لم تعد البنت عنوان والدتها، أو حتى على شاكلتها كما يزعم البعض، فمعظم فتيات اليوم غير قادرات على أخذ أدوار أمهاتهن في حال غيابهن عن البيت لساعات معدودة، فمن المسؤول عن عدم تأهيل الفتيات لمرحلة الحياة الزوجية؟ وهل رفاهية الحياة وسهولتها شجعتا فتيات اليوم على الاهتمام بالموضة والمظاهر؟

وكيف تنظر الأمهات إلى جهود مدارس اليوم في تسليح الطالبات بالمهارات التي كانت جزءاً من حياة الفتيات في الماضي مثل الطبخ والخياطة وغيرها؟

 

جميلة المر ربة بيت لديها ثلاث بنات، واحدة في المرحلة الابتدائية واثنتان في الإعدادية، وهي لا تجد الوقت الكافي لتشجيعهن على دخول المطبخ بسبب ضغوطات الدراسة ومتطلباتها، وتشفق عليهن لعدم وجود وقت فراغ لديهن، نظراً لكثرة المشاريع والأبحاث والامتحانات، كما تقول.

ووجهت المر عتاباً للمدارس التي لا تولي حصص التدبير المنزلي اهتماماً كبيراً، وقالت: على إدارات المدارس أن تتعاون مع الأمهات لتعويد الطالبات على ممارسة أدوارهن الطبيعية في الحياة، فالتسلح بالعلم لا يقل أهمية عن التسلح بمهارات إدارة البيت وتدبير شؤونه.

 

الصبر والقناعة

وأضافت أم نورة أن الفتاة في الماضي كانت أكثر صبراً وقناعة، كما كانت أهدافها محصورة في الزواج وإنجاب الأبناء والحفاظ على أسرتها فقط، أما اليوم فقد تغيرت الحياة، حيث تصدر التعليم والعمل قائمة أهداف بناتنا في الحياة، وأصبح لديهن إقبال كبير على الأمور الجاهزة، بالإضافة إلى جلب الخدم والطهاة والمربيين إلى المنازل.

وهذا وإن حمل إيجابيات كثيرة في طياته، مثل وجود طاقات نسائية مثقفة قادرة على مواجهة تحديات الحياة، إلا أنه أيضاً جعلهن اتكاليات لا يفقهن شيئاً في بيوتهن التي من المفترض أنها ممالكهن الخاصة.

وعن تجربتها، قالت أم نورة: تعلمت في المدرسة فن الخياطة والتطريز والطبخ وبعض الأشغال اليدوية، وقد ساعدتني كثيراً تلك الحصص خاصة وأنني سكنت مع أهل زوجي، حيث كنت مسؤولة عن كل شاردة وواردة في البيت، وتمكنت من التغلب على عثرة «الأوصاف التي لا أحبها».

 

المظاهر والموضة

وفي الإطار ذاته، قالت عائشة سلطان الظاهري: إن الحياة في السابق كانت أجمل بكثير من الآن، فلا أزال أذكر كيف كنا نرتدي الزي الخاص بحصة التدبير المنزلي، ونحضر قوالب الكيك والبسكويت تارة، وخياطة القمصان والفساتين تارة أخرى، أما اليوم فغالبية المدارس مهتمة بالجانب العلمي وتهمل جوانب كثيرة، أهمها تأهيل الطالبات لما بعد المدرسة، كما أن اهتمام معظم فتيات اليوم منصب على المظاهر ومواكبة الموضة.

وأكدت أنها حرصت على الموازنة بين البيت والعمل، وقد غرست في أبنائها جميعاً مبدأ «اخدم نفسك بنفسك»، وهيأت البنات لإدارة البيت أثناء غيابها، وعلمتهن الطبخ والتنظيف والاعتناء بالمنزل، وعدم الاعتماد على الخادمة، فالأسرة من وجهة نظرها ليست مجرد منزل فقط، بل تربية نشء ورعايته، وترشيد الاستهلاك، وتنظيم الوقت، والأم الواعية هي التي تنقل ثقافتها إلى أطفالها خلال مراحل نموهم وتتابعهم بشكل مستمر.

 

الجهل المنزلي

أما فاطمة فتح الله فأوضحت أن إيقاع الحياة السريع وانشغال الأمهات لساعات طويلة خارج المنزل، فضلاً عن إهمال الكثير من المدارس لحصص التدبير المنزلي، جميعها أمور أسهمت في انتشار «الجهل المنزلي» لدى فتيات اليوم، مضيفة أن نزول المرأة إلى ميدان العمل أصبح ضرورة هذه الأيام.

وذلك لتساعد زوجها على تحمل مصاريف الحياة، وهذا يؤثر بشكل كبير في علاقتها بأسرتها وبيتها، كما جعلها مقصرة في حق أبنائها، والحاصل أن رفاهية الحياة شجعت الشابات على وضع حلول بديلة، ومنها الاعتماد على الخدم مثلاً.