حكاياتصغيرة

حكايات صغيرة

«بلغة عفوية متدفقة، وأسلوب حواري راصد، تقف الكاتبة الشابة أمل الفلاسي، أمام حالات إنسانية نابضة بالحب والفرح والانكسار، مشكلة من تعبها وتواصلها وعشقها مادة ملونة، تأخذها بكل تؤدة إلى مسارات أخرى.. ففي هذه الحكايات المتداخلة والمشحونة بالتفاصيل نكتشف عوالم مخبوءة، ربما نعرف أبطالها وشخوصها لكننا لم نمسسها أو نقترب منها».

بهذه الكلمات المتدفقة نبضاً وحياة وصدقاً في معانيها، استهل الشاعر ظاعن شاهين تقديمه لحكايات أمل الفلاسي الكاتبة والصحافية الشابة، التي استطاعت خلال فترة قصيرة من تجربتها الصحافية والقصصية، أن تتبوأ مكانة في نفوس كل من عرفها، وأمل فتاة لا تقبل فرض الأمر الواقع ولا الخضوع للمستحيل، وإنما تغذي في نفسها روح التحدي والإقبال على واقع الحياة، كما أنها مدافعة صلبة عن حقها كأنثى أولاً وكاتبة وصحافية ثانياً، ونالت الإعجاب والتقدير لهذه المواقف التي جعلتها فعلاً امرأة قوية في زمن اختفى فيه الأقوياء.29 حكاية اختارتها أمل لتكون باكورة إنتاجها القصصي الأول، أدخلت فيها معاني ومفردات شعبية، لهجة إماراتية صرفة، أساسها الحي الشعبي القديم (الفريج)، ومع كل حكاية من حكاياتها القصيرة، تبحر أمل في عالمها الخاص الناشئ من البيئة.

كما أن أبطال حكاياتها هم الشواب وحديث الجدات وتقاليد العرس القديم، وهي لا تتردد في إعطاء (البطل) شخصيته المأخوذة من المجتمع الإماراتي الشعبي، وأمل وهي الصحافية القادمة إلى عالم تمتزج فيه المتعة بالتعب، والبحث عن الحقيقة في ظروف صعبة، هي اليوم تطرق باب الحكاية القصيرة أو القصة الشعبية، من مدخل الكاتب الواثق من نفسه ومن إمكاناته وقدراته الفنية والإبداعية.

في حكايات أمل الفلاسي القصيرة بحث عن كل كلمة بين السطور لها علاقة بالإنسان الإماراتي، عن ظل بين الظلال لمفردة شعبية جميلة، وعن أرض صلبة أجدها واقفة عليها بثبات قدميها، في حكاياتها لم يرحل الاخضرار بين ثنايا الفصول، ولم يغيب عنها الماضي الجميل، والحياة في بيت العريش القديم، لقد نقلت بأسلوبها الأخاذ تلك الصور القديمة للجد والجدة والابن والحفيد.

وتلك الحياة التي مازال البعض يحن إليها، فأعادتنا هي بهذه الحكايات إلى الزمن الجميل.كما تعيد الكاتبة أمل الفلاسي من خلال تمسكها بتراثها الاعتبار للمفردة الإماراتية الشعبية، التي هي مفردة تتميز بها الإمارات دونها عن دول الخليج الأخرى، مثل ما جاء في حكاية (أحاديث البنات «والبويات») تستعير الكاتبة هنا، هذه العبارة لتؤكد صدق ما ذهبنا إليه، حين تقول في حوار بنتين «والله لو أبويه شاف شكلها.. كان من زمان قعدني في البيت.. بنات آخر زمن..».

