مهدي محمد معلم لغة عربية في مدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي بعجمان، يعتبر أن تراجع مستوى الثقافة العامة لدى الطلبة في مختلف مدارس الدولة، مرهون بتدني مستواهم في مادة اللغة العربية، فبعض الطلبة بالمرحلة الثانوية في الدولة لا يجيدون الإملاء، في الوقت نفسه فإنهم يتمتعون بمهارات فائقة في اللغة الإنجليزية، وهو أمر جيد في طرف ومحزن في آخر.
استطلاع رأي
ويضيف أن إهمال اللغة العربية نهج في غاية الخطورة، لذا علينا الانتباه إلى توابع ذلك على رجال المستقبل، مؤكداً أنه لو قمنا حالياً بإجراء استطلاع رأي الطلبة حول أهم المعالم الأثرية في الدولة، أو تسمية أهم خمسة علماء عرب، سيعجز الكثير منهم عن معرفة ذلك، في حين سيتفوقون في معرفة أهم الفنانين العالميين، وأبرز لاعبي كرة القدم، وأحدث الأجهزة التقنية في مجال الاتصالات والحاسوب.
وهو أمر لا بد من التعامل معه وفق استراتيجية محددة، كي يتم توجيه وإرشاد الطلبة نحو التنوع المعرفي، وحتى لا يأتي زمن نفتقر فيه إلى النخب المتخصصة في مختلف المجالات، وإلى مثقفين لديهم القدرة على التأثير في مختلف أفراد المجتمع، بما يساهم في عملية التطور الحضاري الذي تحرص دولة الإمارات على السير في طريقه بخطى ثابتة.
مستوى المعلمين
في المقابل يؤكد عدد من الطلبة أنهم يعملون على تحسين مستوياتهم الثقافية والعلمية، ويذهبون إلى أبعد من ذلك، فيقولون إن مستوى العديد من المعلمين هو الذي تراجع، فلم يعد المعلم قادراً على تشكيل وجدان الطالب بالشكل المطلوب.
حيث أوضح علي عبد الرحمن الريس الطالب بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، أنه يحرص على تثقيف نفسه ذاتياً، عن طريق مداومته على قراءة الصحف ومتابعة الأخبار في وقت الفراغ. وفي بعض الأحيان يلجاً إلى قراءة كتاب خارجي، بهدف تنشيط ذاكرته لمعاودة استذكار دروسه التي تعد الشاغل الأول بالنسبة له في الوقت الراهن.
مشيراً إلى ضرورة مراجعة البرامج والطرق المعتمدة في التدريس، لأن المعلم بالنسبة للطالب، من أهم منافذ المعرفة والثقافة العامة التي ينهل الطالب منها بشكل آمن. لذلك لا بد من تعزيز مهارات المعلمين بمختلف مستوياتهم التربوية، إضافة إلى تطوير المناهج بما يتوافق مع المستجدات المتلاحقة من حولنا، يوماً بعد يوم حتى لا يتم تصدير طالب للجامعة لا يمتلك مهارات الثقافة العامة.
شريان المعرفة
أما خديجة جمال الطالبة بالصف الحادي عشر بمدرسة الواحة للتعليم الأساسي والثانوي في دبي، فتقول إن الكتاب المطبوع، لم يعد شريان المعرفة الوحيد، فمع التطور التكنولوجي والتقني، تعددت شرايين المعرفة، وإذا كانت اهتمامات الشباب اليوم تتجه نحو متابعة التطور التكنولوجي المتلاحق والجوانب الرياضية والفنية والترفيهية.
فمن وجهة نظري أن تلك الجوانب تعد جزءاً من الثقافة العامة التي نحرص على أن تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، لذلك نتمنى ألا يُظلم جيلنا بسبب عدم التوجيه السليم منذ البداية من جانب المؤسسة التربوية. فعلى معلمينا دور كبير فيما يوصف الآن بتراجع الثقافة العامة عند الطلبة.
حيث لم يعد العديد منهم قادراً على التأثير في الطلبة كما كان الأمر قديماً، لأنهم أصبحوا مهمومين بأمور عديدة إلى جانب مهمتهم التربوية والتعليمية التي يجب أن تبقى في مقدمة أولوياتهم، مؤكدة أن المقارنة بين المستوى الثقافي لأبناء جيلها والأجيال السابقة مقارنة ظالمة بشكل كبير.
فالأجيال السابقة تعلموا على أيدي معلمين كانوا بمثابة علماء وحجج في علومهم ولم يتعرضوا للمغريات والمؤثرات المحيطة بنا من كل مكان، والمتمثلة في التكنولوجيا الحديثة بمختلف تقنياتها التي نحرص على التعامل معها كمنافذ معرفية.
المسؤول الأول
وفي سياق متصل توضح الطالبة سارة عودة بالصف الثاني عشر بالقسم العلمي، أنه إذا كان الحديث اليوم عن تراجع مستوى الثقافة العامة عند الطلبة، فالمسؤول الأول عن تلك القضية هي المدرسة، التي تراجع دورها الاجتماعي بشكل كبير، فجميع الأشخاص يمتلكون مواهب كامنة وعلى المدرسة منذ التحاق الطالب بها أن تكتشف مواهبه وتعمل على تعزيزها.
وهناك طلبة بحاجة إلى التوجيه والإرشاد الصحيح بعيداً عن المبادرات النظرية، وفي هذه النقطة بالذات لا يجب التعويل على المنزل مقارنة بالمدرسة، فالكثير من أولياء الأمور لا يمتلكون مهارات اكتشاف مواهب أبنائهم كما هو الحال لدى أصحاب الاختصاص.
القراءة الإلكترونية
وتلفت إلى أن التطور التكنولوجي المتهم بأنه سبب من أسباب عزوف الطلبة عن القراءة، ساهم بشكل كبير في استحداث نمط جديد من القراءة وهي القراءة الإلكترونية التي استقطبت النسبة الأكبر من جمهور الكتاب المطبوع.
فالعديد يفضلون قراءة النسخة الإلكترونية من الصحف كل صباح، ويفضلون قراءة الكتب على جهاز «الأي باد»، وفي النهاية فإن المسؤول الأول عن تراجع المستوى الثقافي لدى الطلبة هي المؤسسة التربوية التي امتلكت الطالب وهو بمثابة ورقة بيضاء يمكن تطويعها كيفما شاءت.
