الدكتورة علياء إبراهيم استشارية أسرية، تعتبر أن أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها المعلم، الفصل بين حياته الخاصة والمهنية، حتى لا تؤثر الضغوط الحياتية اليومية في أدائه المهني.

وأيضاً في حياته الأسرية، لأن العملية تبادلية وشديدة التعقيد، فعلى سبيل المثال، في حال تعرض معلم في مقتبل حياته الزوجية لضغوط اقتصادية أو مشكلات أسرية، مع افتقاده للخبرة التي تؤهله للتعامل مع هذه المشكلات وكيفية الفصل بينها وبين العمل، نجده يصاب بفتور في ممارسة المهنة، وتتراجع لديه أساليب التدريس الإبداعية، وربما تظهر العصبية الزائدة على الطلبة، مع الرغبة في إنهاء ساعات العمل سريعاً.

 

وتضيف أن مهنة التدريس تحتاج إلى اكتساب مهارات لممارستها وتطويرها بما يتناسب وتطور العصر الذي نعيشه بمتطلباته الكثيرة، فمعظم فئات المجتمع تتعرض لضغوط وبأشكال مختلفة، حتى باتت هذه الضغوط جزءاً لا يتجزأ من حياتنا الأسرية والاجتماعية والمهنية، فيجب أن نحرص على إعداد المعلم لمواجهة هذه الضغوط، والتعامل الوقائي والعلاجي معها، فتأهيل المعلمين والمعلمات في مجالات إدارة الوقت، وتحديد الأولويات، وفنون الاسترخاء والتعامل المالي، والإرشاد الأسري، كل هذه الامور تسهم في تماسك شخصية المعلم وإدراكه.

 

الخلافات الزوجية

وتقول الدكتورة علياء إبراهيم: إن المدرسة ليست مسرحاً لمناقشة القضايا الأسرية على مسمع من الطلبة، أو الدخول إلى الفصل والحديث عن الزواج، وتربية الأطفال بصورة سلبية أمام الطالبات، كما تفعل بعض المعلمات من دون قصد أو وعي بتأثير هذا الحديث سلباً في الطالبات، وربما تتحدث بعض المعلمات عن الخلافات الزوجية مع الزميلات، وهن لا يدركن أن الطالبات يتداولن هذه الأحاديث. ونحن ننصح الآباء والأمهات بالابتعاد بخلافاتهم عن الأبناء، فكيف نذهب بها إلى المدارس!.

 

مشكلة وقدوة

وتؤكد أن بعض المشكلات الاقتصادية التي يواجها المعلمون، مثل قلة الراتب، وكثرة الحصص، وزيادة المصاريف، ربما تكون ضمن الأحاديث التي يتداولها الطلاب عن المعلم، وتكون فرصة لتقديم عروض الدروس الخصوصية بشكل غير مباشر، فيقف المعلم موقف المحتاج أمام الطالب، فتنقلب الموازين، وينهار هرم القدوة، ثم نعود ونتساءل: كيف يتطاول الطالب على معلمه؟!.

 وفي المقابل لا ننكر أن هناك نماذج إيجابية من المعلمين والمعلمات يمثلون قدوات في ضبط النفس، والفصل بين حياتهم خارج المدرسة وداخلها، لا بد من الاستفادة من خبراتهم ونقلها إلى المعلمين بشكل عام، فهذه النماذج الإيجابية من المعلمين والمعلمات سوف تجد لديها غالباً قبولاً لدى الطلبة، فهي قادرة على التواصل الإيجابي.

وإدراك الفروق الفردية بينهم، ولديها نظرة تفاؤلية وإيجابية تجاه العمل، وبالتالي تخرج من العمل وقد اكتسبت طاقة إيجابية للتعامل مع المشكلة الخاصة التي لديها بدلاً من الإحساس بالذنب، للتقصير في العمل والتنفيس السلبي في الطلبة.

 

إدارات المدارس

وتشير د.علياء إلى أهمية أن تؤسس إدارات المدارس، علاقات ودية مع المعلمين والمعلمات، وتسعى دائماً للاطمئنان عليهم، وتدعيمهم مادياً ومعنوياً في فترات الأزمات التي يتعرضون لها، من أجل صالح العملية التعليمية والتربوية.

وهذا في حد ذاته يزيد من درجة الانتماء لدى المعلم تجاه مدرسته وعمله، كما أن إدارات المدارس يجب أن تعمل على وضع خطة مدروسة للأنشطة الترفيهية للمعلمين وأسرهم، وبرامج توعوية في هذا المجال، وأن تتابع بشكل دوري المعلمين والمعلمات، بمنطق كيان بشري يتعامل مع كيانات بشرية.

 

تجربة اليابان

وختاماً، فإن علاقة المعلمين بالمدرسة، لا بد أن تبنى على الحب والانتماء الصادق، والإحساس بالمسؤولية، لينعكس أثرها في خلق بيئة تعلمية جاذبة للطلبة، فتمسك الطلبة بالمدرسة ينبع من علاقتهم الودية مع معلميهم، وتعكس اليابان نموذجاً يحتذى به في هذا الجانب.

وذلك بعد الزلزال الذي شهدته منذ عدة شهور، حيث بادر الطلبة والمعلمون والمتطوعون بإعادة بناء وتشكيل مدارس مؤقتة لهم بعد انهيار مدارسهم، وهذا السلوك يعبر عن العلاقة الحميمة التي تربطهم بالبيئة الدراسية.