الشارقة ـــ فهمي عبدالعزيز
انطلقت الليلة قبل الماضية فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الاطفال في دورته السادسة، والتي تنظمه جمعية المسرحيين في دولة الإمارات، بالتعاون مع دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ومجموعة مسارح الشارقة، وتستمر فعالياته حتى 21 من ديسمبر الجاري، حضر حفل الافتتاح عبدالله بن محمد العويس عضو المجلس التنفيذي في الشارقة ورئيس دائرة الثقافة والاعلام، واسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، والدكتور حبيب غلوم مدير المهرجان، ومحمد بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة، وعدد من المسرحيين والفنانين وحشد كبير من الجمهور.
جاء حفل افتتاح المهرجان جميلا وبسيطا ومتضمناً العديد من الفقرات، كانت البداية مع فيلم تسجيلي على دورات المهرجان السابقة، بالإضافة الى فيلمين عن الشخصيتين المكرمتين هذا العام، وهما الفنان الكويتي مؤسس مسرح الأطفال في الكويت ودول الخليج العربي، والفنان الإماراتي عبدالله بوعابد، بالاضافة الى شهادات من كبار الفنانين للشخصيتين.
وتحدث اسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين في بداية الحفل قائلاً: (ليلة بالف ليلة، نحياها الليلة... مفتتحين مستبشرين منطلقين من اولى بشائر المسرح في كرنفال افتتاح الدورة الجديدة لمهرجان الترفيه.. مهرجان التسلية.. مهرجان المتعة... مهرجان الفائدة الذي هو نور مهرجاننا وشمس شموسه التي لا تغيب.. براعمنا الصغيرة الذين لبوا النداء وحضروا افتتاحنا هذا، ملاحقين خيالات الحكايات، نحو تسع قصص مختلفة ومتنوعة يحكيها لهم رواة الفرق المسرحية من خلال عروض نتمنى لها ان تنال الرضا والقبول).
وأضاف عبدالله قائلاً: (إن مهرجان الامارات لمسرح الطفل يسمو بالذائقة الجمالية لدى الطفل والعائلة، ويخطو حثيثاً بثبات دورة بعد دورة وعاماً بعد عام.. نحو الرقي بكل ما تحمله الكلمة من صفات للجمال والتألق، مشيرا الى ان اليوم سيتنافس المسرحيون يصطبغون بالوان الحلم الزاهية، وهو يحلق فوق رؤوسهم حاملا آمالهم العظيمة وطموحاتهم الكبيرة، يرفرف بجناح من همة وعزم، وجناح من ارادة ومثابرة نحو السحاب، حيث يلتقي الاجتهاد بالموهبة ويرتبط الامل بالعمل، وتمتزج الغاية بالوسيلة).
وقال عبدالله: إن المهرجان أثبت خلال اعوامه المضيئة الماضية، بأنه لم يعد ذلك الغض الوليد، الذي يكافح من أجل النهوض، يقف مرة ويترنح اخرى، بل هو الان قوي العود مشتد الساعد مهذب الخطى.. انه حدث مسرحي كبير، وظاهرة فنية راهنا عليها، وكسبنا الهران من خلال جمع التميز الذي واكب البداية والنشأة، وأتبعه هذا الجمع المبارك الذي سخر الخبرة والامكانيات والجهود من أجل الارتقاء بالمستوى التنظيمي والتقني ومستوى ما يعرض من مسرحيات للطفولة.. بغرض الاستفادة المثلى من هذا المهرجان وتحقيق الاهداف المرجوة والمنشودة والمعقودة والمتأملة).
تكريم
في ختام فقرات حفل الافتتاح قام عبدالله بن محمد العويس واسماعيل عبدالله يرافقهما الدكتور حبيب غلوم بتكريم كل من الفنان الكويتي منصور المنصور، والفنان الاماراتي عبدالله بوعابد كونهما الشخصيتين المكرمتين في الدورة السادسة 2010.
