صناعة القرار الإسرائيلي

يحاول كريم الجندي في كتابه صناعة القرار الإسرائيلي الآليات والعناصر المؤثرة فهم عملية صناعة القرار الإسرائيلي، وتحديد أهم عناصر القوة والضعف فيها، ويسعى إلى سدّ ثغرة في الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع، من خلال استقراء منظومة العوامل الداخلية والخارجية وتداخلاتها.

يشرح الكتاب كيفية تشابك العوامل والقوى داخل المجتمع الإسرائيلي لتضغط على آلية صناعة القرار، وعلى الطريقة التي تؤخذ بها القرارات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية. كما يتطرق إلى طبيعة العلاقة بين (إسرائيل) والولايات المتحدة الأميركية، وكيف تؤثر هذه العلاقة على عملية صناعة القرار الإسرائيلي، وإلى العلاقة بين (إسرائيل) والمجتمعات اليهودية في الخارج. ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من أن القانون الإسرائيلي ينصّ على أن (إسرائيل) دولة ديمقراطية برلمانية تتخذ قراراتها نظرياً على أساس القوانين والأنظمة التي تكفل الفصل بين السلطات، إلا أن آلية صناعة القرار في (إسرائيل) عملية معقّدة، تحكمها المكانة الشخصية بدرجة عالية، وهي مسيّسة إلى حدٍّ كبير، بالإضافة إلى كونها عملية مائعة وغير رسمية لا تحكمها سلطة واضحة وشاملة.

يتناول الكتاب العوامل الداخلية والعمليات التي تقلب العلاقات والتوازنات الرسمية بين اللاعبين الأساسيين وتؤثر على الطريقة التي تعمل من خلالها وتشمل هذه العوامل تأثير التمثيل النسبي خلال الانتخابات العامة في «إسرائيل» وآليات وقيود وتطور التحالفات السياسية وكيف تؤثر على عملية صنع القرار. كما تشمل أيضاً الأيديولوجيات والبرامج المختلفة للأحزاب السياسية بالإضافة إلى التوسع الحاصل في دور رئيس الوزراء الإسرائيلي وتأثير شخصنة نفوذ القيادة الإسرائيلية.

كما حاول الكتاب تحليل عدد من العوامل الخارجية المؤثرة على عملية صناعة القرار حيث يدرس الكاتب تأثير خمس قوى: القوى العسكرية، المستشارون، مجموعتان دينتان، العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية، العلاقة مع اليهود في الشتات.

وناقش الكاتب التأثير العسكري على عملية صناعة القرار من خلال الحديث عن الهواجس الأمنية وجذور العقيدة العسكرية الإسرائيلية وبعد وصف حجم وبنية القوى العسكرية الإسرائيلية فإن الكتاب يحاول شرح كيف استطاعت هذه القوى أن تصبح لاعبا أساسيا في السياسات الإسرائيلية.

كما ناقش دور المستشارين وخزانات التفكير كلاعبين خارجيين في صناعة القرار الإسرائيلي حيث يتطرق إلى دور مختلف خزانات التفكير الإسرائيلية بمن في ذلك المستشارون المدنيون والعسكريون بالإضافة إلى دور خزانات التفكير المستقلة كما قدم وصفا تعريفيا مختصرا لكل خزانات التفكير الإسرائيلية.

يتحدث الكاتب عن المجموعات السياسية والمجموعات ذات الاهتمام المشترك وركز بشكل أساسي على مجموعتين دينيتين في «إسرائيل» هما الحريديم ـــ اليهود الأرثوذكس المتشددون ـــ والداتيم لوميم ـــ الصهاينة المتدينون ـــ كما تناول الأدوار المختلفة للفسيفساء الدينية في «إسرائيل» وكيف تساهم كل مجموعة من هذه الفسيفساء في تشكيل السياسة الإسرائيلية سياسيا وأيديولوجيا.

أيضاً تناول العلاقة بين «إسرائيل» والمجتمعات اليهودية في الخارج شارحاً الفرق بين المجتمع اليهودي واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية وشارحاً طبيعة تطور علاقات الشتات بـ«إسرائيل» بالإضافة إلى الآليات الرسمية للعلاقات بين الطرفين ويقوم الكاتب بتحليل تأثير هذه العلاقة على عملية صناعة القرار الإسرائيلية وكيف أن فهم صناع القرار للشتات يؤثر على القرارات المتخذة تجاههم. يعرض الكتاب الخصائص الأساسية لآلية عملية صنع القرار من خلال تحديد ما إذا كانت ذات طبيعة براجماتية أو أيديولوجية بالإضافة إلى تحديد أهم عناصر القوة والضعف فيها وبين أن من آليات الضعف سيطرة النظرة أو المقاربة قصيرة الأمد وتسييس آلية صناعة القرار وتدهور القدرات الحكومية وغياب مأسسة آلية صناعة القرار وسيطرة المركب الصناعي العسكري والطبيعة الجامدة للنخبة السياسية والاعتماد على الخبرات السابقة في الأزمات والمقاربة المحدودة للمشاكل.

الكتاب: صناعة القرار الإسرائيلي.. الآليات والعناصر المؤثرة

تأليف: كريم الجندي

الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بيروت‬2010

الصفحات: ‬271 صفحة

القطع : المتوسط

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

كتاب العدد

الأكثر شعبية

الأكثر قراءة

صور تحكي