص الشعر معهن إلى المدرسة، ويقمن خلال الاستراحة بقص شعر بعض الطالبات لعمل تسريحات تروق لهن.

وتشير الطالبة زينب الطبطبائي إلى أن اهتمام الطالبات بشكلهن الخارجي يعطيهن دافعاً للدراسة، كما يمدهن بطاقة معنوية كبيرة، ولكن المشرفات لا يعين ذلك الأمر، ويعتقدن أن ضبطهن لبعض مساحيق التجميل أو العطور خلال الاستراحة، يعد إنجازاً كبيراً كما يأخذن انطباعاً سيئاً عن الطالبة التي وجدت تلك الأدوات بحوزتها، ويعاقبنها بإنقاص درجات السلوك العام.

 

تفتيش المشرفات

وفي الإطار نفسه تشعر سارة عضاضة باستياء كبير من تفتيش المشرفات اليومي لحقائبهن المدرسية، وتقول: مهما حاولنا التهرب من المشرفات إلا أنهن لا يتعبن من مراقبتنا بشكل مستمر طوال اليوم، وهذا يزعجني لأننا ناضجات ولا يجوز التعامل معنا كأطفال صغار.

وافقتها الرأي مريم الزفين، التي تؤكد أن معظم قوانين المدرسة لا تلائم الطالبات ولا تناسبهن، أو حتى تراعي طبيعة الضغوطات الدراسية المفروضة عليهن، فاهتمام الطالبة بجمالها لا يعني أنها ستنشغل بالاعتناء بمظهرنا أثناء الحصص.

من جانبها، نصحت الطالبة سوزان الكتوت، زميلاتها بالتركيز على دراستهن بدلاً من قضاء الوقت بالتزين أمام المرآة صباحاً، مضيفة أنها تؤيد العبارة الشهيرة التي تقول (تكلم حتى أراك) لأنها ترى أن تعبير الطالبات عن آرائهن ووجهات نظرهن الخاصة بالدروس، هي الطريقة الأمثل لترك انطباعات جيدة لدى المعلمات.

 

اصطياد المخالفات

أوضحت معلمة ـ رفضت ذكر اسمهاـ أنها تنتظر موعد الاستراحة حتى تصطاد الطالبات المخالفات اللواتي يتهربن من حضور الطابور الصباحي، ويتجنبن حملة التفتيش اليومية في الساحة قبل الذهاب إلى الصفوف، وقالت: لا يمكنني غض الطرف عن أظافر بعض الطالبات الطويلة والمطلية بألوان براقة، ولا بد من مصادرة الإكسسوارات ومساحيق التجميل والعطور والأجهزة الكهربائية مثل مجفف الشعر.

والأجهزة الإلكترونية والهواتف المتحركة، والمأكولات والمشروبات الممنوعة مثل مشروبات الطاقة والوجبات السريعة والمشروبات الغازية، ثم أتصل بأولياء الأمور الذين يبدون ترحيباً بموقفنا الجاد من تمرد بناتهم.

وأضافت أنها لاحظت ذات مرة تردد إحدى الطالبات كثيراً على دورة المياه أثناء الحصص، وانتظرت موعد الاستراحة حتى تراقبها جيداً، وقد ظنت في البداية أنها مريضة، لكنها اكتشفت لاحقاً أنها تستخدم هاتفها المتحرك لإجراء بعض المكالمات.