تبوح بأسرار العمارةوإدارة شؤون البلاد والعباد

قلاع الإمارات وحصونها شواهد تاريخية خالدة

صورة

منذ العصور البدائية اتخذ الإنسان،الكهوف وأعالي الجبال والمرتفعات، ملاذا يلوذ بها من الأعداء والأخطار، ومع تطور الحياة واكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات، أخذت تظهر بعض الحواضر البسيطة الأولى، إلى أن اتسعت الرقعة البشرية فنشأت المدن بأسوارها وقلاعها وحصونها، وأخذت العمارة الدفاعية تنتصب في تلك المدن الناشئة،

وبرزت الأماكن المحصنة التي يستطيع الناس من خلالها الدفاع عن أنفسهم وعن مدنهم. فكانت الحصون والأبراج التي بنيت في البداية من الخشب، وعندما ظهرت قاذفات الحجارة ومن ثم المدافع، تطور التحصين إلى بناء المعاقل والأبراج بالحجارة وغيرها من المواد التي تستطيع المقاومة.

وقد قامت في الشرق الأدنى أسوار المدن منذ زمن مبكر، وكان للمدن القديمة في بلاد مابين النهرين أسوار من الطين والآجر، وظهرت القلعة حصناً أو بناء محصنا داخل المدن، وأقيم الحصن المستقل للدفاع عن المواقع العسكرية، كمخاضة نهر، أو ثكنة للجند عند حدود النهر، أو ملجأ لأهالي المناطق المعرضة للغزو.

تطور بناء الحصون وكان لبعضها مناعة ضد أسلحة العدو في الأزمنة القديمة، كما تطور فن الحصار للتغلب على أساليب الدفاع. لذا كان يراعى في اختيار مواقع الحصون عدة شروط منها العلو ، للتحكم بالمناطق المحيطة، فعم بناؤها على المرتفعات. و كانت تستخدم مخازن للطعام ومستودع للمعدات الحربية على أن تشتمل على المياه العذبة. وقد شيد العرب طائفة كبيرة من القلاع ، وورثوا عن الرومان والبيزنطيين تراثاً ضخماً من المدن المسورة والحصون.

الإمارت ليست استثناء

إن طبيعة أرض الإمارت واتساع رقعتها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي المتميز وكونها ممرا لتجار الشرق والغرب ونتيجة لخشية أهلها من طمع الطامعين، فقد جعلهم يقيمون مبان تكفل حماية أنفسهم ومدنهم وقراهم، فأنشؤوا الحصون والقلاع والأبراج لتكون نقاط مراقبة وحماية، و مقرا وسكنا للحاكم في أحيان أخرى.

وقد تميزت الحصون في الإمارات بأنها بنيت بأيد محلية واعتمدت على الحجر الرملي والمرجان والأحجار البحرية في المناطق الساحلية، في حين استخدم حجر الكلس والجص والطين في المناطق البرية، وفي المناطق الجبلية استخدمت الحجارة لبناء الأبراج والجدران، أما في الواحات فقد بنيت الحصون من الحجر المصنوع من الطين والقش.

القلعة أو الحصن عبارة عن بناء مصمت ذي أسوار عالية وجدران قوية وله أبراج دائرة أو مربعة وفي أركانها فتحات علوية تسمح بإدخال البنادق، وتتكون أحياناً من طابقين وتحتوي في الداخل على العديد من المرافق الحيوية. وفيما يتعلق بالأبراج فهي تبنى عادة خارج البلد وتكون المسافة الفاصلة بين برج وآخر قرابة كيلو مترين ،

ويبنى على شكل دائري أو مربع، والبرج المربع يطلق عليه المربعة، وتقام الأبراج عند تخوم المدن بشكل متفرق، وهي خط الدفاع والرصد الأول، وهناك الأسوار التي شيدت في بعض المدن مثل رأس الخيمة والشارقة وأم القيوين وعجمان، وهي عبارة عن جدار ضخم وطويل وله بوابة أو أكثر، ويقوم الرجال بالوقوف على الأبراج لمراقبة الحدود وحراستها.

