سحر وشعوذة وأشياء أخرى

تبهرنا جمارك دبي بين فترة وأخرى بإنجازات تحققها ليس على مستوى الادارة الداخلية فحسب بل على مستوى اعلى يكون سببا في الحفاظ على سلامتنا وصحتنا كأفراد واستقرار المجتمع في دولة الإمارات.

بالأمس قرأنا وشاهدنا تقارير اخبارية عن احباط مفتشين في جمارك دبي محاولة لتهريب «كمية ضخمة» من الأدوات والمواد التي تُستخدم للسحر والشعوذة، جلبها مسافران من جنسية دولة آسيوية، محاولين إدخالها إلى الدولة عبر مطار دبي الدولي. وقال مدير إدارة عمليات المطارات في جمارك دبي، ان الحقائب اليدوية ضمت مجموعة كبيرة من الكتابات والطلاسم والمواد التي تُستخدم عادة في السحر والشعوذة التي يحظر الدين الاسلامي استخدامها ويحظر قانون دولة الإمارات إدخالها الى الدولة.

ما الذي كان سيحدث لو لم تضبط هذه المواد في مطار دبي من قبل موظفي الجمارك؟ وكم شخصا كان سيتعامل مع هؤلاء الدجالين وكم شخصا سيلحقه الضرر بسببهم؟ المواد التي تم حصرها ربما تسببت في الحاق الاذى بالآلاف فيما لو اهمل هؤلاء الافراد دون ضبط ودون ردع ودون حرمان لهم من دخول الدولة مجددا

المواد المضبوطة هذه المرة ليست قليلة اذ بلغ عددها أكثر من 1200 وحدة من 28 صنفاً تُستخدم في السحر والشعوذة والتعاويذ، ما دعا إدارة الجمارك إلى تحويل المتهمَين والمضبوطات والمعلومات المستخلصة من التحقيق الجمركي إلى السلطات الأمنية في مبنى المطار لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص.

دخول هذه المواد إلى الدولة لم يكن للمرة الأولى فقد اكدت ادارة الجمارك وجود ضبطيات في العام الماضي وصل عددها 92، ما يعني وجود اقبال من الافراد على التعامل مع هؤلاء السحرة والمشعوذين، ووجود افراد يلبون هذا الاقبال من خلال ادخال هذه المواد وتداولها في الدولة مقابل اموال يتم تسخيرها لضرر الافراد او ابتزازهم دون التفكير في عواقب ذلك دينيا وانسانيا واجتماعيا

 

امن المنافذ في الدولة هو الاهم فمتى احكمناه احكمنا الامن الداخلي وضمن الجميع عدم التلاعب او ابتزاز الافراد بأي وسيلة كانت. لا ننكر اهمية وعي الافراد ومسؤوليتهم في قضية التعامل مع السحرة والدجالين، ولكن مسؤولية اخرى تقع على مؤسسات الدولة لابد وان تتحملها لحماية الافراد الذين مازال ينقص بعضهم الوعي والمسؤولية والوازع الديني الذي يمنعهم من التعامل مع افراد كهؤلاء.

موظفو الجمارك يستحقون منا كأفراد كل التقدير على جهود يبذلونها، فكم من مواد مخدرة تم ضبطها على ايديهم، وكم من مواد شعوذة تم ايقافها قبل ان تتسرب وتنتشر بين افراد مجتمعنا فتطمس عقولهم وقلوبهم، وكم مواد محظورة تم الكشف عنها بفضل فطنتهم رغم اجتهاد المهربين في اخفائها عنهم، هؤلاء يستحقون التكريم لان امثالهم اثبتوا حقيقة قيامهم بعملهم بامتياز وجدارة من منطلق احساس بالمسؤولية، وهذا التكريم سيكون دافعا لهم لتقديم المزيد في مجال عملهم وهو المطلوب في جميع منافذ الدولة لنضمن سلامة الافراد وصحتهم واستقرار واستتباب الامن في وطننا.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

تابعنا علي "فيس بوك"

الأكثر قراءة

  • الخدمة الوطنية والاحتياطية كتطبيق للتفكير الإيجابي

    لا يمكن أن يكون هنالك تفكير إيجابي نحو الوطن أكثر من التضحية بالغالي والنفيس من أجله، وهل هناك أغلى من الروح!

  • قانون مكافحة الإرهاب.. سيف الحق القاطع

    حققت دولة الإمارات خلال الفترة الماضية والحالية نجاحات كبيرة في كل مظاهر التنمية والتطور، ما جعلها دولة عالمية على طراز حديث،

  • مصائب تهدد أطفالنا عبر وسائل التواصل

    قرأت مقالاً في صحيفة إلكترونية أجنبية عن آخر التطبيقات، وشد انتباهي تطبيق باسم YouNow، وهو برنامج يسمح للمستخدم بإنشاء

  • عقوبة سرعة الرد

    تقدم نحو خمسين من الباحثين المواطنين عن العمل، لإحدى الوظائف الإدارية في مؤسسة حكومية، وقد خصصت لجنة المقابلات يوم عمل لإجراء

  • لا نضرب العرب

    نؤكد ونؤكد دائماً ولكل العرب، أن طائرات الإمارات الحربية لا تضرب عربياً أو صديقاً، فسلاحها موجه للأعداء وليس للأشقاء.

  • رسالة إلى حيدر العبادي

    السيد رئيس الوزراء المكلف: حيدر العبادي، نهنئك أولاً على مسؤولياتك الجديدة ونسأل الله لك العون وهذا تكليف وليس تشريفاً ومهمة

  • مأساة عربية ثلاثيّة الأبعاد

    تعيش البلاد العربية حالة شبيهة بما حدث مطلع القرن العشرين، من إعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية لبلدان المنطقة، في ظلّ

  • يد واحدة ضد الإرهاب

    يستحق قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله،

  • روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها

    لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"

  • حُب المدرسة

    مع بداية سبتمبر من كل عام تفتح المدارس أبوابها، ويبدأ عام دراسي جديد، وتبدأ رحلة الطلبة إلى المدارس، وهي رحلة »في نظرهم«

اختيارات المحرر

اشترك الكترونيا