تنتهي الامتحانات، فيريد كل طالب قضاء إجازته كما يشتهي، وتتشتت الخيارات بين السفر مع الأهل أو الأصدقاء، أو التمتع بأجواء الدولة في ظل اعتدال المناخ، لكن فئات كثيرة من المراهقين، ومن طلبة المدارس تحديداً يؤثرون إهدار عطلتهم الفصلية في التسكع من «مول» إلى آخر دون هدف أو جدوى، فيتوه البعض في سلوكيات لا تليق بواقعه التربوي، في حين يجد البعض الآخر في «المول» مركزاً متكامل العناصر الترفيهية من دور العرض في السينما إلى المقاهي والمحال التجارية المختلفة، التي تؤمن له المتعة بكل سهولة ويسر.

وفق هذا الطرح، سعت «العلم اليوم» إلى الكشف عن بعض الخطط التي يضعها أولياء الأمور لأبنائهم خلال العطلات، وكذلك التعرف إلى ميول الطلبة ورغباتهم في هذا الجانب.

بديل منطقي من المنظور التربوي، يشير يوسف السيد، اختصاصي اجتماعي في مدرسة محمد بن راشد النموذجية، إلى أهمية وضع خطط واستراتيجيات تحد من هدر الإجازة بطريقة خاطئة، وتسوق مجراها في مصلحة الطالب، منوهاً إلى أن المدرسة تسيّر رحلات عمرة لبعض الطلبة كبديل منطقي وديني لسد الفراغ، ويتعذر ضم الطلبة جميعهم في مثل هذه الرحلات نتيجة أعدادهم الضخمة.

ويقول إن قضية الفراغ التي تلازم طلاب المدارس تبدو في غاية الخطورة، خاصة وأن خيارات الشروع في دروب الخطأ والمحظور سهلة ومتعددة، لذلك فهو يحبذ أن تخاطب المؤسسات والدوائر الحكومية، جميع المدارس لتدريب الطلبة الراغبين في شغل إجازاتهم بما يعود عليهم بالنفع، مضيفاً أن هذه الخطوة من شأنها أن تحد من السلبيات التي يفتعلها الطلبة المراهقون، وفي جانب تعزيز ثقافة التطوع، يمكن لجموع من الطلبة أن تساهم مثلاً في نظافة مدينة برمتها، وتوعية المجتمع بأهمية مثل هذه السلوكيات.

 

حب التقليد

أما علي مال الله، مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي، فيستنكر ما يقوم به بعض الطلبة، سواء في المراكز التجارية أو غيرها من الأماكن العامة، موضحاً أن ثقافة التقليد قد اجتاحت مجتمعاتنا عبر تقنيات الوسائل الحديثة، والفضاءات المفتوحة، وهو ما مهد الطريق نحو التقليد.

ويؤكد مال الله أن التربية الصحيحة تقود مشوار الطالب إلى الاتجاه الصحيح، وتمنعه من ارتكاب حماقات أو انخراطه في جماعات وشلليات سلبية، مشدداً على أهمية بقاء الوالدين إلى جانب أبنائهم الطلبة خلال العطلات، فالطالب بحاجة إلى دفء الأسرة التي تجنبه المضي في الطريق الخاطئ، وتبعده عن المشكلات التي قد تلاحقه نتيجة فراغه أثناء العطلة، حيث إن الشعور بالتفاف الأسرة حول الطالب، يحتم عليه البقاء في دائرة من القيم الأخلاقية والسلوكيات الصحيحة، ويجنبه الوقوع في مستنقع الرذيلة أو مصاحبة أصدقاء السوء، كما ينمي في ذاته الشعور بالمسؤولية والخوف من الله أولاً، ومما قد يغضب الأسرة ثانياً.