قصر الحصن

مع بداية القرن السادس عشر ظهر تجمع قبلي في أبو ظبي وخاصة في أراضي الظفرة وليوا والعين وجزيرة أبو ظبي، وقد عرف هذا التجمع بحلف بني ياس وقد أقامت قبائل الحلف بيوتها في تلك المناطق وبنت بها القلاع والحصون والأبراج، وقاد آل نهيان هذا التحالف وكان أول حكامهم الشيخ عيسى بن نهيان ثم ابنه الشيخ ذياب بن عيسى ثم الشيخ شخبوط بن ذياب الذي بنى قصر الحصن في جزيرة أبو ظبي، وكان الحصن في البداية يتكون من برج دائري كبير،

ثم أضيفت إليه ثلاثة أبراج أصغر حجما وتم بناء طابقين إلى يمين المدخل الرئيسي، كل طابق به حجرة واحدة كبيرة، وفي الواجهة بني مبنى آخر من طابقين، وبين المبنيين بني البرج الثالث وأحيط المبنى بسور خارجي وتعود أهمية هذا المبنى كونه ظل مدة تقرب مائتي سنة، المقر الرئيسي لحكام أبوظبي يديرون منه دفة الحكم ويسيرون شؤون البلاد.

قلعة المقطع وهي قلعة متوسطة الحجم بنيت في أطراف جزيرة أبو ظبي واستخدمت كمركز للشرطة ونقطة للجمارك وقد بنيت على شكل مربعة ضخمة يحيط بها سور كبير وتتكون من ثلاثة طوابق وفي أحد أركان السطح بين برج مربع تعلوه قبة دائرية. وهناك برج المقطع الدائري الذي تزامن انشاؤه مع بناء قصر الحصن حوالي عام 1793 .

قلعة مريجب

التي تعتبر من أقدم حصون آل نهيان في مدينة العين وهي مزودة ببرجين منفصلين، وتتكون من طابقين ومزودة ب66 غرفة للإقامة وبها العديد من الفتحات الدفاعية. بالإضافة إلى حصن الجاهلي وهو أكبر حصون العين يمتاز بعمارته الرائعه وطرازه البديع الذي اعتمد فن العمارة الإسلامية. أما الحصن الشرقي فقد بناه الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان عام 1910 وله ثلاثة أبراج وبابه مصنوع من الخشب السميك، غرست فيه مسامير غليظة مدببة وله سور سميك به فتحات، وفي الحصن عدة حجرات وساحة كبيرة وبئر ماء.

وهناك حصن المويجعي وقد بناه المغفور له الشيخ زايد وجعله مقرا للحكم، وهو عبارة عن بناء مربع كبير تحيط به أسوار عالية ارتفاعها خمسة أمتار وبه بناءان كبيران للسكن والإقامة، وقد زين مدخله ونوافذة بالزخارف الهندسية. وهناك قلعة المربعة وقصر الرميلة وقلعة القطارة وقلعة الواجدي والهيلي ومزيد وابن عاتي والعانكة والعديد من الأبراج والقلاع الأخرى التي شكلت معلما رئسياً من معالم إمارة العين.

حصون وأبراج ليوا

هناك قلعة الميل التي بناها الشيخ محمد بن شخبوط ولها أربعة ابراج وساحة كبيرة، وقلعة ظفير وهي عبارة عن مربعة ضخمة محاطة بسور ، وقلعة القطوف والهيلة وقلعة مزيرعة التي يعود تاريخ بنائها إلى 1800م .

قلعة الفهيدي

من أهم الحصون في دبي، وتعد مثالاً لتطور فن القلاع وهي من أقدم المباني الأثرية في دبي تقع في المنطقة الجنوبية من الخور قرب السوق القديم في بر دبي وكانت عبارة عن مركز للدفاع، استخدمت فيما بعد كمقر للحاكم، بعدئذ استخدمت سجنا حتى تحولت عام 1971 إلى متحف لإمارة دبي، وقد بنيت حوالي عام 1800 في عهد الشيخ هزاع بن زعل الياسي.

وهناك قلعة نايف، وهي قلعة مربعة الشكل وقد استخدمت مقرا للشرطة، وهناك مربعة عيال بن ناصر، ومربعة جمعة بن حشر، وبرج نهار الدائري الذي يوجد في ديرة، بالإضافة إلى حصن حتا الذي يوجد في مدينة حتا وهو مستطيل الشكل به ثلاث حجرات وحجرة مربعة كبيرة، وله برج ضخم وقرب الحصن يوجد برجان فوق المرتفعات الجبلبة المحيطة بالحصن.

حصن الشارقة

حصن الشارقة القديم الذي بني عام 1820 أثناء حكم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وهو عبارة عن مبنى كبير محصن له ثلاثة أبراج، هي برج الكبس وبرج المحلوسة وبرج مشرف، ويتكون من طابقين فيهما حجرات كثيرة والواجهة عبارة عن مجموعة شبابيك في مستويين في الأسفل والأعلى وهي مصنعة من0 الخشب وقضبانها من النحاس، وقد أزيل الحصن عام 1969 وأعيد بناؤه عام 1996.