وترد عليها الأخرى «وأنت ليش مكبره الموضوع.. سوي اللي عليج..أصلا هذي في بيتهم ما تقدر تسوي شي.. يقولون أبوها وايد عصبي.. وهو أصلا لو شافها بيذبحها»، بينما في حكايتها الشعبية (أم علي) تعيد الصورة القديمة لمحتويات البيت الشعبي، وتصف غرفة «أم علي» بأنها كانت تفترش الأرض، على حصيرها الملون المغطى بسجادة الصلاة، وحولها جهاز المذياع القديم، وعلى بعد خطوات ضيافتها المعتادة، دلة الشاي والقهوة وبعض الفناجين الشاهدة على حميمية الجو واللقاء، والحلوى العمانية التي لا تخلو منها جلسات العجائز وطاسة التمر.

دأبت أمل الفلاسي في معظم حكاياتها على استخدام المفردة الشعبية، مثل ما جاء في حكايات (على مقاعد الدراسة) و(إشاعات البسطاء) و(المريحانة) و(رسائل الخير) و(مقاعد الدموع) و(عروس الفريج) و(همسات شقية) وغيرها، فهي هنا تفرد المساحة للعبارات التي كانت تقال في المجتمع الإماراتي القديم، محاولة إعادتها إلى الذاكرة من جديد، فهي من ناحية تستحضر ذلك الجزء الجميل من تاريخ المفردة الشعبية.

ومن ناحية أخرى ترسي أسلوباً جديداً وراقياً في استعمال المفردة في الحكاية الشعبية، وهي هنا أيضاً تستنهض ثقافة المجتمع والقيم الغائبة والعادات التي همشتها أفكار العولمة المتنامية، كما وصف ذلك الكاتب ظاعن شاهين في مقدمته للكتاب.

ولكي لا نقف فقط على الأسلوب الذي وظفته أمل الفلاسي بنجاح في استعمال المفردة الشعبية في الحكاية، ألا ان الكاتبة أبدعت أيضاً في حكاياتها المستمدة من واقع العصر الحديث، واستعمالها المتقن للغة العربية، كما جاء في حكايات (أيقونة العفاف) و(أبوة بنكهة الطفولة) و(وجهان وفشل واحد) فهي هنا وخاصة في حكاية (أيقونة العفاف) التي تناولت فيها هوايات النواعم العشرينيات، ترتقي لمصاف كتاب القصة القصيرة.

كما أنها استعملت عبارات جميلة، حين أشارت إلى ندى إحدى الفتيات البطلات في قصتها ندى التي تراجعت أحزاناً إلى الوراء وقعت في شباك القلق والإخفاق، وخسرت عرش الجمال، وانهارت بها مملكة الحسن بتأثيرها من الحبوب المهدئة، والتدخين بتوابعه، فالمليحة خسرت رهان الموضة واستسلمت للكآبة.

مفردات شعبية

اختارت أمل الفلاسي 29 حكاية لتكون باكورة إنتاجها القصصي الأول، أدخلت فيها معاني ومفردات شعبية، لهجة إماراتية صرفة، أساسها الحي الشعبي القديم (الفريج)، ومع كل حكاية من حكاياتها القصيرة، تبحر أمل في عالمها الخاص الناشئ من البيئة.

المؤلفة في سطور

امل الفلاسي من مواليد دبي 1984 حاصلة على بكالوريوس التربية من جامعة زايد بدبي 2007 عملت في حقل التعليم لأقل من سنة ،والتحقت بالعمل الصحافي بجريدة «البيان» في سبتمبر 2007 محررة في قسم الثقافة ثم الشؤون المحلية . ويعد « حكايات صغيرة » التجربة الأدبية الأولى للمؤلفة ومحاولة للتوثيق وللكشف عن تفاصيل الحياة الاجتماعية في المجتمع الاماراتي.

الكتاب: حكايات صغيرة

تأليف: أمل الفلاسي

الناشر: البيان دبي 2009

الصفحات :132 صفحة

القطع: المتوسط

جميل محسن

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

كتاب العدد

الأكثر شعبية

الأكثر قراءة

صور تحكي

اشترك الكترونيا