يعيش العراق أزمة حقيقية، تنذر بكارثة وحرب طائفية، قد تقوده إلى منزلق خطير، في ظل انسداد أفق حل وشيك للأزمة الطاحنة بين الفرقاء العراقيين، ما يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الأهلية التي خيمت على العراق خلال عامي 2006 - 2007.

وقد انعكست تلك الأزمة السياسية بنسبة كبيرة على أوساط المجتمع العراقي وطوائفه، ما زاد حالة الاحتقان، إذ إن الشعور بالإقصاء والتهميش لطوائف بعينها، قد أجَّج الخلافات وأشعلها، ما انعكس مباشرة على زيادة معدلات العنف الطائفي والسياسي، لا سيما باستهداف المراكز الأمنية. ويربط البعض بين ارتفاع وتيرة الصراع الطائفي بالعراق وتزايد ارتباط تنظيم القاعدة في العراق بالصراع الدائر في سوريا، ذلك من شأنه تقويض الاستقرار في العراق على نحو خطير.

وبغض النظر عن الأسباب التي تقف خلف تصاعد حدة العنف، إلا أن استمرار هذه الحوادث لا يعكس فشل القوات الأمنية في بسط الأمن بربوع البلاد فحسب، بل يعكس أيضاً وجود نشاط لجماعات مسلحة خارجة عن القانون، تغذيها جهات تحاول الاصطياد بالماء العكر لتصفية الحسابات.

إن التفجيرات الإرهابية وأعمال العنف المتكررة في الأيام الأخيرة، تهدف لإثارة فتنة وصراع طائفي مخطط له ضمن مشروع شامل للمنطقة، لتقسيمها وتفتيتها لأقاليم ودويلات على أساس طائفي وعرقي، يوفر فرص إضعافها وإنهاكها بنزاعات داخلية، بهدف دفع البلاد إلى حرب أهلية حقيقية، لا سيما أن البيئة العراقية مُمَهَّدة لذلك، بسبب الخلافات بين الكتل والطوائف السياسية المختلفة. وهذا الخطر الداهم يستلزم وعياً مسؤولاً وموقفاً موحداً من القيادات السياسية والفعاليات الاجتماعية لإحباطه، والحيلولة دون ترجمته في الواقع.

فالمسار الأكثر ترجيحاً للعنف السياسي في العراق مرشح للتزايد في المرحلة المقبلة، لأنه يكمن بالأساس في عوامل بنيوية تتعلق بالهيكل الهش للدولة العراقية. ومن ثم، فإن مواجهة أو الحد من تأثيرات العنف السياسي، مرهون بوضع تصور شامل لحل الأزمة السياسية، والقضاء على النزعة الطائفية، ومواجهة التنظيمات الإرهابية في العراق. فالمسؤولية تقع على عاتق جميع القادة للتحرك على أكثر من صعيد لوقف إراقة الدماء في هذا البلد، وحماية مواطنيه من خطر التقسيم والحرب الأهلية.