عن الأسباب التي أسهمت في تعزيز عزوف المواطنين عن مهنة التدريس، اعتبرت نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم في دبي، أن ضغط العمل وكثرة الأعباء التي لا يقابلها تقدير مادي أو معنوي بحجم تلك الأعباء، من أهم تلك العقبات.

فالمعلم مطالب بشكل يومي بإعداد الدرس والتفاعل مع الطلبة طوال العام الدراسي، ومراجعة البحوث والتقارير التي يقدمها الطلبة خلال العام الدراسي، وتصحيح أوراق الامتحانات في الفصول الدراسية الثلاثة، وهو ما يجعل مهنة التدريس شاقة تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد المستمر، لذلك يعزف الخريجون عن الالتحاق بهذه المهنة والبحث عن مهنة أخرى لا تتطلب ذلك المجهود الشاق وبعائد مادي أكبر، تصاحبه مكانة اجتماعية أفضل، خاصة بعد التراجع الملحوظ لهيبة المعلم وما ترتب عليها من سلبيات.

 

حول ارتفاع نسبة الإناث من المواطنات الملتحقات بمهنة التدريس، مقارنة بالذكور، أكدت مديرة مدرسة أم سقيم في دبي، إنه وإلى جانب اقتصار التدريس في الحلقات الأولى في جميع المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم على المعلمات، سواء من المواطنات أو الوافدات، فإن المواطنات وذويهن يفضلن العمل بتلك المهنة على المهن الأخرى، هروباً من الاختلاط بحكم العادات والتقاليد.

 وذلك من أهم الأسباب التي أسهمت في ارتفاع أعدادهن، مقارنة بالذكور، غير أننا نلاحظ زيادة حالات الاستقالات بين الحين والآخر من جانب المواطنات، أو الانتقال إلى مهن إدارية أخرى بسبب ضغط العمل، وقلة الحوافز والمزايا الممنوحة لهن، مقارنة بالتي تحصل عليها نظيراتهن في الوظائف الأخرى.

 

طاردة

من جانبه، اعتبر مصطفى عبدالله المرزوقي وكيل مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي بإمارة عجمان، أن وجود المعلم المواطن في الميدان التربوي ضرورة بالغة لاعتبارات كثيرة، من بينها: الهوية الوطنية وثقافة المجتمع وما يتصل بهما من عادات وتقاليد متوارثة، يجب الحفاظ عليها وترسيخها في نفوس رجال المستقبل.

ومن وجهة نظره فلا يمكن تحقيق تلك الغايات بعيداً عن المعلمين المواطنين، باعتبارهم الأقدر والأكثر تفهماً لتلك العادات والتقاليد، غير أن مهنة التدريس للأسف أصبحت اليوم مهنة طاردة لأبنائها من المواطنين الذين أفنوا عقوداً من أعمارهم وهم بمثابة جنود مجهولين لا ينالون أدنى قدر من التقدير، حتى التقدير المعنوي تراجع مع تراجع هيبة المعلم. لذلك نجد اليوم المعلم يعاني داخل الفصل الدراسي من تصرفات الطلبة المراهقين، بسبب عدم وجود آليات الردع المناسبة التي تحفظ كرامة المعلم الذي هو دائماً المعاقب في حال الدفاع عن كرامته.

 

رواتب

وأكد أن تدني الرواتب وغياب البدلات والتدرج الوظيفي وغيرها من المزايا، كالتأمين الصحي وتذاكر الطيران التي توفرها غالبية الدوائر والمؤسسات الحكومية للعاملين بها، وتحديداً المحلية، كل ذلك أسهم بشكل كبير في العزوف عن مهنة التدريس.

لذلك يبحث العاملون في تلك المهنة عن الفرصة المناسبة لهجرتها والبحث عن مهنة أخرى، وهو ما حدث بالفعل مع عدد كبير من المعلمين المواطنين الذين تقدموا بطلبات للالتحاق بوظائف إدارية، ومن لم يستطع منهم تقدم باستقالته والتحق بمهنة أخرى تتميز براتب أعلى وجهد أقل ووضع اجتماعي أفضل.