على الرغم من الرعاية التي توليها الإمارات للقطاع الصحي باعتبار أنه الأهم بالنسبة لأي فرد في المجتمع، وعلى الرغم من الميزانيات الضخمة التي تخصص له سنوياً من الميزانية الاتحادية والميزانيات المحلية إلا أن خللاً مازال قائماً في سياسات شركات التأمين الصحي في الدولة.

الفحوص والأشعة المطلوبة لعلاج الحالات المرضية الطارئة مازالت لا تستثنى من أي موافقات مسبقة من قبل شركات التأمين المؤمن لديها، التي قد تستغرق أسبوعاً أو وربما أكثر، والأصعب من ذلك أن من يحدد وضع الحالة إن كانت طارئة أم لا هو الطبيب المعالج باعتبار أنه المسؤول حتى وإن لم يكن دقيقاً أو بدرجة عالية من المسؤولية، ما يدفعهم لمنح بعض المرضى مسكنات لحين الحصول على موافقة التأمين الذي قد لا يشمل بعض الحالات المرضية أيضاً.

قطاع التأمين الصحي في الإمارات بحاجة إلى مراجعة لوائحه وقوانينه لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين والمقيمين في الدولة في الحصول على الرعاية الصحية، دون تمييز بين اتحاديين أو محليين، ودون تمييز بين فئات وظيفية أو حالات طارئة وأخرى عادية، فالصحة هي أهم ما يحتاج الإنسان للتأمين عليه، وإن فقدها فلا يمكن أن يعوض بغيرها، وهو الأمر الذي نتمنى أن يؤخذ بعين الاعتبار لاسيما في الحكومات المحلية التي تعد حديثة في تطبيق التأمين الصحي، فالمرض يفترض التعامل مع المريض حسب حاجته للعلاج وليس بتصنيفه وفق درجته الوظيفية أو حسب أهواء شركات التأمين الصحي التي باتت ربحية.

نأمل أن تنتهي معاناة الكثيرين مع شركات التأمين في الإمارات كلها، فواقع التأمين الصحي لا يحقق نسبة رضا عالية لدى المستفيدين منه، بسبب عدم تغطيته تكاليف العلاج، وبسبب تأخر موافقاته سواء بسبب هذا التصنيف، أو القيود التي تضعها الشركات على الأمراض التي يتم علاجها، أو ما تفرضه من نسبة مالية تلزم المرضى بدفعها، فالصحة هي الأساس الذي إن فقده المرء فقد معه أموراً أخرى لا تستقيم الحياة من دونها.

مراجعة لوائح وقوانين التأمين الصحي الذي يستفيد منه المواطنون والمقيمون في الدولة مسألة مهمة لإدخال التعديلات اللازمة على الأنظمة القائمة والعقود التي تلتزم بها مؤسساتنا الحكومية مع شركات التأمين.

التأمين الصحي نظام وضع لمساعدة الأفراد على متابعة شؤونهم الصحية والاهتمام بها، والمفترض أن تحرص المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة التي توقع عقودها مع شركات التأمين، على أن تكون هذه الشركات على قدر المسؤولية التي تحقق هذا الهدف المرجو، لاسيما وأن اعتماد الأفراد في العلاج لم يعد محصوراً على القطاع الحكومي أو في إمارة يسكنونها.