وهناك برج مانع وبرج الخان المدور الشكل، وبرج طلاع الذي بناه محمد بن عبيد القريشات ، ومربعة علي بن راشد، ومربعة عيسى بن جرش، وقلعة الحمرية المربعة وحصن فيلي الذي يقع شمال وادي المدام بين الشارقة والذيد، وحصن المدام، وقلعة دبا التي بناها الشيخ قاسم ين سلطان منذ أكثر من 400 سنة وهي مشيدة من الطين والحصى وحصن كلباء وبرج خور كلباء،

وحصن باحسن وقلعة الذيد التي بنيت قرابة عام 1750 وحصن الغيل الذي شيده الشيخ سعيد بن حمد القاسمي، الذي حكم كلبا خلال الفترة 1903 وحتى 1937، وبرج طريف، وبروج خورفكان ( برج العويل، العدواني، الرابي) وحصن وأبراج الحمرية حيث كان للحمرية خمسة أبراج هي مربعة رأس الخور، برج حصة، برج بن عياف، برج المقيطع، وبرج على الساحل الغربي للخور.

حصن عجمان

يعود بناؤه إلى 1775 م استخدم في بنائه المرجان المستخرج من البحر والجير المحروق وأوراق شجر النخيل والخشب وتبلغ مساحته 255متر مربع ويتكون من برجين دائريين كبيرين وبرج ثالث والعديد من الغرف. وهناك المربعة وهي برج مربع يقع على مدخل برج عجمان استخدم قديماً لمراقبة القادمين من البر والبحر، وهناك أيضاً قلعة المنامة التي تتكون من ثلاثة أبراج ضخمة وتوجد في مدينة المنامة.ويوجد أيضاً مربعة مصفوت وحصاة بويض والقصر الأبيض المكون من مربعة ضخمة وعدة غرف.

حصن القواسم

الذي يعود إلى أواسط القرن الثامن عشر، ويتكون من 56 غرفة قديمة وحديقة من الحجارة والجص المحلي، وله برجان شمالي وجنوبي ويخلو الحصن من النقوش والزخارف، وهنالك قلعة ضاية العسكرية التي شيدت في القرن السادس عشر على تل مرتفع يواجه الخليج والتي شهدت معركة ضارية دارت بين أهالي رأس الخيمة والبريطانيين عام 1819،

وهنام قلعة الفلية التي بنيت في القرن الثامن عشر والتي شهدت توقيع حكام الإمارات عام 1820 على اتفاقيات السلام العام مع بريطانيا، ثم قلعة العريبي ومربعة ابراهيم بن سلطان والبقيشي ومربعة الرمس وحصن الرمس، وبرج دامةوخور خوير وبرج مدخل رأس الخيمة،

وحصن الجزيرة الحمراء الذي بناه حسن بن أحمد وكان مقرا للحاكم، وأبراج خت الأربعة التي تتركز فوق التلال والجبال المحيطة بمدينة خت، وبرج المدينة والنقبي، وحصن إذن ومربعة مسافي وحصن نصلة وبرجها وبرج المشرخ والحلو وغيرها العديد من الأبراج والربعات التي توزعت في رحاب راس الخيمة

قلعة الفجيرة

وهي من أهم القلاع التي أقيمت على امتداد طول الساحل الشرقي للدولة بناها محمد بن مطر الشرقي منذ أكثر من 330 سنة مستخدما أحجار الغرانيت والأحجار النارية وتتميز بأبراجها البارزة عن الحصن . وهناك قلعة البثنة ، قلعة الحيل المبنية من الطابوق الطيني المحروق والحصى وسعف النخيل والمكونة من مربعة كبيرة والعديد م الغرف، وقلعة دبا الفجيرة، وحصن البدية وبرج مسافي وقلعة وادي سهم والقرية وميدق واحضرة واوحلة والطويين.

حصن أم القيوين

ويوجد في منطقة اللبنة ويتكون من برج دائري ضخم وبرج مربع والعديد من الغرف وتوجد أمام الحصن بعض المدافع الحربية التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، وهناك سور أم القيوين الذي بني سنة 1768 من حجارة البحر وربط بملاطة الجص وذلك في عهد الشيخ راشد بن ماجد المعلا،

وقد ارتبطت بالسور ثلاثة أبراج برج الليوارة وبرج منصور وبرج أشكارية، وهناك أبراج بخوت والسينية، وهناك أيضاً حصن فلج المعلا ويعود تاريخ بنائه لأكثر من قرن ويتكون من برجين دائريين وساحة كبيرة. أعداد كبيرة من القلاع والحصون، زرعت على أراضي الإمارات، كحروف خالدة تشير إلى تاريخ هذه المنطقة وجذورها البعيدة.

إعداد:اسماعيل الرفاعي

Happiness Meter Icon