وأكد الفنان الكويتي منصور المنصور ان دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للمسرح بشكل عام ولمسرح الطفل بشكل خاص، جعلهما يتبوآن مراكز متقدمة، ولولا هذا الدعم ما نجح مسرح الطفل في الدولة، واعتبره انه هو الوسام الحقيقي على صدري، وهذا الشيء ما هو بغريب عن سموه، لأن سموه يدعم دائماً الفن والفنانين والحركة الثقافية بشكل عام في الشارقة.
وأعرب المنصور عن سعادته بتواجده في دولة الامارات وبين هذه الكوكبة الجميلة من الفنانين والاطفال، وهذا التكريم اعتبره شيئا كبيرا بالنسبة لي واعتز به، ويعطيني دافعا كبيرا الى الانجاز ومزيدا من الابداع في مجال المسرح، مشيرا الى انه رهن اشارة المسؤولين عن المسرح في الامارات سواء في مسرح الكبار او مسرح الاطفال.
ومن جانبه، أعرب الفنان والشخصية المكرمة على المستوى المحلي عبدالله بوعابد عن سعادته لهذا التكريم الذي جاء في وقته، بالرغم من انه تأخر قليلاً، وقال: بالرغم من ذلك انني سعيد به، وتقدم بالشكر الى جمعية المسرحيين بالدولة، وشكرا لكل من رشحني لهذا التكريم، ويا له من تكريم وخاصة ان أكون مكرماً مع عملاق من عمالقة الفن وخاصة مسرح الأطفال الفنان الكويتي منصور المنصور، مما سيحملني ذلك المزيد من المسؤوليات في مجال المسرح بشكل عام ومسرح الطفل بشكل خاص.
أول العروض
استضافت القاعة الثانية من معهد الشارقة للفنون المسرحية العرض المسرحي الاول في المهرجان بعنوان (الحواس الخمس) من تأليف الشاعر كريم العراقي واخراج الفنان مرعي الحليان ومن تقديم فرقة المسرح الحديث، والتي تدور حول صراع بين الخير ويمثله المزارع سالم ومعه الحواس الخمس، وبين كتيبة الجراد التي تحاول ان تقضي على الحواس والعم سالم والمحاصيل الزراعية، ولكن في النهاية ينتصر العم سالم والحواس الخمس وذلك بالقضاء على مجموعة الجراد، المسرحية من بطولة الفنان عبدالله بوعابد وحنان رضا، وعلياء المناعي، ومنى العباسي، ويوسف العلي، محمد المصلحي، باسل التميمي، عبدالله المقبالي، وذيب داوود، خالد المرزوقي، نواف المطروشي وعبدالله الحريبي، والحان الفنان عبدالله صالح، وحضر عرض المسرحية عبدالله العويس، واسماعيل عبدالله ، والفنان منصور المنصور، وحشد كبير من الفنانين، وجمع غفير من الجمهور امتلأت بهم القاعة عن اخرها مما اضطر عدد من الجمهور الجلوس بين الطرقات لمتابعة العرض.
وبعد العرض، قال المخرج مرعي الحليان: لقد حاولت الخروج من اطار اعمال الطفل التقليدية مثل ثعلوب وارنوب، وايضا الخروج من قضية الغابة والزعيم المسيطر، والاشياء التي استهلكت كثيرا في مسرح الطفل، لذلك وجدت هذه البيئة في نص كريم العراقي، حيث اعجبني فيه خطان، الاول يتكلم عن قضية فلاح محافظ على ارضه ومزرعته وعنده حواس وعلاقته بها، وخط اخر تحت هذا الخط المباشر وهو قضية الزيتون التي ترمز بفلسطين، حيث اعجبني الخط السياسي المخفي، بالاضافة الى تغليف عمل موجه للطفل).
وأضاف الحليان قائلاً: (حاولت أيضاً التمثيل الجامد بلا حركة، وهذه مشكلة مسرح الطفل، فحاولت أن اكسر بتحريك الجراد والحواس باسلوب معين، واللعب من خلال الصور المستعارة للممثلين، وأنا أشعر بالسعادة لأن فريق العمل كان متعاوناً إلى أقصى الحدود، وأتمنى ان نطوف بهذا العرض على باقي الإمارات، إذ سيتم عرضه في كلباء، وخورفكان والمناطق الشرقية، ومن ثم نأتي الى المدن الكبرى في الدولة).
تعليقاتكم