سلوكيات خاطئة يتبعها أولياء أمور كثيرون في تعاملهم مع الأبناء، لإعادة توجيه من انحرف عن مسار التفوق الدراسي، دون الاستناد إلى ما يحقق ذلك، مستخدمين وسائل قديمة التي لا تزيد المسألة إلا تعقيداً، وتضع مستقبل أبنائهم على شفى حفرة من التعثر، فالبعض يقتنع بأن تدني مستوى الأبناء لا يمكن معالجته إلا بالضرب أو الإهانة، متجاهلين ما تشير إليه الدراسات والتجارب التربوية في التعامل مع الأبناء.
«العلم اليوم» اقتطفت بعض الآراء للتعرف على أفضل الطرق والوسائل التي لابد وأن تعود بالنفع على العلاقة التربوية بين ولي الأمر والابن.
تحديد الأولويات
البداية مع الدكتور سعيد الهاشمي اختصاصي طب نفسي بمستشفى الأمل، الذي يشير إلى أنه قبل أن نتعامل مع تفوق أولادنا أو ضعفهم الدراسي، لا بد أن نسأل أنفسنا هل حددنا ما نريده منهم، أو وضحنا لهم أولويات حياتهم المدرسية مستقبلاً؟ وهل سألناهم ماذا تريدون منا كأولياء أمور لتحقيق هذه الأولويات؟
في أغلب الاحيان الجواب (لا)، ومن خلال تجاربنا مع الأولاد والبنات تحت سن 18 عاماً، وحينما نسألهم ماذا تريدون أن تكونوا في المستقبل؟ كان الجواب غالباً (لا أعرف)!. لذلك نحن نتحمل مسؤولية تفوقهم أو تأخرهم جنباً إلى جنب مع المدرسة.
التفوق والرسوب
ويضيف أنه في العلوم السلوكية، إذا أردنا تعزيز وتقوية السلوك الإيجابي الذي نريده (التفوق مثلاً) نكافئ عليه أولادنا ابتداءً من التعبير عن الاحترام والثقة المتبادلة بيننا وبينهم، ثم كلمات الإطراء والمديح والامتنان من خلال مشاعر الحب الصادقة، بالضم والحضن والتقبيل، ثم الهدايا التي تتناسب والإمكانيات ومستوى الامتحان مثلاً.
وفي حالة الدرجات المتدنية (سلوك غير مرغوب فيه) تبقى علاقة الاحترام والثقة ومشاعر الحب بيننا، ولكن بلا مكافآت، وهنا يأتي دور النصح والتوجيه ومناقشة أسباب الفشل، وكيف نساعدهم على تجاوزها مع وعود بالمكافآت عند تحقيق الهدف.
مخاطر كبيرة
ويشير الدكتور الهاشمي إلى أن العنف والإهانة الموجهة للطالب، سواء في البيت أو المدرسة لن يساعد على الحل، بل سيفاقم المشكلات الدراسية والعائلية، فالعقوبات الجسدية والإهانات من قبل الأبوين أو المعلمين أو مدير المدرسة، لا تزال غير مقبولة اجتماعياً، لخطورتها البالغة، فقد تؤدي إلى عواقب جسيمة مثل:
العجز المعرفي، واختلال الجهاز العصبي والعمى والإعاقة الجسدية، أما خطورتها النفسية فهي تختلف حسب شدة العنف الجسدي والإهانة وطبيعتهما، حيث يأتي في مقدمتها انخفاض احترام الذات، وصعوبة الثقة بالآخرين، وضعف العلاقات الاجتماعية، وزيادة الاندفاع والتهيج، إضافة إلى انعدام التلذذ او الاستمتاع باللعب والطعام والصحبة، والتي تساهم بدورها في تفاقم الضعف في الأداء المدرسي.
عضوية ونفسية
ويؤكد الهاشمي أن هناك أسباباً كثيرة ومختلفة تساهم في انخفاض المستوى التعليمي عند الطلبة، ويقسمها المختصون إلى أسباب عضوية، يندرج تحتها تأخر النضج والتخلف العقلي، وخلل الجهاز العصبي المركزي، واصابة مناطق الكلام في المخ، واضطراب الأعصاب المحيطية المتحكمة بأدوات الكلام، وعيوب الجهاز السمعي أو البصري. وأسباب نفسية منها الخوف من المدرسة، والقلق والكآبة والانطوائية وضعف الثقة بالنفس والعدوانية واضطرابات السلوك.
وينوه إلى أن الأسباب الاجتماعية والتربوية، من أهم الأسباب التي لها فعالية أكثر في تفوق الأبناء وتأخرهم، حيث يندرج ضمنها، الحماية الزائدة للطفل والاعتماد شبه الكلي على الآخرين، وسوء التوافق الأسري، وتصدع العلاقة بين الأبوين أو بينهم وبين الابن، والافتقار إلى استمرارية العطف والحنان، وقلة التحدث في البيت وتقليد الكلام السيء والتربية الخاطئة، إلى جانب ضعف التوافق المدرسي والبيتي والاجتماعي، وعدم مناسبة المناهج وطرق التدريس في المدرسة.
