هيئة المعاشات ونظام ضم الخدمة!

نكمل حديثاً بدأناه يوم أمس عن المتقاعدين في الإمارات، وأهمية تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي والإنساني لكافة المتقاعدين، والذي لا ينحصر في موضوع زيادة رواتبهم أو تحديد الحد الأدنى لتلك الرواتب، ما جعلنا نطالب لهم ببطاقة متقاعد تعفيهم من بعض الرسوم وتقدم لهم تخفيضات على بعض الأسعار للمواد والخدمات، باعتبار محدودية التغييرات الطارئة على رواتبهم.

هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية في الإمارات، تطبق في السنوات الأخيرة تعديلات تم إدخالها على قانون التقاعد، وهي ترى أن تلك التعديلات جعلت هذا القانون هو الأفضل في المنطقة، على الأقل بين دول مجلس التعاون.

 وأياً كانت المعايير التي تحتكم إليها الهيئة في تقييمها للقانون المعمول به، فإن ملاحظات سلبية ما زالت توجه له، أهمها ما يتعلق بمسألة ضم الخدمة للمتقاعدين الذين تقاضوا نهاية الخدمة عند استقالتهم من إحدى المؤسسات الحكومية ثم التحقوا بالعمل في مؤسسة حكومية أخرى، فرغبوا في ضم سنوات الخدمة في المؤسسة القديمة ليتم احتسابها والاستفادة من ذلك عند حساب الفترة القانونية للتقاعد وقيمة الراتب عند التقاعد، إلا أن العمليات الحسابية وفق القانون الحالي تقف حجر عثرة في طريقهم!

القانون يفرض على الراغبين في ضم الخدمة، ووفق نظام حسابي معقد، سداد مبالغ ضخمة يندر من نجده قادراً على دفعها لهيئة المعاشات، تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم، أي إن المتقاعد الذي يرغب في ضم سنوات خدمته لا بد أن يقوم برعاية نفسه، بدلاً من رعاية هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية له بعد سنوات الخبرة التي خدم فيها الدولة، وهو الأمر الذي جعل كثيرين ممن استقالوا من المؤسسات التي كانوا يعملون فيها يتوقفون عن فكرة ضم خدمتهم السابقة نتيجة عجزهم المادي، فيبدؤون من الصفر في مؤسسات جديدة.

كل قانون يبقى قابلاً للتعديل والمراجعة ليصبح مناسباً بصورة أفضل للفئة المعنية، لا سيما وأن عدد الإماراتيين الذين يتطلعون إلى الاستفادة من ضم الخدمة ليس كبيراً. وموضوع ضم الخدمة أصبح من الموضوعات التي يحمل همها كثير من الراغبين في التقاعد، ممن تنطبق عليهم الشروط لو احتسبت سنوات خدمتهم السابقة في المؤسسات التي عملوا فيها، والاكتفاء منهم بمبالغ نهاية الخدمة التي صرفت لهم فقط، على أن تتحمل الدولة باقي التكاليف، تقديراً للمتقاعد ولسنوات حقيقية خدم فيها وطنه.

نأمل من هيئة المعاشات أن تعيد النظر في نظام ضم الخدمة المعمول به حالياً في الدولة، وأن تعلن عن عدد الأشخاص الذين تمكنوا فعلاً من سداد المستحقات فيه، وستدرك أن النظام ليس من السهل للخضوع له أو اتباعه، فلماذا يكلف الناس بما لا يطيقون من قبل هيئة يفترض أنها وجدت لتكون معينة لهم بعد الخدمة على المعيشة ولتساعدهم على تأمين حياة سعيدة؟!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

تابعنا علي "فيس بوك"

الأكثر قراءة

  • نظرية السطل

    كان الازدحام مزعجاً وللأسف معتاداً عند إحدى الدوارات والتي تصرخ كل شفةٍ مزمومة أو حاجبٍ مقطّب أو "هرن" لا يتوقف من المحشورين

  • على مصر أن تسحق أعداءها وتتجاهل منتقديها

    رغم المشكلات الاقتصادية الحادّة، والاحتجاجات المتفرّقة التي ينظّمها «الإخوان المسلمون»، التي غالباً ما تجنح نحو العنف، فإن

  • الموظفون الاتحاديون وتقييم الأداء

    نص قرار مجلس الوزراء رقم 12 لسنة 2012،بشأن اعتماد نظام إدارة اداء لموظفي الحكومة الاتحادية، على ترسيخ منهج، يضمن ربط اداء

  • روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها

    لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"

  • نجوم لمعت.. ثم هوت

    من يتابع منا الوضع العربي المأزوم وما آلت إليه الأمور في المجتمعات العربية بصورة عامة يتألم لأمة ذكرت بأنها من أفضل الأمم

  • بوتين الروسي أم السوفييتي ؟

    يبدو أن الرئيس بوتين يدرك في الوقت الراهن أنه لا توجد قوة في العالم تحول دون فرض رؤيته وأحلامه في إعادة الهيمنة على أجزاء

  • غناء على وقع كرة القماش

    تتدحرج كرة القماش المهترئ على وقع ركلات أقدام صغيرة في أزقة المخيم أمام ملايين العيون المتابعة بشغف لأغنية "يا حلالي يا مالي"

  • العرب وأميركا وسؤال الكراهية

    طبيعي أن تهتم أميركا بنظرة شعوب العالم إليها. آخر استطلاع رأي تم تركيز الأضواء عليه أجراه مركز "جالوب" الشهير بالمشاركة

  • لا يمكن ...!

    في كل مكان لم يكن هناك سوى سؤال واحد «من يفوز بكأس الخليج العربي .. الأهلي أم الجزيرة» ؟ وكان يتفرع من هذا السؤال عدة أسئلة

  • زمن الفرسان

    لم أجد الكثير من الكلمات والجمل تمكنني من وصف حالة التجلي التي يمر بها فريق الأهلي لكرة القدم هذا الموسم، فبعد حسمه لقب دوري

جديد الكتب

اختيارات المحرر