شبكات التواصل الاجتماعي.. توعية لازمة

لا يخفى على أينا تنامي أعداد المشتركين والمقبلين في الإمارات على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، الممثلة في الفيس بوك والتويتر، لا سيما الأخيرة منهما، سواء كان من قبل المؤسسات والشركات أو من قبل الأفراد، حتى أنها شملت جميع الفئات العمرية بما فيها الأطفال والمراهقون والشباب وباقي المراحل العمرية، لا سيما وأن الدخول عليها والتواصل من خلالها سهل، من خلال أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية كالـ"آي فون" والبلاك بيري الذي أصبح في متناول الجميع في الوقت الحالي.

على الرغم من أهمية هذه الشبكات في تحقيق التواصل الاجتماعي والمعرفي والثقافي والفكري، إلا أنها كأي وسيلة أخرى، تبقى سلاحا ذا حدين له سلبيات قد تتساوى أو تقل أو تزيد عن إيجابياته، حسب استخدام المشتركين لهذه الوسيلة، وهو الأمر الذي لاحظناه في الآونة الأخيرة، باعتبارنا مشتركين في هذه الشبكات ومتابعين لها كوسيلة مهمة وحيوية، يمكنها إحداث تغييرات إيجابية في عالمنا الذي نتواصل فيه مع الآخرين. لكن الملاحظ على بعض المشتركين في هذه الشبكات، هو إساءة استخدام مفهوم حرية الرأي والتعبير، لا سيما أن الرقابة ليست موجودة على هذه الشبكات والسقف فيها عال، ويمكن للشخص كتابة ما يريد دون أن يستطيع أحد منعه أو حظر ما يعبر عنه.

ولا نريد أن يفهم أحد أننا نريد من هذا المقال تضييق الخناق على الحريات والتعبير عن الآراء، كما فعلت دول أخرى عندما عمدت إلى تعطيل تلك الشبكات، لكننا نريد تنمية الوعي لدى أفراد المجتمع المحلي في دولة الإمارات، بوسائل متعددة ليصبحوا قادرين على "عقلنة" آرائهم في شبكات التواصل الاجتماعي، فتلك الآراء والأفكار مرصودة في الخارج قبل الداخل، وتكوّن انطباعات عن أفراد مجتمعنا المحلي، وكلماتنا التي نسطرها في تلك الشبكات ما هي إلا أفكارنا كشعب، وقد يستغلها آخرون فيؤولّونها ويفسرونها بمنطق آخر يتعدّى سطحية بعض من يكتبون في تلك الشبكات، فنضع أنفسنا في مواقف نحن في غنى عنها.

شبكات التواصل الاجتماعي وما تضمه من أعداد هائلة من المشتركين والمشاركات، باتت مسألة هامة تحتاج إلى خطط استراتيجية وإجراءات تنفيذية كورش عمل توعوية، لا لتقييدها ومراقبتها، بل لتوجيه الأفراد حول أهدافها وكيفية استخدامها، والاستفادة منها بصورة أمثل، والتحذير من سلبياتها، وهو الأمر الذي نشعر بأن الوقت قد حان له الآن في الإمارات دون حاجة للتأجيل، وهذا هو المأمول والمنتظر.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

الأكثر قراءة

  • الحب في زمن الأبارتهايد

    تخجل مجتمعات من الحب، وتُحرّمه الأعراف السائدة أحيانا، غير أن الأمر يختلف في الداخل الفلسطيني المُحتل، حيث يصل حد

  • شكل الحرب العالمية الثالثة عام 2034

    إذا قدر لحرب عالمية جديدة أن تنشب، فمن المرجح أن تكون في آسيا، وأن تشهد اشتباكاً بين القطب الحالي المهيمن عالمياً وهو

  • «دوامي انتهى»

    عبارة «انتهى دوامي اليوم أنا آسف لا أستطيع إنجاز معاملتك» أصبحت من الماضي وفي طي النسيان في الإمارات، فمع مبادرات

  • مَذْهَب محمد بن راشد

    كُنتُ أقود سيارتي في مساء جميل، على أحد شوارع جزيرة نخلة جميرا في دبي، حتى تلألأت أمامي أنوارٌ كثيفة على مساحة شاسعة

  • الشائعات المغرضة.. إلى أين؟

    على الرغم من صدور القانون الاتحادي رقم لسنة (34) لسنة 2005، وإضافة مواد تتعلق بتجريم الشائعات، والتي تنص المادة (198)

  • روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها

    لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"

  • لبس الغيار وشد الزنار وأكل لحم الكفار

    مجزرة بكل المقاييس، تلك التي ارتكبتها «طالبان» في مدينة «بيشاور» الباكستانية، عندما هاجمت عناصر من مسلحيها مدرسة وقتلت

  • مباراة استثنائية!

    من منا كان يتوقع في بداية الموسم أن تكون مباراة الشباب والعين المؤجلة التي تقام اليوم، أهم مباريات الدور الأول على

  • دعم معنوي لمرضى السرطان

    كلنا يدرك معاناة مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج فترات طويلة، وهذه المعاناة لا تنحصر في الجانب الجسدي بل تتعدى ذلك إلى

  • توماس بيكتي.. هل هو ماركس القرن 21؟

    «رأس المال في القرن الواحد والعشرين»، هو كتاب صدر قبل عام لمؤلفه عالم الاقتصاد الفرنسي توماس بيكتّي. وقد أمضى الرجل

اختيارات المحرر

تابعنا علي "فيس بوك"