في سياق متصل، حذر الدكتور عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات، من تداعيات عزوف الطلبة المواطنين عن الالتحاق بكليات التربية، مقارنة بالإناث، مؤكداً أن تلك الظاهرة ستسفر عن عدم القدرة على توطين مهنة التدريس في المستقبل، خاصة بعدما بات عدد الملتحقين بكليات التربية من المواطنين الذكور في الدولة «صفراً».

 

عزا الخنبشي ذلك إلى تراجع هيبة المعلم وقلة الحوافز والامتيازات الممنوحة للمعلمين، مقارنة بالمهن الأخرى، مؤكداً أن الأعوام الثلاثة الماضية لم تشهد التحاق طالب مواطن واحد بكليات التربية، وهي كارثة تعليمية بكل المقاييس، غير أن الحال اختلف قليلاً بالنسبة إلى المواطنات اللاتي أقبلن بشكل بدا أكثر ثباتاً خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

حيث شهد العام الدراسي 2008/2009 التحاق 250 طالبة، بينما بلغ عددهن في العام الدراسي الماضي 200 طالبة فقط. وخلال الفصل الأول من العام الدراسي الحالي بلغ عددهن ما يقارب 170 طالبة.

 

دراسة

من جانبه، أشار الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، إلى أن المجلس أجرى دراسة موسعة حول ظاهرة عزوف المواطنين عن مهنة التدريس، والأسباب التي أدت إلى تلك الظاهرة، والخطوات الإجرائية اللازمة للحد منها، لافتاً إلى أن المجلس يعمل حالياً على إعداد مشروع متكامل، يهدف إلى إعادة هيبة المعلم من مختلف الجوانب.

ومن ثم إعادة مهنة التدريس إلى مصاف مهن الدرجة الأولى، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تشجيع المواطنين على الالتحاق بمهنة التدريس، والقضاء على ظاهرة العزوف الكبير الذي تشهده تلك المهنة من جانب المواطنين الذكور تحديداً.

 

احتياجات

وأوضح أن المشروع يتضمن خطة مشتركة بين مجلس أبوظبي للتعليم، وكلية الإمارات للتطوير التربوي لإكساب خريجي الكلية المهارات المطلوبة التي تؤهلهم في المستقبل للالتحاق بحقل التعليم في إمارة أبوظبي، إلى جانب زيادة أعداد الطلبة المنتسبين إلى الكلية في التخصصات التربوية المطلوبة لسد احتياجات الميدان التربوي والمدارس الجديدة التي يفتتحها المجلس سنوياً في مختلف المناطق.

لتوفير فرص التعليم المتميزة لأبناء تلك المناطق، سواء الجديدة أو غيرها، كما يتضمن المشروع وضع آلية لتقييم عمل المعلمين، ومكافأة المتميزين منهم، والتركيز على أهمية حصول المعلمين على نتائج التقييمات التي تجرى لهم، بهدف الاستفادة منها والوقوف على نقاط القوة والضعف في أدائهم من أجل تعزيز هذا الأداء.

تحفيز

وقال إن المجلس حريص على توطين قطاع التعليم، ونقل الثقافة بين الأجيال، وذلك بدعم من قيادتنا الرشيدة، لأن يتحمل أبناء الدولة مسؤولياتهم في أسمى المهن وأنبلها وهي مهنة ورسالة المعلم . لذلك تحرص قيادتنا كل الحرص على توفير كافة عوامل الاستقرار والتحفيز للعاملين بقطاع التعليم، وتحفيز الخريجين الجدد على الالتحاق بسلك التدريس بعد تزويدهم بالمهارات المطلوبة لتعليم الطلبة مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل مهارات التعلم والابتكار والمهارات التكنولوجية والمعلوماتية والإعلامية والمهارات المهنية والحياتية، وذلك من خلال المواد الأساسية والموضوعات المتعلقة بهذا القرن.

والتي يجب أن يدرسها الطالب، ومنها المعرفة البيئية والمعرفة الصحية والمعرفة المدنية والمعرفة المالية والاقتصادية والتوعية العالمية، إيماناً من القيادة بأهمية دور المعلمين في إعداد وتهيئة الأجيال لبناء مستقبل الدولة وتقدمها، وإن من واجب المواطنين الآن تغطية وظائف التعليم في كافة التخصصات.

وأشار إلى أن الغالبية العظمى من العاملين بالهيئة التدريسية في الإمارات من الإناث، وتلك ظاهرة ليست قاصرة فقط على دولة الإمارات، بل هي ظاهرة عالمية، إلا أن عوامل التحفيز لا شك تشجع الذكور على الالتحاق بتلك المهنة ليقوموا بدورهم فيها.