الغرور والتعالي والتشبث بقشور الحياة، تلك نتائج حتمية لحالة الدلال المفرطة التي يفرضها واقع بعض الآباء على أبنائهم، بحسب ما يوضح الطالب سعيد خليفة الشامسي.
الذي يرى أن بعض الطلبة، أصابهم الغرور والكبر نتيجة دلال ذويهم المفرط لهم، وأصبحوا يتعالون على أصدقائهم بسيارات أو أجهزة هواتف حديثة ذات أسعار باهظة، مضيفاً أن أحد أصدقائه يستبدل شهرياً هاتفه المتحرك بهاتف حديث، فضلاً عن الهواتف الأخرى الإضافية، وكثيراً ما يتبجح باقتنائه ما يعجز عنه أصدقاؤه، ونتج عن ذلك حدوث بعض المشكلات والمشاجرات معه زملائه الطلبة.
سقف محدد
ويؤكد الطالب أحمد الكتبي أن تلبية الاحتياجات لها سقف محدد، على الآباء والأمهات عدم تجاوزه مهما كان حجم الأموال التي بحوزتهم، مؤكداً أن والده يلبي احتياجاته الضرورية، ولا ينظر إلى طلباته التي تشكل خطورة عليه، مدركاً أن نظرة والده سديدة في رفضه الكثير من طلبات المراهقة التي لا تعد ولا تحصى.
ويقول الكتبي إن بعض الطلبة يستغلون ثقة آبائهم وسخاءهم المفرط في تلبية الرغبات، لينتج عن ذلك عواقب وخيمة تتجلى في قصص حوادث المراهقين بالسيارات. ويضيف: السجن كان نهاية أحد أصدقائي وهو لايزال على مقاعد الدراسة.
والذي كان والده لا يرفض له أمراً، ما دفعه إلى طلب شراء سيارة خاصة له وهو لا يحمل رخصة قيادة، وقد لبى والده الطلب واشترى له سيارة فاخرة رغم صغر سنه، والصدمة الكبرى كانت حينما تسبب الابن في حادث دهس نتج عنه إصابات بالغة للضحية، وكانت نهاية الطالب في السجن، وقد أهدر من عمره عاماً دراسياً.
العادات والتقاليد
ويعبر طلال العلوي عن قلقه إزاء هذه القضية، ويربط خطورتها بفقدان الطالب صفة الاعتماد على النفس، والانحياز ضد التمسك بالعادات والتقاليد التي تلعب دوراً مهماً في تقييم معاني الرجولة لدى الفرد، فعلى سبيل المثال، يلاحظ أن هذه الفئة من الطلبة لا تعي أهمية الترحيب بالضيف، ولا تعير ذلك اهتماماً، فأصابع اللوم تتجه غالباً إلى ولي الأمر الذي وفر كافة متطلبات ابنه المادية ولم يحرص على تلقينه أهم الأمور الحياتية والمجتمعية، وهذه النماذج كثيرة للأسف نتيجة الدلال المفرط.
ويلاحظ الطالب ركاض الحوقاني انخفاض المستوى الدراسي لبعض الطلبة، نتيجة التنفيذ المفرط لطلباتهم من قبل ذويهم، حيث ينشغل الطالب بالكماليات التي بين يديه، فضلاً عن المال المتوفر معه على مدار الساعة، والذي يساعد الطالب على ارتياد السينما بشكل مكثف، والانتقال من مركز تجاري إلى آخر لاقتناء ما يريد، مؤكداً أن هذه الحالات متوفرة في مختلف المدارس، وهذا الأمر أدى إلى فقدان قيمة ما يملكه الطالب، وإلى فقدان معنى السعادة الحقيقية.
نتائج مثمرة
وفي جانب آخر، يرى الطالب سلطان أحمد أن تلبية الرغبات ليست دائماً محكومة بأبعاد سلبية، فثمة عينات من الطلبة المترفين يحافظون على تميزهم الدراسي، فالمشكلة كما يراها ليست في ما يملكه الطالب، وإنما في نشاز هذه العينات وانخراطها في جماعات وشلليات.
ويؤكد الطالب أحمد آل علي أن تلبية رغبات الطالب، دليل ومؤشر واضح على اهتمام ولي الأمر بابنه، لاسيما وأن الطالب بحاجة إلى الأب في سنوات الطفولة والمراهقة.
وينفي آل علي الافتراءات حول غياب حس المسؤولية لدى بعض الطلبة في ظل تلبية رغباتهم، مؤكداً أنه ليس بالضرورة أن تفتقد الأسرة المدللة حس المسؤولية تجاه تربية الأبناء، فالطالب ربما يرى بذلك أن والديه وفروا له جميع الإمكانيات المتاحة ليحفزوا لديه ملامح إيجابية كثيرة.
