يعتقد بعض أولياء الأمور، أن توفير جميع المتطلبات التي تفرزها مرحلة المراهقة بالنسبة للأبناء، يمنحهم الطاقة المثلى للسير في طريق التميز، متناسين أو متجاهلين الآثار التي قد تترتب على مثل هذا الأسلوب التربوي المرتبك، لا سيما إذا توافق مع واقع تلاشي خطوط الرقابة الحمراء. فمع توفر المادة وغياب الرقابة، قد ينحدر مستوى الطالب، ليس في الجانب التعليمي فقط وإنما في الأخلاقي أيضاً، وبالتالي تتحول النعمة إلى نقمة، ويقع الطالب في هوة ولا يجد من ينتشله منها، والسبب بلا شك ولي الأمر وحده، الذي أعطى وبذخ ومنح دون سؤال.
في هذا السياق، سعت «العلم اليوم» إلى التعرف على آراء أولياء الأمور حول هذه القضية، والاطلاع على نهجهم في التعامل مع رغبات أبنائهم.
دلال مفرط
حول هذا الموضوع، يرى فيصل محمود رمضان اختصاصي اجتماعي بمركز الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة، أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق الوالدين، خاصة في ما يتعلق بالنواحي التربوية كالعقاب والتعزيز الإيجابي لسلوكيات الأبناء ومنها تلبية رغباتهم، فالناظر إلى الواقع يلاحظ تحول العادة من تشجيع وتحفيز للأبناء إلى دلال مفرط، يبني عليه الأبناء سلوكياتهم المستقبلية.
ويضيف رمضان أن تفاقم هذه القضية يساهم في اتكال الأبناء بالدرجة الأولى على الوالدين، فالطفل دون عشر سنوات يستغل ذلك الأمر في إثارة العاطفة بالبكاء، أو بمقارنة نفسه مع أقرانه، فيبادر الوالدان بتنفيذ رغباته حتى لا يشعره بالنقص.
وبالنسبة للمراهق تجده يضع نصب عينيه أن كل ما يرغب فيه سوف يناله، شريطة اقتران الأمر بشيء إيجابي مثل «سوف أذاكر بشرط إذا نجحت أحصل على سيارة جديدة» دون أن يضع في اعتباره أن ذلك النجاح يخدم مستقبله شخصياً.
المسار الأخلاقي
ويقول رمضان إن سلوكيات البعض تتغير عند حصولهم على مبتغاهم، فيتبدل مسار الطالب الأخلاقي من الأفضل إلى الأسوأ، ويبدأ بمعاملة زملائه بتكبر وغرور فيلجأ زملاؤه إلى مجاراته ومدحه ليس لشخصه، وإنما طمعاً في ما بين يديه من مال.
أبعاد خطرة
ويوضح فيصل محمود أن أبعاد الظاهرة تبقى سلبية، وهي تكمن في الاتكالية وعدم الإحساس بالمسؤولية ومراعاة ظروف الأسرة المادية، فيصبح الطفل أو المراهق أنانياً وغير مبالٍ، لأنه اعتاد الدلال الزائد وربما يتمادى في طلباته. ويؤكد أن ذلك الواقع المرفوض قد يثير لدى الأبناء الغرور والتكبر على الآخرين.
وعدم احترام مشاعر الغير والتفاخر بذلك، والمشكلة أن زيادة الدلال تولد «المياعة» فيصبح الطفل حساساً من أبسط الأمور، وقد يرجع الدلال الزائد إلى الترف المادي، وعدم تفرغ الوالدين لتربية الأبناء والاكتفاء بالإنفاق عليهم فقط.
منطق المعقول
ويناشد فيصل رمضان أولياء الأمور، أن يجنحوا إلى التعزيز الإيجابي وفق منطق المعقول، وبما يتناسب مع ظروف الأسرة ومحيطها، فتلبية رغبات الأبناء يجب أن تمنحهم الحافز للاجتهاد لتحقيق ما يصبو إليه الوالدان، بشرط أن يكون الدافع الأساسي لدى الأبناء نابعاً منهم لاهتمامهم بمستقبلهم، وليس مشروطاً بالتعزيز، فعلى الآباء أن يكونوا مسؤولين وأن يهدفوا إلى تحقيق طموحات أبنائهم الإيجابية.
